انسحاب بطلنا الذهبي الأولمبي الشيخ أحمد بن محمد بن حشر صاحب الانجاز التاريخي لرياضة ورماية الإمارات من بطولة نهائي كأس العالم دبي النخبة 2005 والتي أقيمت بنادي جبل علي للرماية خلال شهر نوفمبر الماضي واعتذاره عن المشاركة في دورة ألعاب غرب آسيا ومن قبل انسحابه من المشاركة في بطولة النخبة العام الماضي آثار عدداً من التساؤلات حتى من أقرب المقربين له فقد أعتقد الكثير من محبيه أنه لا توجد مشاكل أو أية عقبات يواجهها خاصة عقب الإنجاز الأولمبي المدوي الذي وضع اسم الدولة على خارطة الإنجازات الأولمبية لدول العالم.
وهذا استنتاج منطقي وأعتقد ــ أيضاً ــ بعضهم ان سر الانسحاب يعود هذه المرة إلى ظروف عائلية إلا أن ما يؤكده بطلنا يخرج من هذا الإطار ويجسد الحالة النفسية التي يعيشها أحد أبرز أبطال العالم في رماية الأطباق على الإطلاق وموهبة أثبتت نتائجه وتصنيفه العالمي وتربعه على عرش اللعبة أنه يملك من الإمكانيات الفنية ما يجعله ولسنوات مقبلة صائداً لكافة البطولات وبلون وطعم الذهب الخالص ورغم انسحابه من ثلاث بطولات رئيسية تصنيفية فانه ما زال يتربع على عرش اللعبة.
تحدث بطلنا في أسى وحسرة وقال ان استقبال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة واستقبال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع هو وسام وشرف واعتزاز واعتبره تاجاً أضعه على رأسي.
وأضاف: مع تقديري الكامل للفرحة العارمة التي عشناها معاً في الفترة التي أعقبت الإنجاز وتحقيقه رقماً أولمبياً في النهائي وكسر الرقم الأولمبي في التصفيات وتأهلي مؤخراً كأول رام في العالم إلى أولمبياد بكين 2008 فانني أقول ان الدول تسعى بميزانياتها لكي تصل أو تحقق إنجازاً أولمبياً وأنا تحملت كفرد كل هذه التبعات وحدي والسؤال الواقعي يقول »إذا أحمد بن حشر وصل إلى العالمية وحقق إنجازاً أولمبياً ويتربع على عرش اللعبة بمعنى الكلمة ويحتكر البطولات والتصنيف العالمي وأصبح الرامي المميز عالمياً فماذا استفاد من هذا التميز؟
وأشار بطلنا إلى ان التاريخ سيبقى والإنجازات ستظل حتى بعد موت أحمد بن حشر لكن السؤال الذي يفرض نفسه ما الذي منحته لعبة الرماية لأحمد بن حشر وما الذي أملكه من وراء هذه الرياضة لكي اتركه لأبنائي.
التطور الحضاري وغلاء المعيشة
واستطرد بطل أبطال العالم الحديث وقال: ان دولة الإمارات في تطور حضاري واقتصادي واستقرار سريع وكل من لم يواكب هذا التطور وغلاء المعيشة فانه سيصبح متخلفاً ومتأخراً عن الركب المحلي والعالمي، وتساءل: كيف لي ان أواجه هذا التطور وأسايره وأتفرغ للتطور الرياضي العالمي والمنافسات؟
وأكد بطلنا الأولمبي الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم ان التفرغ والاحتراف يحتاجان المال وعلى الجمهور الكريم ان يعي أنه إذا كان على الدولة مسؤوليات فعلى الفرد مسؤوليات أيضاً وإذا كنت مطالباً بنتائج فإنني أقول إنني لا استطيع ان أدير ظهري لما يحدث حولي من تطور وغلاء متسارع وأتفرغ للرماية والجمهور يقول لي »شد حيلك« وأنا لدي مسؤوليات وحينما أحقق النتائج ينساني الجميع.
وقال بطلنا إنني سأطالب وأطالب بحقوقي وليس لأي شخص الحق في مطالبتي بالاستمرارية لرفع علم الدولة فقد دافعت عن راية الدولة عشر سنوات ورفعت علم بلادي في المحفل الأولمبي وفي كل محفل دولي ولم أرض بغير الذهب ولنكن عقلانيين فقد أديت دوري ولا تطالبوني بالمزيد قبل ان أضمن مستقبلي وحياتي فلو كنت متفرغاً من الرماية وأتولى إدارة أعمالي لكنت ما أملكه اليوم يكفيني ويزيد ويكفي أجيالاً مقبلة ولكن ضياع وقتي في الرماية صباحاً ومساءً شغلني عن هذه الأمور.. وفي النهاية الحصاد لا شيء.
اعتذار والكيل فاض
وطلب بطلنا من القادة والمسؤولين المعذرة لأن الكيل قد فاض وإذا توافرت له ظروف التفرغ فسوف يذهب للبطولة وإذا لم يكن متفرغاً فلن يذهب وإذا ظل الحال على ما هو عليه فلن يشارك في الآسياد بقطر العام المقبل وإذا استمر حتى قبيل الأولمبياد فلن يشارك في بكين وللدولة الحق في اختيار أي شخص آخرمكاني فهو إنسان اعطاه ربه العقل.
وقال: »لن اسمح لضميري ان يؤنبني في يوم من الأيام.. ان لم تستطع الإمارات ان توفر لابن من أبنائها الضمان المستقبلي بعد كل ما قدمه فأقول لأجيال الرياضيين المبتدئين ألعبوا الرياضة ومارسوها وقت فراغكم فقط لأنني أؤكد لكم انه لا مستقبل للرياضة بالدولة فأنا وصلت إلى كل ما يمكن ان يصل إليه الرياضي من إنجازات فنحن لا نعيش بالوعود بل نعيش على الواقع، ورماية الإمارات.
»لا تطعم خبزاً« وأقولها بصراحة وأنا اعتدت ان أقول هذا للمسؤولين ولا أخفي ما بداخلي وتحملت بالمثابرة وحققت الإنجازات وأخذت وعداً على نفسي إلا أخطو خطوة تجاه أي بطولة إلا إذا كنت في فورمة نفسية مئة بالمئة بدنياً وفنياً ونفسياً وهي شروط لابد من توافرها لإحراز أية بطولة ولن أسمح لنفسي بالمشاركة وأنا مهتز بدنياً أو نفسياً أو فنياً.
ووجه بطلنا الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم حديثه للإعلام ولجمهور الإمارات وإلى كل من يهمه الأمر »أرجوكم ان تنظروا إلى الأمور بعقلانية انتم تطالبون أحمد بن حشر بالثبات على القمة وتحقيق المزيد من الإنجازات واسألهم جميعاً لماذا هذه المطالبة من جهتكم وفي الوقت نفسه عدم الاستماع لمطالب أحمد بن حشر؟
وقال: أنا هنا أخاطب شعب الإمارات والقيادة والمسؤولين وأقول كلمتين إما ان توفروا لي ضماناً مستقبلياً أو اعفائي من تحمل مسؤولية المشاركة في البطولات لمواجهة مسؤوليات الحياة.
حوار ــ أجراه حسن رفعت:

