انتهت واحدة من أهم الانتخابات التي شهدتها مصر في تاريخها المعاصر‏,‏ وينعقد الأمل علي أن تسفر هذه الانتخابات‏,‏ بكل ما فيها‏,‏ عن فترة نمو وازدهار ونضج وتطور تؤدي إلي حدوث تقدم ورقي في الحياة الاجتماعية‏,‏ وتفتح الفرص أمام أبناء الشعب لكي يبدعوا ويعبروا عما في طاقاتهم من قدرات خلاقة في مختلف مجالات الحياة الإنسانية‏.‏

والحق‏,‏ أن كل الظروف والفرص متاحة لكي يتحقق هذا‏,‏ فالبرلمان الجديد يشهد أكبر حشد للمعارضة في تاريخ مصر السياسي‏,‏ منذ‏53‏ عاما‏,‏ والمعارضة القوية تساعد النظام السياسي علي أن يكون قويا مستقرا‏,‏ فكل مشروعات القوانين والتوصيات والقرارات الصادرة عن البرلمان سوف تخضع لتدقيق شديد‏,‏ وهذا يعني أن جهاز الدولة الذي يعتمد علي مثل هذه القوانين في عمله سوف يكون مستقرا وثابتا‏,‏ واستقرار الأوضاع الإدارية والقانونية وتوفير ضمانات المساواة للجميع أمام القانون‏,‏ تعني انتشار العدل‏,‏ وتعني أن كل مواطن آمن‏,‏ مطمئن إلي أنه سينال حقه‏.‏

والبديهي أنه إذا توافرت مثل هذه الأوضاع‏,‏ أن تدور عجلة الاقتصاد المصري بقوة وسرعة ويسر‏,‏ فإذا تحقق هذا‏,‏ توافرت فرص العمل‏,‏ وتناقصت البطالة‏,‏ وارتفعت مستويات المعيشة‏.‏

ويترتب علي هذا أن يقوم الناس بمعدلات متزايدة باستثمار مدخراتهم وأموالهم في البنوك وغيرها من الأجهزة القادرة علي تشغيل الموارد بشكل استثماري يحقق أفضل عائد ممكن‏.‏

وإذا أصبحنا في مجتمع يدرك كل مواطن حقه‏,‏ ويعرف واجبه الذي يتعين عليه أن يؤديه‏,‏ وتحسنت مستويات الخدمات التعليمية والصحية والإدارية المختلفة‏,‏ وأصبح الناس جميعا في ظروف أفضل تجعلهم يتفرغون للعمل والإبداع والتعبير عما في أنفسهم من قدرات تفيد المجتمع وتعود علي الكل بالفائدة‏.‏

باختصار‏,‏ ينعقد الأمل علي أن تكون نهاية الانتخابات بداية لمرحلة انطلاق في المجتمع المصري‏,‏ والأمل ينعقد علي أن تتكاتف كل طاقات وقدرات أبناء مصر في تحقيق هذه الغاية‏,‏ فالمصريون يستحقون أن يعيشوا حياة كريمة لائقة تتفق ومقاييس العصر الحديث‏.‏