يعلم كل المهتمين بكرة القدم في مصر أن المدير الفني للنادي الأهلي القاهري يمسك بزمام الأمور في ما يتعلق بفريقه، بيد من حديد، ويبسط سيطرته الكاملة غير المشروطة على أعضاء الجهازين الفني والإداري، فلا رأي لأحدهم ولو كان استشارياً، ولا فرصة للمناقشة في إشراك أو تغيير للاعب أو أسلوب اللعب. ويمتلك المدير الفني البرتغالي »مانويل جوزيه« شخصية قوية وقدرات فنية لا بأس بها وقدرة على تحفيز اللاعبين وتوجيههم »وتحفيظهم« واجبات مراكزهم، لاشك فيها.
إلا أنه لا يمكن اعتبار فضيلة »التواضع« واحدة من صفات هذا المدرب على الإطلاق، ويمكنك بكل راحة أن تدرج بدلاً منها صفة العنجهية وربما الغرور! ثم لك أن تتخيل بعد ذلك كيف يمكن أن يكون سلوكه وهو يحرز الانتصار تلو الآخر ويحقق من الأرقام القياسية ما يتجاوز المحلية إلى العالمية، في ظل أداء متفوق لفريقه وعروض ممتعة لجماهيره. وكيف يكون رد فعله أيضاً وهو يغير في التشكيل ويشكل في التغيير ويجعل البديل أساسياً والأساسي بديلاً ـــ وبالعكس ـــ فلا ينقص ذلك من قوة الأداء شيئاً ولا تتراجع النتائج شبراً بعيداً عن الانتصارات والإنجازات!
ولاشك أن هذا الموقف يشكل معضلة شديدة التعقيد أمام المراقب »المحايد«، ربما لا يشعر بها بهذه الدرجة أو بأي درجة، الأهلاوية السعداء، فالرجل »طايح« بالتعبير المصري، لا يقيم وزناً لأحد، ولا يعجبه أحد، مستنداً إلى جدار ضخم يعصمه من الناس وهو جماهير الأهلي الكبيرة وسطوة النادي الأكبر وقوته ونفوذه الإعلامي!
وفي الأسبوع الماضي وجدت إدارة الأهلي نفسها في موقف غاية في الحرج، عندما تهكم جوزيه على أحد الزملاء الصحافيين خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد مباراة الأهلي والمصري. سأله الزميل عن سبب إشراك العديد من البدلاء دفعة واحدة وتغيير هيكل الفريق بصورة مفاجئة، وهل في ذلك مغامرة أو ربما مقامرة؟!
فانتفض جوزيه ووجه سيلاً من الإهانات للزميل وللنقاد عموماً، مذكراً إياهم بأنه يفهم أكثر وأنهم لا يعرفون ولا يملكون ما يؤهلهم لانتقاده أو مساءلته، ومعمماً ذلك الحكم على نطاق أوسع من الصحافيين الرياضيين ـــ والعهدة هنا طبعاً على ما نقله المترجم عن جوزيه وما إذا كان قد خفف أو أضاف من عنده ما يشعل الأمور ـــ وله سوابق في ذلك!
وعبثاً حاولت إدارة النادي وأعضاء الجهاز الفني تدارك الموقف ونسبته إلى سوء الفهم وسوء الترجمة لسؤال الزميل ثم لإجابة جوزيه، لكن ذلك لم يفلح في تهدئة غضب الصحافيين الرياضيين وربما نسمع قريباً عن موقف صارم تجاه هذا المدرب تتخذه كل من رابطة النقاد الرياضيين ونقابة الصحافيين المصرية.
والحقيقة أن أمراض الغرور والعنجهية والكبر التي تصيب كثيراً من المدربين الأجانب في بلادنا، مردها إلى فيروس محلي! ذلك أننا نحن الذين ننفخ فيهم حتى ينتفخوا كالبالون الضخم، ونخلع عليهم صفات العبقرية والنبوغ، ونتحمل غرورهم وتعاليهم، وبعضنا يسعده أن يتضاءل أمامهم برضا وقناعة مهينة!!
نائب رئيس تحرير جريدة »الأهرام« القاهرية