الزمالك الذي يتمتع بشعبية لا بأس بها في منطقة الخليج خرج ولا أحد يعرف متى يعود! الأوضاع تتدهور داخل النادي بصورة مزعجة ومفزعة وبسرعة خارقة، وليس بمقدور أي قارئ للأحداث أن يعلم مصير هذا النادي الكبير.

خسر الزمالك كل شيء في زمن قياسي، وتحول إلى حالة مرضية يصعب شفاؤها، لأن الدكتور المعالج لا ولن يستطيع تحديد الميكروب أو الفيروس المسبب للمرض.

ولأن الدكتور المعالج ليس مرتضى منصور رئيس النادي ولا ممدوح البلتاجي وزير الشباب، ولا كل أعضاء مجلس الإدارة بأسمائهم، بل ولا أعضاء الجمعية العمومية للنادي، فإن الأمر يبدو خطيراً لأن كل هؤلاء شاركوا في نشر الوباء داخل جدران قلعة رياضية أصبحت في طريقها إلى الانهيار.

وحتى تكون الصورة واضحة، فإن التدهور »الفظيع« الذي أصاب الزمالك ليس مصدره المجلس الحالي برئاسة مرتضى منصور فقط، وإنما يشارك فيه المجلس السابق برئاسة د. كمال درويش.

المؤامرات والخلافات والأزمات تجسدت داخل الزمالك منذ سنوات. وبمرور الوقت فقد النادي بكل من فيه لغة الحوار المتحضر، ساعد على ذلك أسلوب مرتضى منصور الذي لم يكن موفقاً على الإطلاق، فكانت النتيجة أن ظهرت إلى السطح سلسلة من التصرفات »القذرة والحقيرة« التي مارسها الكثيرون، وتحولت تدريجياً إلى قاعدة.

في زمن قياسي هذا الموسم، خرج الزمالك من بطولة إفريقيا التي فاز بها الأهلي، وخرج من دوري أبطال العرب بغرابة شديدة، ومنذ يومين أعلن استسلامه في الدوري المحلي بعد أن تعادل مع الجيش 1/1 لينفرد الأهلي بالصدارة بلا منافس.

لم يعد يفرق لدى لاعبي الفريق الكروي أن يفوزوا أو يخسروا، وهذه مأساة.

لم يعد يعني أعضاء مجلس الإدارة الموقرين أن تحقق فرقهم الرياضية المكسب، أو أن تبتعد عن المنافسات، بل إن بعضهم تمنى الهزيمة نكاية في رئيس النادي الذي لا يحسن معاملتهم.

لم يعد هناك قدوة في النادي الذي يمثل في الأصل مؤسسة تربوية، لذلك كان من الطبيعي جداً أن يتمرد هذا اللاعب أو يتذمر ذاك، أو الاثنان معاً، لأنه لا يوجد ضابط أو رابط.

والواقع أن حالة التدهور هذه جديدة تماماً على نادي الزمالك.. صحيح أن المهاترات والأزمات كانت من سمات النادي منذ أكثر من 40 أو 50 سنة، ولكنها لم تصل إلى الذروة إلا في ظل هذا المجلس الذي لا يعرف أفراده كيف يتحاورون أو يتناقشون، وإنما فقط يختلفون.

بالفعل، منتهى التخلف والجهل أن تكون مقدرات نادٍ بحجم الزمالك في يد هذه المجموعة التي أتت به إلى »الحضيض« وحولته إلى مستنقع كريه يؤذي كل من حوله.

صحيح.. ظل وزير الشباب يتفرج.

وصحيح.. استمر رئيس النادي عنيداً ورافضاً لكل نداءات التعامل الهادئ المتزن مع الأحداث.

وصحيح.. لم يكن أعضاء الجمعية العمومية للنادي على الدرجة الكافية من الحكمة ووقعوا أسرى لرحلة في مركب أو غرفة في مصيف أو رغبة في مصلحة.

وصحيح.. لم يكن أعضاء مجلس الإدارة على مستوى المسؤولية العامة ومالوا إلى أهداف خاصة.

صحيح.. كل هذا ولكن: أين الزمالك؟

الحل أن يذهب كل هؤلاء، وأن يرحلوا بعيداً، ليأتي أناس لا يعرفون الحقد أو الكراهية، يحبون الزمالك ويعملون لأجله فقط.

الحل أن يفعل وزير الشباب شيئاً يحسب له ويتذكره الجميع به، بدلاً من أن يذهب هو الآخر دون أن يفعل شيئاً.

الحل ربما يأتي قريباً، ويبدو أنه سيأتي خلال أيام قليلة لينقذ البقية الباقية من هم على مركب الزمالك »الغرقانة«.