تشهد الإمارات هذا الأسبوع زخماً ثقافياً يتمثل في ثلاث مناسبات كبرى هي معرض الكتاب في الشارقة ومهرجان السينما في دبي ومهرجان مسرح المونودراما في الفجيرة، وهي كلها مناسبات دولية على مستوى المناقشة والطرح والمشاركات..

وإذا ما رصدنا مجموع الإنتاج الإبداعي الأدبي الفصيح في الإمارات من دواوين شعرية وقصص وروايات ومسرحيات خلال القرن الماضي كله..فإنها ربما لا تتجاوز 200 كتاب على الأرجح أكثرها في الشعر وقليلها في الرواية..

وهذا يعود لأسباب كثيرة لن نتطرق لها هنا لكن أبرزها غياب أي استراتيجية وطنية لنشر الإبداع وتشجيعه وعدم وجود دار نشر وطنية واحدة في الإمارات، ورغم وجود معرض الكتاب في الشارقة لأكثر من عشرين سنة .

وترسيخه لمبادئ القراءة والتواصل مع الكتاب إلا أن المبدع الإماراتي ظل طوال تلك السنوات مشتتا وبالكاد كانت تتعطف عليه بعض دور النشر العربية لنشر كتابه مقابل ان يدفع من جيبه مقدما قيمة الطباعة وهي في حدود 1000 دولار دفعها معظم شعراء الإمارات الشباب الذين صدرت مجموعاتهم في السنوات الخمس عشرة الأخيرة.

في السنوات الخمس الأخيرة تراجع مستوى نشر الإبداع الإماراتي بقوة، وبالكاد صرنا نسمع عن مجموعة شعرية جديدة، كما تراجعت حركة نشر الإبداعات في الصحف.

وتوقف عدد من الملاحق الثقافية المهمة عن الصدور في غمرة التحولات الاستهلاكية وتراجع القيم الثقافية ومستوى الإقبال على القراءة وشراء الكتب وصارت كل سنة تمثل تراجعا ملحوظا في تواصل الناس مع الثقافة والكتاب والإبداع الأدبي.

على الرغم من هذا التراجع الذي نحسه، إلا أن هناك في المقابل حركة ونشاطاً جديدين في مستوى التعاطي مع الأشكال الجديدة من الثقافة.. وإذا كانت الإمارات قد أنتجت 200 كتاب إبداعي خلال مئة سنة، فهناك أكثر من 600 فيلم قصير تم إنتاجها خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وهي كلها تندرج تحت مسمى(أفلام من الإمارات)، وهذه الأفلام تشارك وتضع قدمها بتفاؤل واضح في دورات مهرجان دبي السينمائي..كذلك فإن المسرح الإماراتي استطاع في السنوات الخمس عشرة الأخيرة ان يكثف من حضوره ومشاركاته الدولية مثله في ذلك مثل الفن التشكيلي الإماراتي الذي وصلت أعماله إلى أشهر المحافل الفنية الأوروبية والآسيوية.

هذا الحضور الجيد للسينما والمسرح والتشكيل لا يعوض التراجع في دنيا الأدب الفصيح في الإمارات..والذي يحتاج من المؤسسات إلى بناء استراتيجية وطنية لرعاية الإبداع وتشجيعه حتى تتكامل الصورة مع الكلمة واللون مع الحركة في بناء المشهد الثقافي الذي نتوق إليه.

akhozam@yahoo.com