تميزت هذه الدورة من معرض الشارقة الدولي للكتاب بحضور واضح لكتب الأطفال، واهتمام بمتابعة الجديد منها، ليس فقط من حيث المواضيع والمواد، بل أيضاً من حيث الطباعة وتعدد أساليب التوصيل وتشجيع الطفل على القراءة.. ولم يتوقف الأمر عند ذلك فقد سعت أيضاً إدارة المعرض إلى إثراء ذلك الاهتمام باللقاءات والندوات،

وكان منها أول أمس حوار ضمن الملتقى الفكري المصاحب للمعرض إدارته المتخصصة في آداب الأطفال والمترجمة مغى هينينغ من السويد، وشارك فيه عبدالكريم عاصي، وإبراهيم الغمري، وغسان ربيع كأصحاب دور تهتم وتتخصص بكتب الأطفال.

وأوضحت مينينغ بداية أن الكتب المتخصصة للأطفال لم تظهر إلا في الثلاثين سنة الأخيرة، بينما عمرها في الغرب 400 سنة، وكل ما لدينا هو المناهج المدرسية التي بدأ الاهتمام بها قبل 100 سنة، وكل همّ القائمين عليها وضع مواد علمية وتعليمية للأطفال، ثم جاء عام 1971 وأعلنت الأمم المتحدة عن يوم الطفل العالمي،

وبدأ منذ ذلك العام يتبلور في الوطن العربي الاهتمام بكتاب الطفل وبدأت الحاجة تزداد لمواضيع إضافية غير المدرسية، وهكذا وصلنا إلى ما نحن فيه الآن، ولكن عبر هذا التراكم القصير لتجاربنا، ألا يوجد نواقص وما هي الثغرات والسلبيات، وكيف تعمل دور النشر على اختيار كتبها وكيف تساهم في إثراء أدب الأطفال وتشجيع القراءة؟

عبدالكريم عاصي من خلال تجربته في النشر قال إنه كانت هناك دائماً هوة بين مرحلة التمهيدي والمرحلة الابتدائية، ولذلك على دور النشر أن تقوم بسد هذه الثغرة، وهناك تجارب كثيرة يمكن الاستفادة منها في هذا المجال، كاستخدام الصوت والصورة إضافة إلى القراءة.

ويرى عاصي ان كتب الأطفال المنهجية أصعب أنواع الكتب وتأليفها بحاجة إلى ورش عمل يشترك فيها التربويون والفنانون وعلماء النفس واللغويون.. وأكد أن اللغة العربية ليست صعبة كما يدعي البعض، بل نحن لم نحسن تعليمها للأطفال.

إبراهيم الغمري كمؤلف لأدب الأطفال وناشر لكتبهم تحدث عن هموم النشر والتأليف معاً، وكونه يهتم بالكتابات التعليمية والسلوكية أكد على ضرورة وجود لجان تشرف على تقييم المواد المتعلقة بكتب الأطفال والمناهج المدرسية، وإضافة إلى ما يلزم من رسومات وإشراف نفسي ولغوي. ويرى الغمري ان ما يخص الأطفال بحاجة أيضاً إلى متخصص علمي، أي متخصص في الكمبيوتر إذا كانت المادة تتحدث عنه ومتخصص بالفضاء إذا كان الموضوع عن الفضاء وهكذا..

وعن النقص في كتب الأطفال أوضح الغمري أن آخر إحصائية حول ذلك صدرت في عام 2003، وتقول الإحصائية للأسف أن 40 مليون طفل عربي يقدم لهم فقط 322 كتاباً كل عام، ووقت القراءة للطفل لا يتجاوز 6 دقائق في اليوم.

وأكد أن الأمر لا يتوقف فقط على النقص في الكتاب، بل في الحاجة إلى تحبيب الطفل بالقراءة بغض النظر عن الاعتماد على وسائل الإعلام التي لها دور سلبي إضافة للايجابي، وأوضح أن حب الطفل للقراءة يجب أن يكون عن طريق الكتب ومن خلال الصراحة وقول الحقيقة بعيداً عن الوعظ المباشر.

وأشار الغمري إلى الكتب وحيدة الجانب، وخاصة تلك التي تأتي من مصادر عالمية كمنظمة اليونيسيف مثلاً، حيث يصدرون أحياناً كتباً تتناول موضوعات بعيدة إلى حد ما عن اهتمامنا أو لا تتناسب دائماً مع الأوضاع الاجتماعية لبعض الشعوب.

أما من جهته فقد أرجع غسان ربيع أغلب النواقص في كتب الأطفال إلى دور النشر، إذ يرى أن ثمة كتاباً في وطننا العربي يمكنهم تقديم الكثير لأدب الطفل، لكن المشكلة في دور النشر ودعم المؤسسات الحكومية والخاصة لها بعيداً عن سيطرة المفاهيم التجارية والربحية فقط.

هذا واستحوذ اختيار مواد كتب الأطفال والأساليب والطرق التي تشجع عادة القراءة على نقاشات الحضور، إضافة إلى العلاقة بين المحتوى والشكل، والعلاقة بين ما هو تعليمي وما هو تربوي وأخلاقي وسلوكي.. وتطرق الحضور إلى دور المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة ودور المدرسة والأسرة في تجسيد عادة القراءة ودعم كتب الأطفال.

محمود أبو حامد