تحول اللقاء المفتوح مع الفنان محمد صبحي إلى مناسبة قدم فيها همه الخاص، وأحزانه العميقة والعديدة على حال المسرح العربي، وإعلان فرحه الكبير بهذا المهرجان الذي يقام في منطقة صغيرة وبعيدة ويدحض كل الأفكار والقناعات على أن هذه المنطقة من العالم غير معنية بالثقافة والفكر والمسرح.

والأهمية التي أكد عليها صبحي والتي تتجاوز هذا اللقاء المسرحي العربي العالمي، أن القائمين والعاملين على هذه التظاهرة هم من الشباب الجاد والمتحمس للمسرح والثقافة.

هموم محمد صبحي تنوعت في هذا اللقاء بين تاريخه الشخصي مع المسرح، والوضع العام للمسرح العربي الذي يستعجل النتائج، ولا يعمل بهدوء وصبر، ورغبة في التأسيس، مؤكداً أن المسرح التجريبي يظلم المتلقي ويتعالى عليه.

لأنه يتصنع عرض كل ما هو غير مألوف وغير مدروس، لأن المسرح في المنطقة العربية يلعب التجريبي قبل أن يتقن ويبدع في التقليدي، والمسرح لم يكن في يوم من الأيام مساحة للتعالي على ذوق الجمهور، ولا أن يحط من ذوقه وعقله، ومن يتعمد الإبداع يموت إبداعه.

وتحدث محمد صبحي عن التحولات التي أصابت الحراك الثقافي والفني بعد أحداث سبتمبر حيث إن هذه الحادثة حولت المعركة إلى معركة صريحة ومباشرة، ولم يعد أمام المبدع فرصة لاستقراء الأخطار والتنبيه إليها، لأنها صارت واضحة وجلية.

وتحول هدف الجميع أن يثبتوا للآخر أنهم غير إرهابيين أو متشددين، عبر طريقة واحدة، هي الإسفاف والتعري والسخافة في الوقت الذي تُهدم فيه المسارح في العديد من أقطار الوطن العربي ليبنوا مكانها مراكز للتسوق، ودور عرض سينمائية.

واعترف صبحي أنه اضطر إلى تقديم العديد من الأعمال المسرحية »التافهة« و»التجارية« لأجل لقمة العيش، لكن هذه التجربة التي امتدت لأربع سنوات، جعلته عارفاً بخفايا الأمور وعلى دراية بالقبح الذي يرتكب بحق المسرح.

ودعا محمد صبحي إلى مؤسسة أو تجربة جماعية تقرب بين المسرحيين العرب الجيدين، فالمشكلة اليوم هي حالة الغرق، فعلى ما يبدو أن الفنان الطاهر يخاف من الفنان الطاهر، وقال إنه على المستوى الشخصي يكره الممثل، ويفضل أن يكون مدرساً مسرحياً، ثم مخرجاً، وفي نهاية المطاف ممثلاً.