EMTC

طبعة أولى

كتاب جديد يحكي اسطورة الطوارق وواقعهم

ظلت أسطورة »الطوارق« حية وباقية، رغم عوامل التعرية التي شهدتها منطقتهم، ورغم الظروف القاسية التي عاشها مجتمعهم، إذ ظل الطوارق محافظين على موروثهم، وصامدين صمود كهوفهم في التاسيلي (جنوب ليبيا) ، والهجار (جنوب الجزائر) أمام كل أنواع الطمس الطبيعي، والسياسي الذي تعرضوا لها.

وفي كتابه (الرجال الزرق: الطوارق - الأسطورة والواقع) الصادر عن دار الساقي في بيروت 2006 ، يصحبنا الصحافي عمر الأنصاري، في رحلة عبر أزمنة سحيقة مع أسطورة الطوارق.

تبدأ بتلك الحقبة التي بدأوا فيها بدخول الصحراء والتخصص في طرقها. ومن ثم قصة حكمهم وسيادة أجيالهم لمصر في عهد شيشوق الأول »الذي حكم مصر واسترجع عزها..« مؤسسا بذلك للدولة الثانية والعشرين إحدى أقوى امبراطوريات الفراعنة.

ويتابع الكتاب أسطورة الطوارق منذ عهد ملكتهم الغامضة »تين هنان« التي سنت النظام الأمومي الذي يعطي الإمارة لابن البنت، الذي يرث الحكم والمال في المجتمع الطارقي القديم.

كما يحدثنا عن قصة تعمقهم وسيطرتهم على الصحراء ومنافذها، وعدد من ملوكهم الذين هيمنوا على شمال وغرب إفريقيا لحقب متفاوتة. حتى دخول الاسلام، حين أقام »الطوارق« إحدى أقوى دول الاسلام المتمثلة في »دولة المرابطين« التي وحدت العدوتين الأندلسية والمغربية.

وفي المقدمة، أتى المؤلف على بعض أساطير الطوارق القديمة، التي كان لها دور في تأسيس كيانهم عبر التاريخ، لعل أظرفها يأتي في طريقة زواجهم، إذ يعتبر الطارقي زوجته في أولى ليالي الزواج أمه، وفي الليلة الثانية أخته، وفي الليلة الثالثة زوجه.

فإن فسدت علاقته بها كزوجة عاملها كأخت، وإن فسدت علاقة الأخوة عاملها كأم، ولا يمكن في هذه الحالة أن تفسد العلاقة »بين أم وابنها.. مما يديم المعروف«.

لكن الكتاب الذي عرض لتاريخ الطوارق القديم في قسمه الأول، خصص حوالي نصف الكتاب عن »مأساة الطوارق« المعاصرة، إذ يعتبر الطوارق بمثابة »أكراد إفريقيا« بسبب تعرضهم لذات التقسيم والشتات الذي تعرض له الأكراد في المشرق.

وذلك على يد الاحتلال الفرنسي الذي احتل منطقتهم وصحراءهم، وشتت سلطنتهم بين خمس دول في المنطقة هي (الجزائر ، ومالي، والنيجر، وتشاد، وليبيا).

وأخيرا فإن اسم »الطوارق« حسب المؤلف: يطلق اليوم على تجمعات قبلية في الصحراء الكبرى، تضم مجموعة من القبائل الصنهاجية الكبرى.

إضافة إلى قبائل وبيوتات من العرب هاجروا عبر القرون الماضية إلى الصحراء، حيث أقاموا مع إخوتهم »الطوارق« تكاملا وحضارة شهد لها العالم بأنها من اثرى الحضارات الانسانية، وأورعها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات