أقامت اللجنة المنظمة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب حواراً حول النشر الالكتروني العربي، أداره الدكتور عمر عبدالعزيز، وشارك فيه د. عادل خليفة، رئيس مجموعة خليفة للكمبيوتر، نائب رئيس مجلس إدارة منتجي البرمجيات التعليمية والتجارية.

قاسم أبو حسنة المدير العام لمركز التراث للبرمجيات، علي جمعة المدير العام لمركز العريس للبرمجيات، والدكتور سليمان الميمان من الشركة العربية لتقنية المعلومات.

أكد الدكتور عمر عبدالعزيز ممهداً للحوار ان النشر الالكتروني أصبح حقيقة موضوعية يومية. ونشأ في إطار المطبوعة العربية كمتوازيات مع الكتاب والجريدة والمجلة، رغم ان لتلك المتوازيات خصائص مختلفة عن المطبوعات الورقية، لكنها تقدم ميزات تتقاطع معها، وفي الوقت نفسه نتجاوزها بميزات أخرى.

وأضاف د. عبدالعزيز ان الموضوع يتشعب ويتداخل مع المتاح في النشر الالكتروني على مستوى أشمل، وفيما يمكن تسميته بإشكاليات محركات البحث في »النت« عند الناشر العربي.

وإذا كان العديد من اللغات الإنسانية تتمتع اليوم بقابلية الترجمة الفورية عن طريق محركات البحث، فإن اللغة العربية مازالت تعاني من تأخر كبير عن ذلك ومن صعوبة في استنطاق محركات بحث أجنبية.

الدكتور عادل خليفة من انتمائه لمجموعة خليفة للكمبيوتر التي عمرها أكثر من 21 سنة، وانتمائه لاتحاد منتجي البرمجيات التعليمية والتجارية، وكعضو في اتحاد الناشرين العرب، تحدث عن المشكلة التي مازالت لدى الكثير من الناشرين، وهي التخوف من النشر الالكتروني..

وأوضح ان العالم ككل يتجه إلى الناشرين باسمهم الجديد »موردو محتوى«، أي المادة الفكرية التي يمكن أن تظهر في عدة صور، أي يمكن أن تكون في صورة مادة منشورة على الشبكة أو بصورة أقراص مدمجة أو بصورة أعمال درامية أو تلفزيونية... كل هذه الصور في الأساس لها مصدر واحد هو الفكر والإبداع الذي يقوم بهذا العمل.

المدير العام لمركز البرمجيات والتراث، قاسم أبو حسنة، قدم لمحة عن المركز منذ تأسيسه، ومواكبته للتطور وصولاً إلى النشر الالكتروني، وطالب إدارات المعارض أن يقدموا ميزات خاصة لأصحاب دور النشر الالكتروني لأنه لا يمكنهم عرض برامجهم دون صوت وصورة مثلاً.

وأشاد بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، والجهات المنظمة والداعمة له، وتطرق أيضاً إلى ضرورة تطوير القوانين لأن السرقات صارت بحرفية عالية ولا يمكن اكتشاف القراصنة بسهولة.

ودعا إلى ضرورة استخدام البرمجيات في المؤسسات الثقافية والتراثية والمدارس والجامعات، والعمل على تنوع المنتجات والبرمجيات، مؤكداً على ضرورة ألا يخشى أصحاب دور النشر الورقي دور النشر الالكتروني، ولا يحسبوا النشر الالكتروني هو »البعبع« الذي سيقطع أرزاقهم ويسحب البساط من تحت أقدامهم.

ويرى الدكتور سليمان الميمان أنه يدور في هاجس الكثير من القراء والناشرين سؤال أين ستذهب صناعة النشر الورقي هل ستتلاشى وتنقرض كما انقرض الديناصور؟ أم سيكون هناك تعايش بين الصناعتين؟

وأوضح أن صناعة النشر الالكتروني تقدم الكثير من الخبرات والمزايا والسهولة للوصول إلى المعلومة والفائدة بسرعة قصوى ومن منابع أشمل.. ولكن صناعة النشر الورقي أيضاً لها قيمتها ولذتها وخصوصيتها..

فعندما ظهر النشر الالكتروني كان مجرد بداية بسيطة، ولم يدر في ذهن الناس، ما ستصل إليه تلك الصناعة من القوة والأتمتة والمحتوى الضخم الذي أغلب الأحيان لا يمكن أن يتسعه كتاب..

مما حدا بكثير من دور النشر أن تنقل صناعة النشر الورقي إلى الالكتروني كما حدث في عملية نقل الموسوعة العلمية والموسوعة البريطانية مما يزيد على ثلاثين جزءاً لكل منهما في قرص واحد.. والأمثلة على ذلك كثيرة..

ومع كل ذلك سيظل النشر الورقي كصناعة مساندة للنشر الالكتروني، ولا يمكن لكثير من دور النشر أن تستهل كتاباً الكترونياً، بل تعتمد على ما يصدره الناشرون ورقياً ثم بعد ذلك تحوله إلى الطبعة الالكترونية..

ويؤكد ذلك أنه عندما ظهر المذياع المسموع لم يلغ الكتاب، بل كان وسيلة مساندة له، وجاء التلفاز ولم يلغ الاثنين ... وهكذا.

وجاءت مناقشات الحضور حول القرصنة وحقوق الملكية، والقوانين المعمول بها لذلك، والسياسات والأوليات والرؤى لدخول الدول العربية في مضمار الشبكات الالكترونية ومحركات البحث وغيرها.

وتطرقت الحوارات أيضاً إلى أساليب النشر عبر المواقع العربية وعبر السيديهات »الأقراص المدمجة« ومحتوى وشكل كل منهما.. وأخيراً العلاقة بين النشر الورقي والالكتروني ومن سيستمر على حساب الآخر أو من سيتبع الآخر أو من سيدعم الآخر.

محمود أبو حامد