أحيا الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد أمسية شعرية مساء أمس الأول، ضمن الملتقى المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، قدمه عبدالعزيز إسماعيل، مؤكداً أن سبعة وعشرين ديواناً وأكثر للشاعر ليست مجرد كتب للقراءة.

وإنما هي علامات وتأريخ على طريق العودة والتحرر، وإسرافيل فلسطين ما فتئ ينفخ في صوره، فإذا هم من الأحداث إلى أرضهم ينسلون.. معتبراً أن شعره حصانة ضد الترهل والنسيان والحياد.. وأنه دعوة متجددة للمعاناة والتذكر والمشي على طريق الثورة والنضال حتى النصر.

بدأ الشاعر رشيد أمسيته بقصائد مهداة إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.. ومنها:

اليوم شارقة العروبة تزدهي بمكانها

تختال جوهرة الخليج بأمنها وأمانها

بكبيرها الباني لنهضتها بفخر زمانها

السيد الشهم الأبي حبيبها سلطانها

انتقل الشاعر إلى أحلام الطفولة وانكساراتها عند الطفل الفلسطيني أو استشهاده قبل اكمالها.. ممهداً لذلك بقوله: كل أملي وما أتطلع إليه هم الأطفال، يؤذيني ويوجعني مرضهم أو إصابتهم..

فماذا عن محمد الدرة الطفل الصغير في حضن والده، وعلى شاشات التلفزة وأمام عيون العالم كله.. قتله الجنود الإسرائيليون عن سبق إصرار وترصد.

على مهل/ خذوه.. احملوه/ قليلاً.. قليلاً/ رويداً رويداً/ على مهل/ اتركوا دمه/ تتحنى به الأرض/ تنبت قمحاً وورداً/ على مهل/ لا يزال القلب الصغير/ يدق فتهتز سبع السموات/ تهتز حزناً ووجداً/ محمد/ هذا الصغير/ الذي لم يجد للطفولة/ طعماً/ ولا شام حلماً/ وذاق سعداً...

بعد قصيدة »رايات الشارقة« عاد الشاعر بقصيدة »مع الغرباء« إلى أجواء المخيمات عام 1950 حيث سمع في مخيم »البريج« بغزة طفلة تقول لوالدها: لماذا نحن غرباء، وكان وجع القصيدة:

أتت ليلى لوالدها/ وفي أحداقها ألم/ وفي أحشائها نار/ من الأشواق تضطرم/ وقد غامت بعينيها/ طيوف هزها السقم/ وقد أنام البريج أسى/ فلا صوت ولا نغم/ أتت ليلى لوالدها/ وقد أهوى به الهرم/ وقالت وهي من لهف/ بها الآلام تحتدم/ لماذا..؟/ نحن يا ابتي/ لماذا نحن أغراب؟

من »نشيد عائدون« انتقل الشاعر إلى معاناة السجناء خلف القضبان وأشواق أهلهم وأحبتهم لهم ولهفة الشاعر للقائهم كل صباح:

صباح الخير/ نحملها إلى الأحباب/ أسراب الحساسين/ تدور بها مولهة/ على كل الزنازين/ تحط على شبابيك مغلقة/ وتنشد للمساجين..

ولا يتوقف سجن المناضلين من أجل فلسطين بوضعهم خلف قضبان سجون الكيان الصهيوني، فهناك المناضلة سمر سامي العلمي تقبع داخل السجون البريطانية، وتواجه حكماً ظالماً بعشرين عاماً لأنها اتهمت بتفجير السفارة الإسرائيلية.. يبادلها الشاعر الرسائل ويصبغ تلك الرسائل في قصيدة، من أجوائها:

رسالتك التي حطت

على كفي تعذبني

أكرر من قراءتها

فتشجيني وتذهلني

بما فيها من الآلام

والأوجاع والحزن

فأشعر أنني مثلك

قيد القهر يسجنني

يختم الشاعر أمسيته بقصيدة »ما الذي قالت هنادي« وهي هنادي جردات المحامية التي فقدت شقيقها وخطيبها ووالدها جراء الإجرام الصهيوني، وكان ردها بعملية استشهادية في حيفا ... وجاء في مطلع القصدة:

ما الذي قالت هنادي/ عندما قيل لها استشهد فادي../ عندما غيل الخطيب الحلو بالسهم المعادي/ منذها والثأر للحلوين في أحداقها/ يدعو ينادي/ يا هنادي..