يصل إلى دبي اليوم الخميس، الأمين العام المساعد لمؤسسة الفكر العربي الدكتور علي موسى للإشراف على التحضيرات النهائية لمؤتمر الإعلام العربي والعالمي الذي ينعقد في الخامس والسادس من ديسمبر الحالي في قاعة الجوهرة بمنتجع مدينة الجميرا، بدعوة من مؤسسة الفكر العربي ونادي دبي للصحافة.
»البيان« كانت قد استبقت وصول الدكتور موسى وأجرت معه الحوار الآتي، حول أعمال المؤتمر:
٭ هل بإمكانك وضعنا في صورة جدول أعمال المؤتمر وأهدافه؟
ــ ينعقد مؤتمر الإعلام العربي والعالمي 2005 تحت عنوان »الإعلام العربي والعالمي: تغطية الحقيقة«، أما في الأهداف فإن مؤسسة الفكر العربي تهدف لأن تكون منبراً للحوار وإلى أن تجسر الفجوة ما بين صناع القرار والمفكرين، كما تهدف إلى التعاون والتكامل مع المؤسسات في جميع الحقول السياسية والاقتصادية والفكرية والتربوية، ولذلك فإن لها أنشطة مختلفة إلى جانب نشاطها الأساسي المتمثل في المؤتمر العام الذي تهدف المؤسسة من خلاله إلى التواصل مع المفكرين والمثقفين والمعنيين والمتخصصين في كل البلدان العربية، حيث ينعقد هذا المؤتمر كل سنة في مؤسسة عربية وفي بلد عربي معين، لمعرفتنا بأن إمكانات المفكرين والمثقفين العرب لا تسمح لهم بالانتقال باستمرار إلى مكان المؤتمرات، ومن هنا فإن المؤسسة هي التي تذهب إليهم، وهذا نهج جديد تتبعه مؤسسة الفكر العربي في محاولة لأن تصل إلى معظم العرب في الأقطار العربية، وهي غالباً تأتيها دعوة من الدول العربية التي تهتم بانعقاد المؤتمرات فيها.
٭ لماذا تم طرح الإعلام هذا العام كموضوع للمؤتمر؟
ــ هذا العام اختارت المؤسسة أن يكون مؤتمرها عن الإعلام نظراً للدور الهام للإعلام الذي اختصر مسافات كبيرة جداً بين الأمم والشعوب وسهل الاتصال والتواصل بين الثقافات والمفكرين والدول والشعوب، كما سمح بتجاوز الكثير من القوانين والأنظمة والحدود التي كانت في الغالب تحد من حركة الناس، ومن إطلاعهم على كثير من المعارف والعلوم والأخبار والقضايا المختلفة.
الآن ينفتح العالم على مصراعيه بفضل وجود الإعلام وبفضل وجود وسائل الاتصال المختلفة، ونظراً لأهمية الإعلام في صياغة العقول وفي توجيه الشعوب وفي رفع الوعي لديهم، كان لابد لمؤتمر المؤسسة من أن يولي اهتماماً مركزاً لقضية الإعلام العربي من ناحية، وعلاقته بالإعلام الأجنبي من ناحية أخرى، فنحن لا يمكن أن نخفي أن هناك دوراً للعالم الآخر الذي مازلنا نعتمد عليه تقنياً وفي كثير من الأمور بما فيها الأخبار، والإعلام يشكل جزءاً من هذا الاعتماد وهذه التبعية، نظراً للاحتياجات التي لا يزال يعاني منها الوطن العربي.
في الجانب الآخر، هناك صورة العرب وغير العرب في الإعلام العربي، وصورة العرب وغيرهم في الإعلام الأجنبي أيضاً، وهي قضايا حتمت على مؤسسة الفكر العربي أن تطرح هذا الموضوع عبر مخاطبة المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة والالكترونية حتى تكون جزءاً من هذا المؤتمر، والمؤسسة تحاول أن تساهم في هذا الإطار مع غيرها من المؤسسات المعنية بالإعلام، وطموحنا أن نصل إلى أكثر من ذلك وأن نوجد تنسيقاً وتعاوناً ما بين المؤسسات الإعلامية وأن يكون هناك إعلام مستقل، يبحث عن الحقيقة ويسهم في رفع مستوى وعي المواطن العربي، وفي رفع مستوى المسؤولية في الإعلام العربي، لاسيما وأنه موجه لمخاطبة كافة شرائح المجتمع ابتداء بالقيادات السياسية ووصولاً إلى المواطنين العاديين الذين يتطلعون دائماً إلى الإعلام للبحث عن الأخبار وعن القضايا التي تهمهم والتي تلامس احتياجاتهم اليومية.
٭ من طالت الدعوات للمشاركة في المؤتمر؟
ــ قبل أن أجيب عن هذا السؤال، لابد لي من التذكير بأن عملنا يتم بتوجيه وإشراف عضو مجلس أمناء المؤسسة رئيس لجنة تنظيم المؤتمر الأمير بندر بن فيصل الذي يترأس مجلس إدارة صحيفة »الوطن« السعودية والذي يملك خبرة واسعة في تنظيم مثل هذه الأنشطة الإعلامية والحوارية ليس على الصعيد العربي فحسب، بل على الصعيدين الأوروبي والأميركي.
أما فيما يتعلق بالدعوات لهذا المؤتمر فقد تم توجيهها بالتعاون مع نادي دبي للصحافة إلى عدد كبير من الإعلاميين، في الواقع هذه الدعوة لا تستطيع أن تستوعب كل الإعلاميين وكل المعنيين بالإعلام على الرغم من ضخامة المؤتمر الذي سيضم إعلاميين من جميع أنحاء العالم تقريباً، كما سيضم شخصيات تمثل أطيافا مختلفة من الإعلام، ونتوقع حضوراً كبيراً ومتنوعاً من مختلف المؤسسات والمدارس الإعلامية من بلدان عربية وعالمية.
٭ هل سيخرج المؤتمر بتوصيات إعلامية للمتابعة؟
ــ لابد أن ندرك أن مؤسسة الفكر العربي لا تنتمي ولا تتبع لأي جهة سياسية أو فكرية، وبالتالي فهي لا ترفع توصيات لأي جهة، إنما هي في المقابل تحاول أن توفر ما يتم من نقاشات وحوارات وآراء ووجهات نظر لكل من يرغب في الاطلاع على وقائع المؤتمر الذي يهدف كما ذكرت إلى تنمية الحوار، وليس بالضرورة أن تتحول الفائدة في هذا المؤتمر إلى توصيات، إنما التراكمات في وجهات النظر ستؤدي إلى توضيح الكثير من المفاهيم والسياسات.
العالم اليوم هو عالم مفتوح وليس بحاجة إلى أن يوصي أحد بتوصيات، فكلنا مطلعون على الكثير من الحقائق والآراء والهدف أن تكون هناك مصداقية في البحث وأمانة في الطرح، وأن نتصف بمستوى عال من المسؤولية عندما نطرح قضايانا، هذا الذي نصبو إليه ونتمناه، وحضور وزراء ومسؤولين على أعلى المستويات يغني عن التوصيات التي لم تعد لها تلك الأهمية في عالم اليوم، لاسيما عند طرح أفكار هي من الأهمية بحيث تستقطب اهتمام مراكز القرار والمؤسسات.
٭ كيف يمكن للأفكار التي ستطرح أن تأخذ طريقها إلى الترجمة العملية؟
ــ نحن نأمل في مؤسسة الفكر العربي أن تتحول مؤتمراتنا في المستقبل إلى إضافات تترجم في مشاريع وبرامج ورؤى واستراتيجيات تكون قابلة للتنفيذ ويشارك الجميع في تطبيقها، وبذلك نكون قد أدينا دورنا في التقريب بين مختلف الجهات وتكاملنا معها.
٭ يبحث المؤتمر السنوي للمؤسسة عادة قضايا داخلية، ما هو المطروح على جدول أعمال المؤسسة في هذا الإطار؟
ــ فعلاً، يرافق المؤتمر السنوي للمؤسسة دائماً اجتماع مجلس الأمناء واجتماع الهيئة العمومية التي تضم كل أعضاء المؤسسة في مجلس الأمناء والهيئة الاستشارية والأعضاء المشاركين، وتتم عادة في هذه الاجتماعات مناقشة البرامج والمشاريع والميزانيات وأنشطة العام التالي، بالنسبة لاجتماعاتنا المقبلة فنحن نتجه إلى تحديث أنظمة المؤسسة في ضوء مراجعة ما تم من أعمال، بما يحقق أهداف المؤسسة بشكل أكثر دقة حتى تصل الفائدة إلى أكبر شريحة ممكنة من المعنيين بأنشطة وفعاليات المؤسسة.
٭ أخيراً، لماذا انعقاد المؤتمر في دبي، وما هي أبعاد مشاركة الأمير الوليد بن طلال والنائب اللبناني الشيخ سعد الحريري في المؤتمر؟
ــ المؤتمر ينعقد في دبي لأن الدعوة جاءت من دبي كما ذكرت سابقاً، فاستجابت المؤسسة لهذه الدعوة، وكل من يدعونا سوف نلبي دعوته تباعاً، أما مشاركة الأمير الوليد بن طلال والشيخ سعد الحريري فلأنهما من الشخصيات المهتمة بالإعلام ودوره إلى جانب شخصيات كثيرة معنية سواء كانوا يملكون مؤسسة إعلامية أو يدعمون الإعلام بشكل أو بآخر، وأيضاً لأنهما من الشخصيات التي يسلط الإعلام الضوء عليها نتيجة مواقعها.
حوار: غسان الحبال