ضمن المنتدى اليومي المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب تم إقامة لقاء حول الكتاب المترجم، شارك فيه كل من: رشا عمران من سوريا وسعيد البرغوثي من فلسطين ومنى هينينغ من السويد، تحدثوا من خلال تجاربهم المختلفة عن المثاقفة والتبادل المعرفي ودور الترجمة في كل ذلك.

وانطلاقا من علاقتها بالشعر خاصة والأدب عامة تحدثت عمران عن الحضارة بكونها ليست نتاجياً فكريا وعلميا فقط، وقالت لا يمكن ان يكون هناك ابداع متجدد دون الاطلاع على تجربة الآخر، ولذلك من الضروري ان يمتلك المبدع لغة آخر ولكن بما أنها ليست متوفرة دائما تأتي الترجمة كحل ضروري لتوطيد ذلك التواصل.

وتطرقت عمران إلى التثاقف على الصعيد الشعري وركزت على ما يحدث من تأثر واضح قد يصل أحيانا إلى درجة السرقات الأدبية وخاصة في قصيدة النثر لكنها اعتبرت ذلك مرحلة عابرة إذا مع التطور ستخرج قصيدة النثر بنتاج عربي خالص وتكون الترجمة بذلك قد ساعدت على التأسيس وساهمت في اغناء هذا الجنس الأدبي كما تساهم في اغناء المجالات الأخرى.

من خلال تجربته الطويلة مع الكتاب عبر دار كنعان للنشر والتوزيع تحدث سعيد البرغوثي عن أهمية الترجمة التي تستحضر ثقافة أخرى وتنشئ عبر الاستحضار ذلك النوع من التلاقح الثقافي الذي يعزز ويغوي المشروع المعرفي بشكل عام.

وقال البرغوثي ان ما أريد ان أشير له في هذا السياق خاصة إذا علمنا ان الترجمة في بلدان تعد من العالم الثالث مثل تركيا تترجم أضعاف ما يترجم على امتداد الساحة العربية مجتمعة، وهناك دراسة تقول إن مجموع ما ترجم من عهد المأمون إلى الآن في البلدان العربية، لايوازي ما ترجم في بلد واحد في اسبانيا مثلاً ومن هنا أكد البرغوثي أن موضوع الترجمة جزء من أزمة الكتاب وجزء من أزمة القراءة بشكل عام والتي هي مساندة في البلدان العربية.

أما فيما يخص ملاحظاته حول إشكاليات الترجمة من خلال تجربته في النشر، أوضح البرغوثي أن هناك عشوائية في اختيار الكتب التي يراد ترجمتها، فمن الممكن أن يسمح ناشر بكتاب ما قد يحقق له مردوداً مربحاً، يسارع إلى ترجمته.. بينما الترجمة التي تنشأ من هاجس معرفي، كأن نقدم عدة كتب لعنوان ما من أكثر من مصدر لنعزز الإحاطة بكل جوانبه، فتلك التي نفتقدها.

كما نفتقد تناول مفكر ما أو مجموعة أعمال كاتب ما، فمثلاً من المفيد أن نقوم تحت عنوان حوليات فرنسية أو حوليات ألمانية بتناول عشرة كتب صدرت أو روايات صدرت واختيارها من قبل لجنة مختصة لترجمتها، وتعزيز استمرار الحوار والتلاقح الحضاري والمعرفي والعلمي.

ويعتقد البرغوثي أن عدم وجود مثل هذه الترجمات الهادفة والعلمية ناشئ من سببين، الأول: هو الإمكانات المتواضعة لمعظم دور النشر، والترجمة أصبحت مكلفة وخاصة في هذه الفترة، فمنذ سنوات كانت تكلفة الصفحة لا تزيد على دولارين، أما هذه الأيام فترجمة صفحة من الإنجليزية أو الفرنسية إلى العربية تكلف أكثر من خمسة إلى عشرة دولارات.

والسبب الثاني ـــ يضيف البرغوثي ـــ هو غياب الرؤية المعرفية عن معظم دور النشر، فهناك ظاهرة صارت تساهم في سوء الترجمة، وهي ركض الكثير من دور النشر وراء ترجمة الكتب الرابحة ـــ وتجسد ذلك في الفترات الأخيرة في الرواية بشكل خاص ـــ بغض النظر عن إمكانات وكفاءة المترجمين.

وتحدث البرغوثي عن الجهات الداعمة لبعض الكتب من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا، وفرض شروطها على دور النشر العربية، وبالمقابل لا تسعى أي جهة إلى الترجمة المعاكسة مما يثير التساؤل من جديد عن حوار الحضارات والتكافئ في التبادل الثقافي والمعرفي.

منى مينينع من السويد تحدثت من خلال تجربتها في الترجمة من السويدية إلى العربية والعقبات التي واجهتها، والاتهامات التي وجهت إليها كما لنا والسويد البلد البعيد، وكيف لأطفالنا تقبّل العادات والتقاليد الغربية المختلفة عن ديننا وأعرافنا وغيره من الأفكار المخالفة لتوجهاتها..

وأشارت إلى بدايات تجربتها حين وقفت أمام بحر من الكتب متسائلة من أين البداية، إذ حين حاولت أختار كتباً للصغار اعترض عليها الكبار، بينما الترجمة هي ليست عملية نقد وحسب، بل هي مضمون ومعنى وأسلوب لذلك اتجهت إلى ما يريد الصغار بغض النظر عن الاعتراضات الشكلية الأخرى.

وقالت إنه في السنوات الأخيرة هناك تغير في الأساليب والمقررات العربية، لكنه تغير بطيء جداً، بينما في السويد هناك عدة أساليب هي نتاج أربعمئة سنة من الترجمة وأدب الطفل الذي يمثل 60 بالمئة من إنتاجها، إذ يظهر في السويد سنوياً 1200 كتاب للطفل.