عرضان استعاديان على هامش المنودراما

"قصة قديمة" و"الجاثوم" وجهان لعبودية واحدة

أراد كل من سالم الحتاوي وإبراهيم سالم أن تتجدد »قصتهما القديمة« على خشبة مسرح الفجيرة، وأن يطلا على جمهور المهرجان من مسرحيين عرب وأجانب بعرض سبق لهما أن قدماه في إحدى دورات أيام الشارقة المسرحية.

ويأتي هذا العرض ليكون واحداً من اللمحات المسرحية الإماراتية التي سيشدها المهرجان خلال الأيام المقبلة مع مسرحية »شما« تأليف عمر غباش وإخراج أحمد الأنصاري وتمثيل عائشة عبدالرحمن.

ومسرحية الليلة الأخيرة وهي من تأليف محمد سعيد الضنحاني وستقدم برؤيتين إخراجيتين مختلفتين الأولى مغربية مع الفنانة لطيفة أحرار، والثانية من ليتوانيا مع الممثلة والمخرجة بيريوت مار.

قصة قديمة وهي لفرقة مسرح خورفكان أثارت بعض التساؤلات عن مدى انتمائها لفن المنودراما أولاً، لكن تم الاتفاق على أنه حتى اللحظة لا يوجد اتفاق نهائي لمفهوم هذا الفن، بين كونه فن الممثل الواحد، أو الشعور الواحد.

أو الصوت الواحد، خاصة أن العمل ورغم أنه يدور حول شخصية واحدة وممثل واحد هو الذي يلعب طوال الوقت، إلا أن ثمة عناصر حية على المسرح، متمثلة بالعبد الصامت الذي لا يبدي أي صوت أو تحرك.

وهو فعل درامي بحد ذاته، نظراً لتأثيره الشديد على بنية العمل وتناميه درامياً، إلى جانب جوقة مؤلفة من أربعة ممثلين، كانت بمثابة الصدى الداخلي للشخصيتين الأساسيتين على الخشبة الصامتة وهي العبد، والمتحدثة المتحركة وهي السيد أو النخاس.

هذه القصة القديمة المتجددة وبعيداً عن الانتماء أو عدمه لفن المنودراما، تظل قصة متجددة على اختلاف أنواع هذا التجدد، لأن مفهوم العبودية بمعناه المباشر في العرض، يحيلنا إلى الكثير من أنواع العبوديات الحديثة والمستترة، العبودية التقليدية التي كانت بين سيد أبيض وعبد أسود، تشظت إلى أشياء مبتكرة، ومعاصرة.

وهي الفكرة التي يتوسع فيها المخرج، من الحالة الفردية التي أمامنا إلى شريحة اجتماعية واسعة ومتنوعة، قد يكون أي واحد منا هو جزء من هذه اللعبة القذرة واللاإنسانية.

يدخل العمل إلى منطقة مأزومة بين العبد الصامت، والسيد النخاس الذي يريد بيعه، والذي تندرج أمامنا حكاياه المستمدة من الواقع المحلي القديم، هذه العلاقة تدخل في نهاية العرض إلى مساحة شعورية ينفلت فيها الحد الفاصل بين السيد والعبد، وربما تنقلب الحكاية، ليصير العبد بصمته سيداً.

والسيد بقسوته وانهياراته عبدا، وهنا تبدأ لعبة الإحالات، والإسقاطات، التي تجاوزت البعد الاجتماعي والاقتصادي، إلى السياسي خاصة مع الصورة المعلقة في عمق الخشبة، لإحدى اجتماعات القمة العربية.

الجاثوم

الفنان البحريني المعروف يوسف الحمدان قدم مسرحية »الجاثوم« وهي من الأعمال المسرحية التي عرفت على مستوى العالم العربي ونالت العديد من الجوائز خلال عروضها الأولى مطلع التسعينات وهذا العمل .

وهو من تأليف الحمدان وإخراج عبدالله السعداوي وتمثيل مصطفى الرشيد يقدم صراعاً إنسانياً وجودياً مخيفاً، بين الأنا، والقوى التي لا تتوقف عن السيطرة والتحكم واستعباد الآخر.

العمل يطرح نفسه بخصوصية إخراجية وسينوغرافية فريدة ومميزة عبر لعبة المسرح الدائري، في مناخ كابوسي، ينتقل من أزمة إلى أخرى، ومن لعنة إلى لعنة، في سياق صراع الشخصية المأزومة المستلبة في مواجهة التابوهات الاجتماعية والدينية، والسياسية.

والخوف المزروع في أحشاء كل واحد منا، كما يطرح جملة من الأسئلة، التي تحيلنا إلى دواخلنا، وإلى صراعنا نحن المتفرجين مع حجم القمع والسيطرة التي نستقبلها من الآخر على تنوع هذا الآخر.

العمل وكما قال يوسف الحمدان، استغرق أكثر من تسعة أشهر تدريب، وكان الهدف منه العمل على إيجاد صياغات مسرحية جديدة على مستوى النص والإخراج والأداء، وهدم الكثير من القيم التقليدية في العملية المسرحية.

حازم سليمان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات