شهدت الجولة التاسعة لمسابقة الدوري العام لكرة القدم تحسناً ملحوظاً فنياً وتحكيمياً مقارنة بالجولة الثامنة، رغم ان هذه الجولة شهدت تراجعاً كبيراً في نسبة الأهداف وصل إلى 85%، بعكس الجولة الثامنة التي شهدت 22 هدفاً منها 15 هدفاً للاعبين المحليين و7 أهداف للمحترفين الأجانب،

في حين كانت حصيلة الجولة التاسعة 13 هدفاً منها 11 هدفاً تم تسجيلها في الأشواط الثانية، وهدفان فقط في الشوط الأول كانا لإسماعيل مطر (الوحدة) ونواه انوكاشي (العين) وهذا يعني الحرص الشديد الذي كان سمة مميزة لأداء كل الفرق بعد الأهداف الغزيرة التي شهدتها الجولة الثانية.

المباريات

وبنظرة تحليلية إلى مباريات الجولة الثانية نقول ان مباراة الجزيرة والوصل استطاع فيها الجزيرة العودة من جديد إلى المنافسة على البطولة، مستفيداً من هدايا فريق الشباب بفوزه على العين في الجولة الثانية ودبا الحصن بتعادله مع الأهلي، ثم فوز الوصل على النصر، وهذه الهدايا كان لها أثر كبير في التحول النفسي للاعبي الجزيرة بعد الخسارة الثقيلة 1/6 أمام الشارقة.

واعتقد الجميع ان الوصل تخلص من كبوته بعد فوزه الكبير 3/1 على النصر، والكثيرون راهنوا على فوزه بمباراة الجزيرة على الأقل لأنه أفضل معنوياً ونفسياً، لكن لم يحدث ذلك وثبت ان مباريات الديربي (لقاء النصر) لا تعترف بمواقف ومراكز الفرق ولا بحالة اللاعبين.

الأهلي والشارقة: يمكن القول ان الأهلي كسب نقطة غالية في هذه المباراة، وخسر الشارقة نقطتين ولو كانت الأمور طبيعية مع الأهلي لكان يمكن ان يتغير الحال لو افترضنا ان لاعب الارتكاز حسن علي إبراهيم لم يطرد بعد 18 دقيقة من المباراة والذي ترتب عليه تغيير آخر بنزول مدافع هو سامي ربيع وخروج محمد شاه،

واعتقد ان شايفر استطاع قيادة المباراة بشكل ايجابي في ضوء المتغيرات التي اعقبها طرد حسن علي إبراهيم، وفي المقابل كان اسطمبولي مدرب الشارقة جريئاً في اللعب بخمسة لاعبين لديهم نزعة هجومية هم أحمد ضياء وسالم سيف والعنبري والكاس واندرسون، لكن المشكلة هي ان تنفيذ اللاعبين لأدوارهم كان بنسبة قليلة باستثناء العنبري والذي فرضت عليه رقابة مشددة ولم يعطه لاعبو الأهلي مساحات للتحرك كما كان الحال في لقاء الجزيرة،

وكنت أتمنى توجيه سؤال لاسطمبولي مدرب الشارقة عن سبب تغيير نواف مبارك اللاعب المهاري والذي يحتاجه في حالات التكتل الدفاعي التي كان عليها لاعبو الأهلي، وكان لابد من وجوده مع العنبري كصانع ألعاب ثان لتشتيت انتباه لاعبي خط ظهر الأهلي.

الإمارات والشباب: اعتقد ان فوز الإمارات ليس مفاجأة لأنه عودنا ان يكون قوياً على ملعبه، لكن المفاجأة الحقيقية ان فريقاً بإمكانيات الشباب وفاز على بطلي الدوري والكأس يخسر من فرق المؤخرة ولذلك أقول ان الشباب لم يكسب كثيراً من تغيير مدربه حاجي من الناحية النفسية على الأقل، لأن الناحية الفنية لا يمكن اعتبار مدربه الجديد رينيه مسؤولاً عنها، وظروف تعريف المدرب الجديد باللاعبين لم تكن مناسبة للطرفين.

النصر وبني ياس: للمرة الثانية يتكرر الأمر مع فريق بني ياس الذي صمد من قبل أمام العين وكان متقدماً 2/1 حتى منتصف الشوط الثاني، لكنه انهار بعدها وخرج مهزوماً 6/2، ثم أمام النصر تماسك حتى آخر 10 دقائق، لكنه خرج مهزوماً صفر/3 وهذا يعني ان أي فريق يلعب أمامه سيرفع شعار الصبر في سعيه إلى الفوز على بني ياس، وهذا يحمل لاعبيه المسؤولية في المران المقبلة بضرورة ألا يعطو الفرصة للمنافسين بتكرار ذلك مستقبلاً، وفوز النصر عوّض على الأقل خسارته الأخيرة.

الوحدة ودبا الحصن: فوز طبيعي حققه الوحدة المتصدر وهدفه الأول فتح له الطريق، وساعد الوحدة ان مدرب الحصن لعب بأسلوب دفاعي معتمداً على المرتدات، ناسياً ان مدرب الوحدة يعتمد في الأصل على مهارات لاعبيه الفردية،

وكان لوجود عبدالله وخالد المزروعي في دكة الاحتياط أثراً مباشراً في تقليص كفاءة دبا الحصن الهجومية، وكان خليفة المزروعي وماركوس هما محور أداء الفريق ولم يستفد الحصن من كل لاعبيه، أما الوحدة فهو اعتمد كثيراً على نفسه في الوقت الذي رفع فيه شعار مرحباً بالهدايا التي تقدم من المنافسين، وان كانت ليست في حساباته، وهو فوز معنوي مهم قبل لقاء القمة مع العين.

العين والشعب: النتيجة كانت قاسية للشعب والفوز كان مهماً للعين سواء جاء مبكراً أو العكس، وهذه المباراة اثبتت ان لقاءات الديربي الكبيرة لا تخضع لمقاييس أو معايير، والشعب عودنا دائماً بأدائه القوي أمام العين تحديداً، وفوز العين مهم أيضاً قبل لقاء الوحدة، في حين أصبح موقف الشعب صعباً ويجب عليه إعادة حساباته.

استنتاجات الجولة:

قلت نسبة الأهداف بنسبة 85% وهذا يؤكد اهتمام المدربين بالجانب الدفاعي.

البدلاء لعبوا دوراً مهماً في تغيير النتائج وتحسن اللعب. نبيل إبراهيم لاعب الشعب سجل أجمل وأصعب الأهداف أمام العين وسجل يوسف موسى لاعب النصر في بني ياس هدفاً جميلاً، لكنه جاء بمساعدة من أحمد خليل حارس بني ياس الذي أساء تقديره لمسار الكرة وارتفاعها.

قلت أخطاء الحكام بنسبة مقبولة. فريق الشباب تحول إلى لغز كبير فهو الفريق الوحيد الذي هزم بطلي الدوري والكأس الوحدة والعين، يعود ليخسر أمام الإمارات وهذا يعود إلى مزاجية اللاعبين في المقام الأول قبل ان نتحدث عن التكتيك والجانب النفسي.

بقلم خليفة سليمان