@ الإجماع الذي شهدته الجولة الأخيرة من بطولة العالم للزوارق السريعة على ضرورة استمرار سعيد حارب المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية رئيس لجنة الزوارق السريعة بالاتحاد الدولي في موقعه كمشرف عام على تنظيم البطولة في المرحلة المقبلة،
وذلك لدرجة أن يعلن رولف فرولينج رئيس الاتحاد رفضه مجرد النظر في فكرة الابتعاد، وأن يعلن الإنجليزي ستيف كيرتس، أفضل متسابق زوارق في العالم حاليا ممثل المتسابقين في الاجتماعات الدولية وملاح روح النرويج البطل، أنه سيعتزل السباقات إذا ابتعد سعيد لأنه لم يشعر بالأمان والعدالة في البطولة إلا في وجوده، كل هذا يظهر حجم ما قدمه سعيد للبطولة وما وفره للمتسابقين من ثقة وطمأنينة.
@ وعندما فكر سعيد حارب في الابتعاد عن أداء هذا الدور بعد جولة الدوحة الثانية، لم يكن يناور أو يبحث عن مكسب شخصي، وإنما كان مهموماً بالفعل بالكثير من السلبيات التي واجهها على مدى خمس جولات مضت، ويشعر أن هناك أيدي خفية لا تزال تعبث بمقدرات البطولة في سبيل تحقيق بعض المصالح الشخصية،
وأن هناك العديد من القرارات والخطوات التي لابد من إعادة النظر فيها، وإلا فإن البطولة تتجه نحو الغرق وبصورة سوف تخلف وراءها العديد من الضحايا، ورأى أنه لا يمكن أن يسمح لنفسه بأن يكون شريكا في صنع هذا المصير القاتم، ولابد وأن يكون له موقفه الصارم حتى يفيق الجميع ويعيدوا الأمور إلى نصابها الصحيح.
@ لهذا عندما بعث سعيد برسالته الصارمة إلى رئيس الاتحاد الدولي والتي أعلن فيها رغبته بالابتعاد، كان فرولينج حريص على الحضور بنفسه وإعلان رفضه مجرد قبول هذه الفكرة، هنا حرص سعيد على وضع النقاط فوق الحروف وربط عودته بإعادة النظر في كل الأمور التي وضعها أمام رئيس الاتحاد، وطالب بضرورة تصحيحها حتى يعود الأمان والاستقرار للبطولة،
وحتى ينصرف الجميع إلى فعل ما يخدمها ويرفع من شأنها لا إلى ما يهدمها ويضعف من سمعتها، وهو الأمر الذي وجد القبول من رئيس الاتحاد لثقته في قدرات سعيد ويقينه من أنه لا يفكر إلا في الصالح العام، وأنه لا يمكن التضحية بكل ما حققه وقادر على إضافته للبطولة في المرحلة المقبلة، وخاصة بعد أن تجاوزت الفترة الانتقالية الصعبة وبدأت تتنفس الصعداء.
@ لقد أكد سعيد حارب على مدى عامين تولى فيهما مسؤولية الإشراف الكامل على تنظيم البطولة أنه رجل المواقف الصعبة، ويكفي أنه قبل هذا التحدي وهو يعلم أن البطولة تمر بمنحنى خطير جدا قد يأخذها إلى الهاوية، وهي تتخلص من قيود أصحاب المصالح الخاصة. لكن ثقته في قدراته وإيمانه بأن العمل الصادق والمخلص لا يمكن أن تكون نهايته إلا النجاح، قبل خوض التجربة،
وتمكن من إنعاش البطولة بجملة من التحديثات التي أدخلها في العام الماضي كانت أشبه بدماء جديدة تسري في عروقها، لكنه فوجئ هذا العام ببعض التغييرات التي تسحب البطولة للخلف مرة أخرى مما فرض عليه هذه الوقفة قبل فوات الأوان.
@ ونحن على يقين من أن البطولة سوف تستعيد بريقها من جديد مع تواصل سعيد حارب معها، لإيمانه الكامل بأنه لا يصح إلا الصحيح، ويقينه من أنه إذا فتح الباب للمجاملات لن يجني إلا السقوط المرفوض في قاموسه.
refaat@albayan.ae