الحديث مع شخصية بحجم أحمد ناصر الفردان النائب الثاني لرئيس اللجنة الاولمبية الوطنية ورئيس وفد الدولة في دورة العاب غرب الثالثة التي انطلقت مساء أمس في العاصمة القطرية الدوحة يكتسب أهمية خاصة كونه احد الأرقام الإدارية الصعبة في رياضتنا وصاحب تجربة غنية عن التعريف سواء في اتحاد الكرة أو نادي الشارقة أو نادي الثقة للمعاقين أو اللجنة الاولمبية وما تجديد الثقة فيه ليستمر في عمله باللجنة إلا تأكيد على تلك المكانة وفوق ذلك فان الرجل لا يحب الظهور على صفحات الصحف ولا يميل إلى التصريحات والحديث غير المجد وهو ما جعل رجال الصحافة المتواجدين مع الوفد في الدوحة »يطيرون« من الفرح عندما جلس الفردان ليحكي عن هموم الرياضة واللجنة الاولمبية بحديث العارف الملم ببواطن الأمور ليسير عبر عدة محاور ومن واقع تجربته حال رياضتنا متمنيا ان تصحو وتزدهر وتتقدم نحو الأفضل.

وقد لمس الجميع من الفردان الحب والوطنية التي تتميز بها شخصيته والتي جسدها من خلال أرائه الواضحة وطرحه الايجابي خاصة فيما يتعلق بإعداد العناصر الجيدة من الرياضيين ليسهموا في رفع اسم وشأن البلد في مختلف المحافل الدولية واضعا اليد على الجرح.

وكانت ضربة البداية مع حديث الفردان ما شهدته الأيام الماضية بشأن الإعلان عن مكرمة جديدة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حكم دبي وزير المالية والصناعة بتشييد مبنى مستقل للجنة الاولمبية و20 اتحادا، وحول هذه المكرمة قال الفردان: في الحقيقة لا نملك غير التوجه بالشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة على دعمه اللامحدود للجنة وعلى مكرمته في إنشاء مقر دائم للجنة و20 اتحاداً رياضياً.

لا يختلف اثنان على أن العمل الرياضي بحاجة إلى دعم، ولا اخفي سرا إذا قلت بأننا في اللجنة الاولمبية محظوظون بالدعم المادي والمعنوي من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم.

اللجنة الاولمبية أصبحت تستمد قوتها من سمو الشيخ حمدان بن راشد، والذي ساعد دعمه الكبير على تواجد اللجنة في الدورة العربية العاشرة للألعاب الرياضية في الجزائر وأيضاً بطولة التضامن الإسلامي الأولى بالسعودية وفي دورة غرب آسيا الحالية. كما أن دعمه ساعد اللجنة على تنفيذ الكثير من برامج العمل التي وضعتها ، إضافة إلى ذلك دعم سمو الشيخ حمدان المعنوي وتوجيهاته في الكثير من القضايا الرياضية ساعدنا في اللجنة.

قائمة الأربعة

وحول تجديد الشيخ أحمد بن سعيد الثقة في قائمة الأعضاء الأربعة لمجلس إدارة اللجنة الاولمبية الوطنية واستمرار قاسم سلطان لدورة اولمبية جديدة، وانعكاس ذلك على مستقبل العمل في اللجنة، قال: في البداية أود أن اشكر سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم على موافقته على الاستمرار في رئاسة اللجنة الاولمبية لدورة ثانية، هذا الرجل رغم مشاغلة الكبيرة إلا انه يقدم خدمات جليلة للجنة وللعمل الرياضي في البلد لا يعلم بها الكثيرون.

كما ان استمرار قاسم سلطان مكسب، اقدر ما يقدمه قاسم سلطان لرياضة الإمارات في كافة المواقع التي عمل بها في الاتحادات الرياضية أو في اللجنة، انه من الرجال الذين يعملون بإخلاص من اجل وطنهم، وعلاوة على ذلك لديه تجربة إدارية واسعة.

اشعر بالتفاؤل حيال المستقبل وبقدرة مجلس الإدارة الجديد على تقديم الأكثر خاصة أن التشكيل الجديد يضم مجموعة من الوجوه الشابة والتي تملك أفكارا جديدة للتطوير إلى جانب العناصر صاحبة الخبرة، لكن هذا التفاؤل يظل حذرا، نظرا لان نجاح العمل بالصورة التي نتمناها مرهون بتوفر الموازنات الكافية.

شخصية قيادية

وتطرق الفردان بالحديث حول أسباب تراجع رياضة الإمارات مؤكدا ان الحل يكمن في وجود شخصية رياضية قيادية تقود العمل الرياضي، وقال: علينا الاعتراف أن الإمارات بلد خير والإمكانيات متوفرة وبكثرة، وكل ما نحتاجه هو وجود شخصية قيادية قوية على رأس الهرم الرياضي، شخصية تكون الرياضة شغلها الشاغل وهمها الدائم في الصباح وفي المساء.

إننا بحاجة إلى المسؤول المتفرغ والذي يملك الوقت للتفكير والتخطيط وحل الصعوبات والعقبات التي تظهر، إننا نعيش في زمن التخصص، من هو أفضل للعمل الرياضي الشخص الذي يتفرغ له أم الشخص الذي يعمل طوال النهار في وظيفته ويأتي في المساء للعمل الرياضي.

أنا على ثقة أن رياضة الإمارات لو وجدت الشخصية القيادية المتفرغة فان الكثير من القضايا التي نعاني منها في الوقت الحالي ستجد طريقها إلى الحل.

توقف خطة الإعداد

وحول توقف خط الإعداد الطموحة لتأهيل اللاعبين لدورة بكين 2008، قال الفردان: نعم كان لدينا تصور كامل للإعداد من 2002 ولغاية 2008، ويهدف هذا التصور إلى أن نصل إلى اولمبياد بكين ولدينا أكثر من لاعب متأهل إلى الاولمبياد، لكن للأسف الخطة توقفت بسبب قلة الموارد.

وقضية نقص الموارد مركبة، الهيئة كما يعلم الجميع محدودة الإمكانيات المادية، وهي مرتبطة بما توفره وزارة المالية، والمالية مرتبطة بميزانية الدولة.

في الإمارات توجد المواهب التي تستطيع أن تبدع إذا توفرت لها البيئة المناسبة للإبداع، وابرز مثال الشيخ أحمد بن حشر والذي اعتبر أن ما حققه في أثينا إعجاز وليس انجازاً، في الوقت الراهن تجهيز لاعب من اجل تحقيق رقم التأهل الاولمبي أصبح غاية في الصعوبة، فما بالكم بتحقيق ميدالية ذهبية في الاولمبياد.

وتوقف الفردان بالحديث حول الخطة الموضوعة حاليا للاستعداد للمشاركة في اسياد الدوحة 2006 وقال: الخطة الموضوعة موضوعية ورقم 14 مليون على سنه يعتبر رقماً محدوداً بالمقارنة مع الأرقام العالية التي تصرف في العالم حاليا في إعداد الأبطال الاولمبيين، والهدف من الخطة هو أن نشارك في الأسياد بفعالية ونحقق النتائج الايجابية.

لقد جلسنا مع المسؤولين وحذرنا أننا نخشى من انه سوف يأتي اليوم ونشاهد الميداليات في الأسياد تذهب يمينا وشمالا وأبناء الإمارات يقفون منها موقف المتفرج. لا نتمنى هذا اليوم، نريد ان نشاهد لاعبينا ينافسون على الفوز بها، لكن هذا لن يتحقق بالكلام والعواطف ولكن بالعمل الجاد، لابد من توفر الميزانية ولابد من تفريغ اللاعبين.

نحن لا نهدد أحدا، ولكن نوجه رسالة إلى من يهمه الأمر للتدخل قبل فوات الأوان وعلى سبيل المثال الهيئة لا تملك القدرة على توفير 25% من الميزانية المقترحة للإعداد للأسياد، ونحن في الحقيقة نقدر جهود معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم ورئيس الهيئة، لكن نقول كان الله في عونه على كثرة مسؤولياته ومشاغلة، ونتمنى تدخل قيادتنا بصورة مباشرة في زيادة الدعم المطلوب.

التخطيط والبرامج المستقبلية

وتطرق »أبو راشد« خلال الجلسة »المفتوحة« إلى واقع الرياضة وقرارات لجنة التخطيط في اللجنة الاولمبية الوطنية قائلا، هناك قرارات »حاسمة« قد صدرت من لجنة التخطيط، وسيتم عرضها على مجلس إدارة اللجنة الاولمبية، وتتعلق في كيفية الإعداد والتحضير للمشاركات الرسمية المقبلة.

وأضاف ان البرنامج والقرارات تحتاج إلى دعم مادي كبير، ولا بد هنا من التنويه بصاحب الأيادي البيضاء سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة.

وكشف احمد الفردان ان الدول التي تريد تخريج الأبطال تصب جهودها في جانب تجهيز اللاعبين وتحضيرهم في الألعاب الفردية، ودولة الإمارات تزخر بالمواهب الجيدة والقادرة على تحقيق انجازات مشرفة للدولة في العاب البولينغ والرماية، وكذلك الأمر بالنسبة لألعاب الجودو والملاكمة التي بدأت تحظى بدورها باهتمام ورعاية كبيرة من القائمين عليها، حيث يحتاج لاعبونا إلى المزيد من الدعم المادي والمعنوي، ووضع برامج التحضير لهم بالشكل الصحيح، ولسنوات طويلة المدى وليس قصيرة المدى.

ورأى نائب رئيس اللجنة الاولمبية الوطنية إننا مطالبون بإعادة النظر في برامج إعداد اللاعب الاولمبي في المرحلة المقبلة، حيث قامت اللجنة بوضع تصور عام 2002 ولغاية 2008، إلا أن المشروع لم يتحقق إلا بجزء بسيط منه، حيث كنا نعمل على تأهيل أكثر من لاعب للاولمبياد علما أننا على ثقة بأن الرياضي الإماراتي قادر على تحقيق النتائج المشرفة متى ما وجد الدعم المطلوب.

وأردف »بو راشد« قائلا تأهل اللاعب إلى الاولمبياد صعب، فما بالك بفوز اللاعب أو المتسابق والمتنافس بميدالية، وعندما نرى لاعب الدول الفقيرة أو الصغيرة يفوز بميدالية ما، وبعد التدقيق، يتضح انه يعيش خارج بلاده، ويحصل على فرصة للتأهيل في معاهد أو جامعات أميركا، حتى يتسنى له تمثيل الدولة لاحقا في المحافل الدولية.

وذاد قائلا هناك مشروع التفرغ والضمان الصحي والنفسي للاعبين، وكلها مدرجة في الخطة العامة، علما أننا كنا نتطلع ان تكون الخطة لمدة دورة اولمبية أي لأربع سنوات، وفي حال لم يتم المباشرة في الاستعدادات والتحضيرات، ابتداء من الشهر المقبل، سيكون من الصعب ان نجد لاعباً إماراتياً على منصات التتويج الآسيوية.

منتخب الكرة

وبعيدا عن التطلعات والبرامج المستقبلية، رد احمد الفردان على سؤال حول رأيه بمشاركة منتخب الكرة وأسباب الانسحاب في اللحظات الأخيرة قائلاً، لقد حرصنا على منح الفرصة لمنتخب الكرة في المشاركة بالدورة، خاصة وان »الأبيض« يملك مقومات الحصول على مركز متقدم، كما انه يتحتم علينا كلجنة اولمبية ان نقف إلى جانب اتحاد الكرة من اجل إعداد وتحضير المنتخب الوطني لبطولة كأس الخليج الثامنة عشرة التي ستقام في الإمارات يناير 2007، ومن هذا المنطلق وافقنا على المشاركة.

وتابع قائلا كنا نود لو شارك اتحاد الكرة، حتى لو ان بعض الدول ستشارك في المنتخبات الاولمبية والشباب، علما ان قرار الاعتذار يحتاج إلى وقفة لاحقا.

وأكد الفردان ان اللجنة الاولمبية الوطنية، كانت سترفض مشاركة الاتحاد لو تقرر إرسال منتخب الشباب، بعدما رفعت اللجنة شعار عدم السماح بالمشاركة في البطولات من اجل المشاركة والاحتكاك، في أي بطولة تكون المشاركة فيها باسم اللجنة الاولمبية.

وأردف قائلاً: ان هذا الأمر ينطبق أيضاً على العاب كرة السلة واليد والطائرة، علما ان رؤساء هذه الاتحادات هم أعضاء في إدارة مجلس اللجنة.

رسالة الدوحة: محمد جاسم ــ وليد الجابري: