تنوعت إصدارات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات هذا العام بين الشعر والقصة القصيرة والترجمة والدراسات النقدية والكتب التراثية، وغابت عنها الرواية والنصوص المسرحية.. ومع قلة عدد الإصدارات إلا انها كانت مميزة ومهمة.
مما ينم عن دقة الاختيار والسعي وراء النوع لا الكم، لكن اللافت فيها كان إعادة إصدار كتاب «الإمارات في ذاكرة أبنائها» الجزء الثاني من «فنجان قهوة» لعبدالله عبدالرحمن بعد خمسة عشر عاماً من إصدار الطبعة الأولى.
وجاء في التصدير الذي مهد الاتحاد فيه للكتاب إن «خمسة عشر عاماً بين أول طبعة لهذا الكتاب والتي بين أيدينا، لا تصنع فجوة فكرية بين الكتابين.
كما قد يتساءل البعض أو يعتقد، لأن محتواه يشكل موروثاً من الذكريات الإماراتية الأصيلة، ومقتطفات طويلة من جزئيات الحياة الاقتصادية في الإمارات بتفاصيلها الدقيقة ورواياتها العابقة بروح البحر ونكهة الهيل في قهوتها الخليجية الحميمة والتي تتجدد كلما أحييناها، وتستعيد ألقها وحيوتها كلما قرأناها وسبرنا أغوارها الممتعة والمولعة بالحياة.
وهذا المطبوع يُعد قيمة تراثية خالصة نعتز بها ونبرهن على فخرنا بها من خلال حرصنا على نشر الطبعة الثانية كي نبلغ رسالة هدفها الأساسي إغناء المكتبة الإماراتية ورفدها بالنتاجات الفكرية المهمة التي تضيف جديداً يستحق أن يُقال عنه إبداع مميز، ومن ثم اطلاع الآخرين على تراثنا الثري».
شغف.. رسائل حب
ديوان «شغف.. رسائل حب» جديد ظبية خميس كان في مجال الشعر من إصدارات الاتحاد، ويأتي كأول إصدار شعري للكاتبة خميس في دولة الإمارات، فقد أصدرت أكثر من ثلاثين كتاباً في مجال الشعر، القصة، النقد، الترجمة، المقالات الصحافية وغيرها، في عواصم مختلفة من العالم، وديوان «شغف» يشكل مجموعة من الرسائل تشكل عناوين رئيسية لمجموعة قصائد، كرسائل حب إليك، ورسائل انتظار وعشق، ورسائل حب ساذجة من امرأة ناضجة..
ومما تقول عنه الشاعرة ظبية: «هذه رسائل صيف وخريف، رسائل حب تدثرت بعزلة الشتاء، لتكون أول أزهاري لهذا الربيع.. كيف كتبتها، لماذا، لمن؟ عندما لا نجد الحب، وتكون أرواحنا عطشى له قد نخترعه، غير أنه هذه المرة هو الذي اخترعني».
ومن أجواء ديوانها: نائمة أحلامي على المخدة/ مثل طفل صغير يغفو/ بعد أن أنهكه التجوال/ لست كبيرة بما يكفي/ كي أكف عن الأحلام/ ولست صغيرة أيضاً بما يكفي/ كي تكون لدي قدرة الاحتمال.
مع الحبارى والبجعات
قام الدكتور شهاب غانم باختيار مجموعة قصائد لشاعرات من الإمارات وبريطانيا وأميركا أعدها وترجمها إلى اللغتين وجمعها في كتاب تحت عنوان «مع الحبارى والبجعات» ويرمز د. شهاب بالحبارى إلى شاعرات إماراتيات، كما يقول في مقدمة كتابه، وقد اختار قصائد لاثنتي عشرة شاعرة معاصرة أقدم تجاربهن تعود إلى أواخر السبعينات ..
ويرمز بالبجعات إلى شاعرات غربيات من بريطانيا وأميركا كتبن باللغة الإنجليزية، وأيضاً اختار قصائد لاثنتي عشرة شاعرة، ولكن من مختلف العصور، من القرن السادس عشر حتى القرن العشرين، ويهدف د. شهاب من كتابه إلى تعريف القارئ العربي بالشعر الغربي والقارئ الغربي بالشعر العربي، وبذلك يمكن إيجاد فرصة للمقارنة والدراسات الأكاديمية للطلبة خاصة.
صورة المرأة
الجانب النقدي من الإصدارات كان من نصيب الاهتمام بالمرأة هذا العام، إذ قدم الناقد عبدالفتاح صبري مقاربة أولية عن صورة المرأة في القصة النسائية الإماراتية، مؤكداً على ان الأدب النسائي يجب ان يرتكز على عدة محددات من بينها البحث عن الكينونة الذاتية والفكرية.
وعن هوية المرأة في ظل الموروث السائد المكرس للنظرة الدونية للمرأة، موضحاً ان إبداع المرأة ليس ترفاً، وإنما هو ضروري لاكتمال محاولات الفهم الإنساني، كونه بمثابة إزاحة للستائر عن عاطفة أنثوية رائعة مرتبطة بالشفافية، وبالتالي قادرة على إبراز الشعور العميق بالأشياء.
تفكيكات
الكتاب الثاني في النقد كان لمحمد ولد عبدي بعنوان «تفكيكات» وهو بمثابة مقاربات نقدية لنصوص إماراتية بحث الكاتب عبرها في الشعر الأنثوي، والزمن في الشعر ولغة الرقص وذاكرة الكتابة وشعرية الكهولة وبلاغة الملح تحت عنوان الخطاب الشعري وغواية التأويل.
وتحت عنوان الخطاب السردي وفتنة القص بحث في رواية «مزون» لمحمد عبيد غباش ومجموعة «مندلين» القصصية للكاتب حارب الظاهري، وفي الخطاب النقدي وآليات الحجاج قدم مقاربة في نقد النقد من خلال قراءة في كتاب «إضافة العتمة» لفاطمة السويدي.
ضجر طائر الليل
كان نصيب القصة هذا العام إصدارين للقاصين الإماراتيين حارب الظاهري وإبراهيم مبارك.. مجموعة «ضجر طائر الليل» لمبارك احتوت على 11 قصة جاءت في 117 صفحة من القطع المتوسط.
ومنها حلم عبار، الخيزران، رجل لا ظل له، نشيد الجدار، وآخرها قصة مفردات شعبية.. وكان المؤلف قد أصدر مجموعات قصصية عدة منذ عام 1987، منها الطحلب، عصفور الثلج، نواقيس، سواحل البحر.
ليل الدمى
القاص حارب الظاهري احتوت مجموعته «ليل الدمى» على 18 قصة، جاءت في 164 صفحة من القطع المتوسط، منها: آيات الروح، طيف أسود، حافة الحياة، رعشة خوف، وآخرها قصة نبضات.. وكان المؤلف قد أصدر منذ عام 1995 مجموعات قصصية عدة، منها: مندلين، شمس شفتيك، ونبض الروح.
محمود أبو حامد