استضاف اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، الشاعر السعودي عبدالله باشراحيل بمقره في الشارقة مساء أول أمس، عبر أمسية قدم فيها الشاعر مجموعة قصائد غلب عليها الهم السياسي، وحالة الشعوب العربية ومعاناتها من سطوة الدول الكبرى وخاصة أميركا.. وبعد تقديم د. شهاب غانم الدكتور باشراحيل للحضور، بدأ الشاعر أمسيته بقصيدة كانت بمثابة رد على ستين مثقفاً أميركياً، ومزاعم تقول بأن الإرهاب مصدره المملكة العربية السعودية والعالم العربي، وقد ترجمت القصيدة إلى عدة لغات وشكلت نموذجاً لحوار الحضارات واستجاب لها الرئيس الجزائري والرئيس الفرنسي وغيرهمh من الزعماء والسياسيين والأدباء.. ومن أجوائها:

أيا أدباء أمريكا

تناسيتم عذاباً راح يصلينا

تناسيتم أمانينا

وما جئتم ونار القهر

تضرم في صحارينا...

ومن ديوانه »بماذا تتنبأ يا صديقي« يجيب الشاعر باشراحيل على سؤال جاءه من صديقه الشاعر السوري أدونيس:

قلعة الفكر المخبّا

بماذا يا صديقي تتنبّا؟

اتنبا يا صديقي

أن عصراً سوف يأتي

يترك الأوطان نهبا...

وقبل انتقال الشاعر إلى قصيدة جديدة، يقول عن ديوانه »الجراح تتجه شرقاً« الذي يتحدث فيه عن مشروع الشرق الأوسط الكبير، إن الفكر العربي الذي ساهم في يوم من الأيام في إثراء الفكر الإنساني عامة، أصبح ــ مع الأسف الشديد ــ يصحح أفكاره وأخطاءه على ما يرد إليه من الولايات المتحدة والغرب.. ويوضح د. باشراحيل أن مشروع الشرق الأوسط جاء بعد دراسة قامت بها أميركا لأفكار الشرق العربي من خلال منظريهم ومن خلال دراساتهم المعمقة لنفسيات الشعوب العربية، بينما نحن نقلب كفينا على ما أنفقنا خاويين على عروشنا لا نعرف أبعاد هذا المشروع، وفي الواقع منطقتنا العربية سوف تعيش سنوات عجاف والمستقبل منذر بكوارث متلاحقة كقطع الليل..

مشروع الشرق الأوسط للإصلاح

مرسوم أمريكي خطط أن يتغير نبض الشرق

فمن حبس الأنفاس إلى حرية كل الناس

يقضي المرسوم بأن تُنسخ آيات القرآن

أن تتحول لغة الضاد إلى لغة الأضداد

أن يعلن كل الناس بأن الدين هو الإرهاب

أن نرضى طوعاً أو كرهاً بالذل عقاب

وبأن نستقبل كل جنود الغزو

بأزهار وأقاح..

وكان ختام الأمسية بقصيدة وجدانية غزلية فيها أبعاد إنسانية عن علاقة الحبيب بحبيبته من خلال حوار داخلي وعتاب مفعم بالأسئلة والمناجاة لعبير اللقاء ... جاء في مطلعها:

لا تثوري

ما أنا الجارح إحساس الطيور

حلوتي الغضبة أضيئي عن جهامات العبوس

أنا ما قلت سوى أهواك

ما خنت ضميري وشعوري

د. باشراحيل في سطور

الدكتور عبدالله باشراحيل من مواليد مكة المكرمة عام 1951، درس الحقوق في القاهرة، وحاز على دكتوراه في الفلسفة التعليمية من جامعة الشرق في الفلبين، يشارك في رئاسة الكثير من الجمعيات الخيرية والإنسانية، والمؤسسات المدنية والأهلية والرياضية والأدبية والثقافية.. صدر له منذ عام 1980 الكثير من الدواوين الشعرية، منها الهوى قدري، النبع الظامئ، قصائد أحداث الخليج، قلائد الشمس، مدن الغفلة، والمصابيح.. وله من الكتب »أصداء الصمت« مقالات نقدية، وكتاب »مجموعة حكم فلسفية« ترجمت قصائده إلى اللغة الفرنسية، الإنجليزية، الألمانية، الإيطالية، واليونانية.

محمود أبو حامد