رسم مشاركون في الدورة الثانية عشرة لأيام قرطاج المسرحية في تونس صورة قاتمة لواقع المسرح في العالم العربي، مؤكدين ضرورة العودة إلى مسرح عربي يتفاعل مع إيقاع العصر.

وفي حديث لوكالة فرانس برس أشار الناقد العراقي حسين الأنصاري إلى »التحديات الكبيرة التي تواجه المسرحي العربي وسط لغة الأرقام المجردة والتدفق المعلوماتي والتراكم البصري الذي يأتينا من الفضائيات والقنوات المفتوحة على آفاقها«.

كما أشار إلى »هيمنة الاخر على كل شيء ومحاولاته إعادة صياغة العقل العربي من جديد وفق تصوره«، موضحا ان البعض يعتقدون ان »الانفتاح على الآخر هو الذوبان في تجربته لأنه يرى فيه نوعاً من التجديد والحداثوية«.

وبعد ان تساءل عن »جدوى اخذ الشكل الغربي واقحامه برؤية تكاد تكون خارج اللباس العربي«، أكد ان »المسرح العربي مليء بالوسائل التعبيرية لكننا لا نعمل على تطويرها ووضعها في مصافي تواكب التحولات الكونية الجديدة«.

وقال »لدينا عديد الرؤى يمكن ان نستقيها من موروثنا ونقدمها بأشكال وأساليب عربية«، مؤكدا ضرورة ان »يعكس المسرح العربي تاريخنا وشخصيتنا على غرار ما يحدث في البلدان الغربية«.

وعبر الأنصاري الذي يقيم في السويد عن أسفه »لما آل اليه المسرح العربي«، موضحا ان »التجارب التي نراها اليوم تركز على الجانب البصري وتعتمد على رموز ضبابية معتمة«.ودعا إلى »إعادة مفهوم الكتابة المسرحية الجديدة بما يتناسب مع التطلعات ومعطيات العولمة والحوار مع الآخر«.

من جهته، قال الكاتب والناقد العراقي ماجد السمرائي انه لاحظ من خلال العروض التي قدمت في المهرجان وجود »نزعة نحو التجريب«، معتبرا انها »ظاهرة غريبة عن المسرح العربي وغير مدروسة دراسة دقيقة بالنسبة لواقعنا العربي«.

واضاف ان »المسرح يعتمد حاليا على حركة الجسد ويلغي الكلمة لغة التواصل بيننا ولغة الحوار« مما يؤدي إلى »غربة للمسرح وقطيعة بين عدد كبير من المشاهدين والمسرحيين«.

واكد السامرائي ان »المسرح هو ابن الاستقرار. وبما أننا نعيش الفوضى والقلق

يجب ان نعبر عما نتعرض إليه اليوم من ضغوط مختلفة باللغة مدعمة بالحركة ولا

العكس«.

ودعا المسرحيين إلى »قراءة التراث وتطوير تجربة الستينات والتواصل معها بدل ان نقلد الآخر لأن التقليد إفقار للمسرح بينما تلاقي الرؤى وتصادمها هو عملية دائمة وثرية«.

وانتقدت المخرجة اليمنية انصاف علوي من جهتها المسرحيين العرب، معتبرة أنهم

»اصبحوا يؤمنون بكذبة كبرى تسمى الانفتاح جعلت اغلبهم يتخلون عن الهوية ويكتفون بتقليد الغرب«.

وأضافت ان »المسرح العربي مطالب بأن »يكون مرآة عاكسة وانين الشعوب لا ان نهرج ونضحك ونسخر من آلامنا. علينا اليوم الا نضحك على مأساتنا وقضايانا العربية والا نتوسل الحلول من الغير«.

وأكدت ضرورة »معالجة قضايانا بالطريقة التى نراها صالحة (...) ونحدد معا ونصوغ طرق العمل ونفكر في كيفية جلب الجمهور في هذا العصر عصر العولمة الذي تكتسي فيه الدقائق والثواني قيمة كبيرة«.الا انها رأت ان »التجربة المسرحية أصبحت كبيرة واليوم علينا ان نرتقي بها

ونحول دون انحدارها«.

وقالت الأردنية مجد القصص ان »الحالة الصعبة« التي يعيشها المسرح العربي اليوم ناجمة عن »عدم قدرته على المواكبة العلمية والتقنية لما يحصل في المسارح الغربية المتقدمة ووجود كم هائل من الدخلاء على العملية الفنية الذين حولوا رسالته الى رسالة تجارية مبتذلة تقوم على استفزاز غرائز الجمهور«.

اما قاسم مطرود مدير مجلة »مسرحيون« العراقية فقد عبر عن أسفه »لإقحام المسرح العربي بالسياسة وتحوله إلى دعاية ديماغوجية وبندقية وصراخ يصم الآذان بينما هو خطاب جمالي ودعوة ذكية للتفكير والإصغاء.