رغم رحيله قبل ثلاث سنوات؛ فإن النتاج الأدبي للشاعر الراحل حمد خليفة بوشهاب ما زال مستمراً، فبعد أن طرّز صفحات »البيان« بدرّته التي دوّن فيها أجمل قصائد الشعر الشعبي.

وبعد أن صدر له عشرات المؤلفات والكتب التي تناولت الأدب والشعر الشعبي الإماراتي ــ لعل أبرزها كتابه الموسوم »تراثنا من الشعر الشعبي« ــ صدر عن المجمع الثقافي في أبوظبي حديثاً كتاب »أشياء من الماضي« الذي جمعه الراحل بوشهاب، وأعدّه وفهرسه سلطان بخيت العميمي، ويقع في 240 صفحة، ويعتبر آخر إصدارات المجمع لهذا العام.

ضمّ الكتاب الجديد بين دفتيه أكثر من سبعمئة قصيدة لحوالي ستين شاعراً إماراتياً تمت فهرسة قصائدهم حسب القوافي واسمائهم بحسب الحروف الأبجدية، ويعتبر »أشياء من الماضي« .

ــ وهي نفس الزاوية التي كان يكتبها ويعدّها الراحل بوشهاب في جريدة"البيان" ــ جزءاً متمماً لمشروع الشاعر في تدوين الشعر الشعبي الإماراتي، أعدّه وجمعه قبل سنوات .

ولكن القدر لم يمهله حتى يراه منجزاً ومطبوعاً، إلى أن بادرت أسرته لتقديم مسودته إلى سلطان العميمي الذي سارع إلى تهيئته بصورته الحالية وتقديمه من خلال المجمع الثقافي.

عن طبيعة الكتاب ومحتوياته وطريقته في الإعداد؛ قال سلطان العميمي: في عام 1981م، قدّم بوشهاب الجزء الأول من عمله المهم »تراثنا من الشعر الشعبي« ضمنه قصائد لعدد من الشعراء القدامى، أمثال (الماجدي بن ظاهر، علي بن محين الشامسي ويعقوب الحاتمي).

وبعد ذلك بسنة أصدر الجزء الثاني من العمل ذاته بصورة أوسع من سابقه، وقد مثّل هذا العمل أهم مرجع لدراسات الأدب الشعبي التي دوّنت قصائد شعراء الإمارات القدامى والمعاصرين.

وتزامن إصدار »تراثنا من الشعر الشعبي« ــ أضاف العميمي ــ مع تأسيس بوشهاب لأول صفحة للشعر الشعبي في الإمارات في صحيفة »البيان« والتي ضمّت الكثير من قصائد كتابه السابق الذكر، وفي نفس هذه الصفحة خصص بوشهاب زاوية أسبوعية كان عنوانها »أشياء من الماضي« .

وفيها ينشر بيتين أو ثلاثة من عيون الشعر الإماراتي القديم وقد لقيت هذه الزاوية اهتماماً زائداً من قبل القراء، وقد أوحى توفّر عدد كبير من هذه الأبيات على مدى سنوات طويلة للراحل أن يجمعها ويصدرها في كتاب.

وقد خطط آنذاك أن ينشرها بطريقة تختلف عن كتابه »تراثنا من الشعر الشعبي« ــ بمعنى ترتيب المقاطع والقصائد وفق قافيتها ــ وإضافة بعض القصائد والفقرات الشعرية التي لم يتسنّ له نشرها في زاويته في جريدة »البيان«، والوصول بعدد القصائد إلى الألف.

وقد خطّ بعضها بخط يده، أما الأخرى فقد رتبها في مسودة »أشياء من الماضي« عبر قصاصات الزاوية التي اقتطعها من الجريدة، ولكن القدر لم يمهله ليصل عدد القصائد إلى الألف الذي كان يبتغيه، فتوفي »رحمه الله« والكتاب لا يزال مسودة.

وبعد سنة على وفاته بادرت أسرته الكريمة إلى إعلان رغبتهم في نشر الكتاب، وتم الاتفاق على إصداره مع المجمع الثقافي في أبوظبي، مؤكداً بذلك على رسالته في دعم الكتاب المحلي الإماراتي.

إن كتاب »أشياء من الماضي« يعد إضافة مهمة لكتب الأدب الشعبي في دولة الإمارات، وإصداراً لا يقل أهمية عن بقية الكتب التي أصدرها الراحل بوشهاب، كما أنه ينضم إلى سلسلة الكتب التي كان ينوي الأديب الراحل إصدارها.

ولم يتسن له ذلك، وعمل المجمع الثقافي على إعدادها للنشر وإصدارها، ومنها ديوان الشاعر راشد الخضر الذي صدر قبل فترة، كما أن الكتاب الذي بين أيدينا يعيد ويحيي ذكرى حمد بوشهاب، الذي رحل بجسده دون روحه وإبداعه.

أبوظبي ــ محمد الأنصاري: