حجبت لجنة تحكيم الدورة الأولى لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل الجائزة الكبرى في المهرجان الذي أعلنت نتائجه مساء أمس والذي حضره الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس مكتب الحاكم في الشارقة.
حيث تم تكريم الفنانين سعاد جواد وعبدالله الاستاد لجهودهما في مسرح الطفل بالإمارات. وقد جاءت نتائج المهرجان على الشكل التالي:
ـ أفضل أزياء: محمد سعيد «مملكة السلام» لمسرح دبي الشعبي.
ـ أفضل إضاءة: محمد صالح «الصندوق العجيب» للمسرح الحديث في الشارقة.
ـ أفضل موسيقى: «بيت القطط» لمسرح رأس الخيمة الوطني
أفضل مناظر مسرحية: «لحن الوفاء» لمسرح دبا الفجيرة.
ـ أفضل ممثلة دور ثان: شيرين أسعد عن دورها في مسرحية «الملك والقزم الشرير» لمسرح خورفكان للفنون.
ـ أفضل ممثل ثان: مروان عبدالله صالح عن دوره في مسرحية «مملكة السلام» لمسرح دبي الشعبي.
ـ أفضل ممثلة دور أول: الفنانة غريبة في مسرحية «الصندوق العجيب».
ـ أفضل ممثل دور أول: جمال السميطي في مسرحية «الصندوق العجيب».
ـ أفضل نص مسرحي: سالم الحتاوي «مملكة السلام».
ـ أفضل إخراج مسرحي: خليفة التخلوفة عن مسرحية «لحن الوفاء» لمسرح دبا الفجيرة.
وكانت جمعية المسرحيين قدمت عرضاً مسرحياً لنتاج الورشة التدريبية التي رافقت أيام المهرجان بمشاركة عدد من الأطفال والهواة الذين يصعدون إلى الخشبة لأول مرة.
وكان المهرجان قد اختتم عروضه أول من أمس، بمسرحية «الصندوق العجيب» لفرقة المسرح الحديث، وهي من إخراج حسن رجب وتأليف جمال سالم. وتبعت العرض ندوة تطبيقية ثانية، أشادت مداخلات المشاركين فيها بجهود المخرج رجب، وأكدت من جديد على إشكالية النصوص الخاصة بمسرح الأطفال وضعفها.. ورغم غياب المؤلف جمال سالم عن الندوة لم تغب الملاحظات على نص مسرحية «الصندوق العجيب».
تبدأ المسرحية باكتشاف أربعة شبان لصندوق في إحدى المزارع، تختلف آراؤهم وآمالهم حول الكنز المحتمل وجوده فيه، لكن الموت يكون مصيرهم.. ينتقل المخرج من خلال ديكور بسيط إلى أسرة فقيرة مكونة من الأم والبنت ياسمين وقردها، يجسد الحوار فقر العائلة المدقع وتطلع ياسمين إلى مستقبل أفضل وأحلام وردية ترسمها عبر أغنية جميلة الكلمات عذبة اللحن..
أمام هذا الواقع تبحث ياسمين عن عمل يكون في المزرعة ذاتها التي يوجد فيها الصندوق، وتضطر للتنكر في زي رجل لأن العمل المطلوب لمزارع، وهكذا أثناء حفرها لبئر المزرعة تكتشف ياسمين وابن صاحب المزرعة الصندوق العجيب، ويتم فتحه بمساعدة القرد، لكن المفارقة أن مصيرهم لا يكون الموت، بل ينقلهم الصندوق إلى مدينة بغداد.
حيث تلتقي ياسمين المتنكرة بزي ياسين، بعلاء الدين الملاحق من قبل عسكر الوالي.. وهكذا تتمحور الأحداث والحوارات حول الوطن، وطن علاء الدين المخرب من اتباع الوالي، وطن ياسمين المؤطر بمشاعر الحنين عبر مفارقة زمانية يحاول الديكور والأزياء أن ينقلانا إلى تاريخها الفعلي، فيخفق العرض في تحقيق ذلك أحياناً ويوفق أحياناً أخرى.. ومن خلال العصا السحرية تعود ياسمين إلى وطنها ويظل علاء الدين مطارداً.
وإذا كانت إشكالية مهرجان مسرح الطفل الرئيسية هي غياب النصوص المناسبة للأطفال، أو العمل على مسرحة قصص وحكايات تناسبهم، فإن ما يميز «الصندوق العجيب» إنها محاولة جادة للاتكاء على الأسطورة في خلق نص للأطفال، وإن جاء لمستوى معين لا يتجاوز العاشرة من العمر.
فإنه لم يكن صعباً على الإطلاق على ما دون ذلك على الأقل آثار مخيلتهم وحرك في دواخلهم الكثير من الأسئلة، وإن غلب على شخصية علاء الدين التهريج أحياناً إلا أن الهدف الرئيسي للمسرحية، محاربة الشر والخيانة ونشر السلام وحب الوطن، وصل للجميع وذلك من خلال الحوار والأحداث أحياناً أو بشكل تقريري وخطابي أحياناً أخرى.
تتكيء مسرحية الصندوق العجيب على شخصية أسطورية من حكايا ألف ليلة وليلة، وهي شخصية علاء الدين لكنها في الواقع تجرده من مقومات أسطورية، وحتى من مصباحه السحري، ولا تأخذ إلا علاقته «العابرة» بياسمين، وتحوله إلى مجرد ملاحق من عسس الوالي، يغلب على تصرفاته التهريج، يخلط بين الماضي والحاضر من دون مبرر مسرحي أو أي مبرر.
وإن كان يقول بعض الحكم، لا تظهر من شخصيته ملامح قوة أو ضعف إلا من خلال مبارزة مقحمة مع وزير الوالي، ولا تبدو مقاييس الخيانة وحب الوطن بوضعها المنطقي في ظل غياب معادل موضوعي لها، ويتم غالباً إقحامها في الحوارات دون مرافقتها بسلوك عملي.
وإن كان المسرح لا يتسع لرصد تطور الشخصيات، إلا أنه يمكنه على الأقل أن يدعم مواقفها، وان قال ذلك رجب وسالم في شخصية ياسمين لكنهما لم يشتغلا بدقة على باقي الشخصيات، وخاصة أن شخصية علاء الدين الأسطورية فيها الكثير من الجوانب التي يمكن الشغل عليها وإبرازها حتى لتوصيل أفكار عند حب الوطن.
* الندوة التطبيقية
أشادت المداخلات المشاركة في الندوة بالمجهود الذي قدمته الفرق المسرحية، وخاصة أن هذا المهرجان في دورته الأولى، وأثنوا على جهود المخرجين والمؤلفين متمنين أن تكون بداية لتراكم التجارب والاستفادة من الأخطاء.. وأكدوا على صعوبة التواصل مع مسرح الطفل لما فيه من خصوصية وحساسية تتعلق بذهنية الأطفال وتربيتهم من جهة، وإشكالية التفصيل ومسرحة النصوص من جهة ثانية.
وأشار يحيى الحاج مدير الندوة في مداخلته إلى أن مسرح الطفل أصبح الآن ابناً يافعاً يخطو خطوات واسعة ليلحق بالكبار وبأبوته «أيام الشارقة المسرحية» وبانتقاله إلى عرض اليوم «الصندوق العجيب» أوضح أن التاريخ ان لم يكن مادة تسمح لنا بالتنبؤ.
وبالإسقاط على الواقع وبالتأويل سيجافي هذا التاريخ محاكاة الواقع ومحاكاة طموحنا وتوظيفه في قضايانا كلها.. وأكد الشخصيات الواردة في أدب الطفل كشخصية علاء الدين، تشكل محوراً أساسياً لابد له مغامراته وتحركاته مع المصباح، وعلاقته بالبلاط والقصر وبالإدارة السياسية..
وهكذا السندباد البحري والسندباد الحمال.. والشخصيات المأخوذة من التراث تشكل منابع لأدب الطفل لكنها تحتاج إلى بناء درامي سليم يستطيع تقديم مسرحية يمكنها أن تحمل التحولات والصراعات من جهة والفضائل والأخلاق الحميدة من جهة ثانية، ضمن تكوين يناسب الطفل بحلول إخراجية جمالية، فقضية مسرح الطفل لا تزال قضية مناقشة في حياتنا .
ولها علاقة بالهوية والمصادر الثقافية والتراث وحركة التاريخ وفق استراتيجيات تربوية لابد من الإسهام في تأسيسها والتعامل معها بشكل منهجي، وإذا أخذنا المدرسة كمعون ثقافي كبير لمسرح الطفل علينا إدخاله في المناهج التدريسية والاهتمام بالطفل من خلاله سيكولوجياً وجمالياً من خلال مكملات كالموسيقى والرقص ولغة الجسد في العروض المسرحية وبهذا كله تنشأ أرضية لانطلاق مسرح للطفل.
وقال الحاج أن مسرحية اليوم «الصندوق العجيب» تندرج تحت التحول من الصحراء كمكان إلى الحضر إلى بغداد بأسواقها القديمة، وكل ما يفيض بالرؤية الجمالية في اللون والحس والتواصل، وان كان حسن رجب معروف بأنه مخرج في المسرح العام لكنه مسكون بهم مسرح الطفل بمفرداته وأدواته وأجوائه وسحره.
هذا وتناولت المداخلات الأخرى علاقة المسرح بالأسطورة إمكانية تحقيق ذلك في نصوص تصلح للاطفال أخذين على العمل طوله وتشتت شخصياته وضعف الإضاءة والديكور ومشاكل الصوت.
وتلك المفارقات التهريجية الزائدة من جهة والتقريرية من جهة ثانية، إضافة إلى علاقة الشخصيات بالمكان وبالأزياء التي لم تكن دقيقة في تعبيراتها عن أسواق بغداد وناسها.. وأجمع المشاركون على إشكالية أدب الطفل وصعوبة إيجاد نصوص تلقي حلولاً إخراجية مناسبة.
محمود أبوحامد