لأن »أهل مكة أدرى بشعابها«، فإننا لن نكون دقيقين في الحكم على قضية عدم حضور سامي الجابر إلى كوالالمبور واستبعاده من قائمة المرشحين للجائزة، لا يمكن أن يكون منصفاً أو صحيحاً من دون الاطلاع على رأي السعوديين المتواجدين هنا سواء كانوا إعلاميين أو مسؤولين، سيما وأن غياب هذا النجم السعودي عن الحدث كان مفاجئاً بعد أن قال قبل أسبوع واحد لإحدى المجلات انه سيذهب إلى مقر الاتحاد الآسيوي في ماليزيا حيث سيعلن اعتزاله دولياً أمام وسائل الإعلام، وحدد له موعداً عقب نهائيات كأس العالم المقبلة.

وقد أجمع السعوديون المتواجدون هنا على أن قرار سامي الجابر بعدم الحضور كان قراراً غير صائب وقد أضر بصورته، سيما وانه في عامه الأخير من اللعب دولياً وربما في فرصته الأخيرة للفوز باللقب الذي يحلم به كل لاعب آسيوي، وقد اختلفت اللهجات وحدة الكلمات المستخدمة، حيث قال البعض إن أموراً طارئة قد منعت الجابر من الحضور لكنها تبقى أعذاراً غير مقنعة سيما حكاية المباراة المرتقبة امام النصر لأنها مبرمجة في جدول المباريات منذ بداية الموسم، وقد أعلن الجابر قبل عدة أيام انه سيسافر إلى ماليزيا رغم علمه بموعد المباراة.

وفقاً لـ »نظرية المؤامرة« التي يحلو للبعض تفسير كل الأمور وفقها فإن سامي الجابر وقع ضحية لفخ أو مقلب نصبه له نادي الاتحاد لمنعه من الحضور فيتم شطبه مما يعزز فرصة حمد المنتشري مدافع الاتحاد للفوز بلقب أفضل لاعب! وقد بدأت »الحملة الاتحادية« منذ يوم الجمعة الماضي حيث نشرت جريدة شهيرة محسوبة على الاتحاد مقالاً لأبرز كتابها يقول فيه إن لديه معلومات موثوقة بنسبة 100% تؤكد فوز حمد المنتشري بلقب أفضل لاعب في آسيا، كما تلقى الجابر »نصائح« من بعض الأطراف التي تهدف لاستبعاده، وكانت »تنصحه« بعدم إحراج نفسه بالسفر إلى ماليزيا ومشاهدة المنتشري يفوز بالجائزة على سامي حينها التصفيق له بدلاً من أن يكون مكانه!

وإذا صح هذا السيناريو فإن سامي الجابر »شرب المقلب الاتحادي« وعزز فرصة المنتشري من الفوز باللقب لأن الاتحاد الآسيوي لن يمنح الجائزة للاعب يغيب عن حفل توزيع الجوائز، وقد قال عضو في المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي لـ »البيان الرياضي« إن حظوظ الجابر كانت قوية جداً للفوز باللقب، ويبدو أن صاحبنا قد أعطى الجابر صوته.

الوجه الآخر من »الفخ«!

وعودة إلى »نظرية المؤامرة« فتقول إن الجابر خسر مرتين حين قرر عدم الحضور إلى ماليزيا، وكانت خسارته الأولى حين تم استبعاده من المنافسة على اللقب، والخسارة الثانية بفقدانه فرصة أن يثبت أنه لاعب كبير تهمه سمعة الكرة السعودية، وكان عليه حتى في حال تأكده من خسارته أن يسافر ويقف بجوار زميله المنتشري يصفق له ويشجعه وهو بذلك يزيد من قوة الترابط داخل المنتخب السعودي عبر كسب المنتشري وجميع الجماهير الاتحادية مما يبعد أي نية للتعصب بين الاتحاديين والهلاليين، بل كان حرياً بالجابر أن يحضر حتى يمنع أي قيل وقال في هذا المجال.

ومن المفارقات أن الحديث عن سبب غياب الجابر فاق الحديث وتوقع اسم الفائز بلقب أفضل لاعب خلال يوم أمس وأول من أمس وهو ما أضعف الاهتمام الإعلامي باسم الفائز، وقد عبر بعض الزملاء الإعلاميين للماليزية ميشيل تشاي رئيسة قسم الإعلام في الاتحاد الآسيوي عن وجهة النظر هذه قائلين إن تأخير إعلان سحب ترشيح الجابر حتى ليلة تسليم الجائزة كان سيزيد من الإثارة ويجعل الإعلام يركز على قضية واحدة بدلاً من اثنتين.