من المقرر أن تكون قد وصلت في ساعة متأخرة من بعد منتصف ليلة أمس عائدة من اسطنبول بعثة منتخبنا الوطني لفتيات الكاراتيه برئاسة سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم الرئيسة الفخرية لاتحاد الكاراتيه والتايكواندو قائدة المنتخب، بعد انتهاء معسكر التدريب المشترك الذي خاضه المنتخب مع نظيره التركي في إطار برنامج أعداده للمشاركات المقبلة وعلى رأسها دورة الألعاب الآسيوية المزمع إقامتها في الدوحة ديسمبر المقبل.

وكان قد اشتمل المعسكر إلى جانب التدريبات الصباحية والمسائية المشتركة على إقامة عدد من اللقاءات التجريبية في نهاية كل مران، بالإضافة إلى لقاء شبه رسمي في ختام المعسكر انتهى بفوز منتخبنا على مستوى الفردي والفرق.

حيث فازت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد على سيراب بطلة تركيا والعالم وأوروبا لوزن 53 كيلو غراما في نهائي الفردي، كما حسمت سموها لقاء الجماعي بفوزها على ميرفل 7/1 في اللقاء الفاصل بعد أن تعادل المنتخبان في المباراتين اللتين جمعتهما، وهو اللقاء الذي اتسم بالتحدي والقوة والحماس بعد أن أظهرت ميرفل المقبلة من مقاطعة الدببة في بدايته حماسة تتجاوز حدود المعقول والمسموح، مما أثار حفيظة سمو الشيخة ميثاء ودفعها إلى تلقينها درسا لن تنساه انتهى بخسارة ساحقة وبكاء بلا انقطاع من شدة الألم وقسوة الهزيمة.

الحماس والإرهاب

وحول هذا اللقاء المميز والمباريات التي جمعت المنتخبين بشكل عام التي اتسمت بالحماسة التي انعكست إيجابيا على مستوى الأداء، أكدت سمو الشيخة ميثاء بأنها لم ولن تسعى مطلقا لتعمد إيذاء أي من خصومها في المباريات، لقناعتها الراسخة في أن توجيه الضرب المبرح وإيذاء الخصم هو أسهل طريق لكن نهايته هي الخسارة لأن القانون لا يسمح بذلك وحريص على حماية اللاعبين واللاعبات.

وأكدت سمو الشيخة ميثاء أن الفارق كبير بين الأداء الحماسي والإرهاب في الأداء، حيث يعمد البعض إلى تخويف الخصم في بداية المباراة ويعتبروه أسلوباً ناجحاً لتحقيق الفوز، وهذا خطأ جسيم يتنافى مع القانون وروح الرياضة والمنافسة الشريفة، ومن هذا المنطلق لم يسبق لها ولن تلجأ يوما إلى هذا الأسلوب لتحقيق الفوز.

إفراز طبيعي

وأشارت سموها إلى أن الحماس الذي بدوا عليه في المباريات كان إفرازاً طبيعياً للرغبة الصادقة من لاعبات كلا الفريقين لتحقيق الفوز بعد أن شهدت أيام المعسكر تبادل الطرفين تحقيق النصر في المباريات التجريبية التي جمعتهما، وتعرف كل طرف على إمكانيات الآخر جيدا وبالتالي سعى كل طرف إلى تغليب كفته على الآخر، أضف إلى ذلك أن المنتخب التركي بما يعلمه عن إمكانياتنا الفنية من خلال اللقاءات التي سبق أن جمعتنا، فوجئ بالتطور الذي صاحب اداءنا وعليه كان يسعى لتغليب كفته. كل هذه الظروف مجتمعة التي أدت إلى خروج المباريات على هذا النحو من الحماس الذي قد يبدو جديدا علينا، لكنه الطبيعي والمفروض في جميع المباريات.

وأضافت سموها: ولا تنس أن المرحلة الماضية شهدت جرعات مكثفة من التدريبات والمشاركات في البطولات الكبيرة والقوية، فقبل تركيا ذهبنا إلى ألمانيا وقبلها كنا في فرنسا، وقبل ذلك كنا في ألمانيا خلال فترة زمنية قصيرة لأول مرة في مسيرة المنتخب، وكان لابد وأن تنعكس آثار هذه المشاركات هنا في معسكر تركيا، ومع تواصل هذا البرنامج المكثف بإذن الله سوف يزداد مؤشر الأداء ارتفاعا وسوف يرتقي مستوانا الفني إلى الأفضل وهو ما نسعى إليه.

أوروبا أصبحت الأقوى

وردا على سؤال آخر حول تركيز سمو الشيخة ميثاء بنت محمد على إقامة تدريباتها وحصر مشاركات المنتخب في البطولات المقامة في أوروبا، وعدم اللجوء إلى دول آسيا القوية في اللعبة، مع أن الهدف هو دورة الألعاب الآسيوية مما يتطلب اهتمام المنتخب بقياس مستواه بالآسيويات بين كل فترة وأخرى، قالت سموها:

لقد سيطرت أوروبا الآن على جميع البطولات العالمية والدولية في القتال، بل واقتربت من سحب البساط من تحت أقدام اليابان في الكاتا أيضا، ولهذا فإن اللجوء إلى أوروبا أصبح هدف جميع الراغبين في التطور بما فيهم الآسيويون، وإذا استبعدنا اليابان من دائرة المقارنة خاصة واللعبة تخضع فيها لمقاييس مختلفة، سنجد أن إيران تحتل موقع الصدارة آسيويا، والنظير لها في أوروبا هو تركيا وهناك تشابه كبير في أسلوب الأداء بهما قد يكون لتجاورهما سببا مؤثرا فيه، ومن هنا نهتم دائما بأن تجمعنا لقاءات مستمرة مع تركيا خاصة وهي منافس دائم لنا في معظم البطولات.

وأضافت سموها: ومع ذلك فنحن لا نغفل الجزئية الخاصة بقياس ما وصل إليه مستوانا مقارنة بلاعبات آسيا، وهناك تقييم دائم لهذا الجانب ودراسات مستمرة لدعمه سوف يلمس نتائجها الجميع في المرحلة المقبلة التي قد تشهد تحول بعض المشاركات إلى الجانب الآسيوي.

معسكر مفيد جداً

والحقيقة أن معسكر التدريب المشترك مع منتخب فتيات تركيا رغم أنه لم يكمل الأسبوع إلا أنه كان مفيداً جداً بسبب التدريبات المكثفة واللقاءات الودية اليومية مع واحد من أقوى المنتخبات، وبصورة لا يمكن أن تتحقق في أي بطولة تنحصر فيها اللقاءات في بضع دقائق، كما سبق وصرحت سمو الشيخة ميثاء. هنا في اسطنبول كانت هناك فرص متكررة أمام اللاعبات لمراجعة أنفسهن واكتشاف أخطائهن وتصحيحها، وهو ما يعني بصورة أخرى تجويد الأداء والارتقاء بالمستوى، وهذا هو الهدف الأساسي من إقامة المعسكر.

وقد كشف هذا المعسكر عن وجود بعض الأخطاء الخاصة ببعض الجزئيات المحدودة في تنفيذ الجمل الفنية، التي من المؤكد أن الجهاز الفني المكون من المدربة معينة جديد والمدير القني سمير جمعة قد وقف عليها وسوف يهتم بمعالجتها في التدريبات المحلية التي سوف تبدأ كالمعتاد بعد 24 ساعة فقط أعطيت راحة للاعبات بعد العودة من المعسكر، وسيكون من شأن التغلب على هذه الأخطاء ارتقاء مستوى أداء لاعبات المنتخب بصورة كبيرة جدا، خاصة ومعظمها يدخل في إطار خداع الخصم، مما يفتح المجال أمام اللاعبات لكشفه وتوجيه الضربات الصحيحة له وتسجيل النقاط.

الاهتمام بتطبيق الجمل

قد تكون الجمل الفنية الجديدة التي خرجت بها اللاعبات من هذا المعسكر محدودة ولا تختلف عن تدريباتهن السابقة، لكن الجديد هو الاهتمام بتطبيق هذه الجمل بشكل صحيح في وجود خصم آخر دفعهن إلى الدخول معه في تحد لإثبات أنهن الأفضل.

لهذا ارتفعت نبرة الحماس في الأداء بصورة لم نعتد في الفترة الماضية رؤية الكثير من اللاعبات عليها، مما ضاعف من تركيزهن في المباريات وهو ما أدى بدوره إلى التفكير المستمر في دراسة الخصم بحثا عن التكتيك الذي يساعدهن على تحقيق الفوز عليه، وهذا هو مربط الفرس والقيمة الحقيقية لهذه لمعسكرات.

وإن تكرار هذه المعسكرات ومع مدارس مختلفة من الدول القوية في اللعبة سوف يكسب فتياتنا خبرات متنوعة وعالية جدا سوف تؤهلهن لمواجهة أي لاعبات مهما كانت قوتهن، وهذا هو المطلوب من منتخبنا في المرحلة المقبلة.

اسطنبول ـــ رفعت بحيري: