** كشفت الندوة التي نظمها اتحاد كرة القدم يوم أمس عن ثقافة الاحتراف أن الكثيرين في مجتمعنا الرياضي يفضلون الكلام أكثر من الفعل، والجري وراء ما يسلط الأضواء عليهم لا ما يخص غيرهم، فعلى الرغم من الاهتمام الكبير الذي أولاه الاتحاد لهذه الندوة سواء من حيث مستوى التنظيم أو نوعية الحضور من المحاضرين والمدعوين، ورغم حرصه على توجيه الدعوة لكافة القطاعات والمعنيين بالأمر للحضور والمشاركة والاستفادة، إلا أنه أصيب ونحن معه بصدمة كبيرة من حجم ونوعية الحضور، فقد عزف المسؤولون في أنديتنا الكبيرة عن الحضور باستثناء ناديي الأهلي والوصل وإلى جانبهما ثلة من مسؤولي أندية الدرجة الثانية وقليل من مدربي المراحل السنية.
** هل يعني هذا التجاهل لواحد من أهم الموضوعات التي شغلت ولا تزال الساحة الرياضية بكامل أطرافها، أن المسؤولين في هيئاتنا الرياضية وخاصة الأندية لديهم ما يكفي من معرفة وإلمام بهذه الثقافة، وأنهم ليسوا بحاجة إلى المزيد، أم أن هذا التجاهل يمثل رفضا من هذه الأندية لأسلوب الاحتراف ولائحة انتقالات اللاعبين التي باتت تمثل الحل الذي ينتظرونه لحماية أنفسهم ولاعبيهم من المشاكل التي أطلت برأسها عليهم وأصابتهم بالصداع والأرق، حتى أن أصواتهم المطالبة بحمايتهم في الأيام الماضية كادت تفوق أصوات الصراخ والمدافع.
** ولعل أكثر ما يصيبنا بالدهشة هو غياب ممثلي أندية العاصمة الثلاثة الوحدة والعين والجزيرة، مع أنها أول من نادى بالاحتراف وسعى إلى تحقيقه، وكذلك غياب ممثلي باقي أندية دبي والشارقة التي شغلها في الفترة الماضية الاحتراف والتفرغ وانتقالات اللاعبين، خاصة وكانت هذه الأندية ستعتبر أكثر المستفيدين من هذه الندوة التي طرحت الكثير من الموضوعات التي لم تخطر على بالنا طوال الفترة الماضية وتناولت الكثير من الأمور الدقيقة التي أفرزتها التجارب العملية في دول الحضور من المحاضرين، والتي يمثل اهتمامنا والإلمام بها عدم التعرض لسلبيات قد تفقدنا السنين والأموال هباءً.
** للأسف الشديد فقد فات على أنديتنا فرصة لا تعوض لدعم ثقافتها حول الاحتراف من خلال ما طرحته وقدمته هذه الكوكبة والنخبة من المحاضرين العاملين في مجال كرة القدم، »المدعوكين« في أسلوب الاحتراف ومفهومه ومشاكله وتطبيقاته، سواء من خلال نظام دولي محايد مثله عمر أونجارو رئيس لجنة أوضاع اللاعبين بالاتحاد الدولي وسليم علولو عضو اللجنة، أو من خلال تجارب حية ومختلفة بعضها في ظروف تتطابق وظروفنا بما قدمه حافظ إبراهيم المدلج نائب رئيس لجنة الاحتراف في الاتحاد السعودي وأحمد شاكر المدير المالي لاتحاد الكرة المصري، وبعضها في ظروف مختلفة لكنها تنير الطريق أمامنا وتبصرنا بالكثير من الجوانب التي من المؤكد أنها ستخدم تطبيقنا بما قدمه موريس واتكينز مدير نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي حول أنجح تجربة احتراف إداري وفني في العالم حتى الآن.
** لقد أعرب اتحاد الإمارات لكرة القدم عن غضبه من هذا التجاهل من خلال الكلمة التي ألقاها يوسف حسين رئيس لجنة المسابقات رئيس لجنة إعداد لائحة أوضاع اللاعبين، وهو محق لأن الصدمة كانت أكبر من ان تحتمل أو تصدق.
refaat@albayan.ae