** شهدت الفترة الماضية عدة تغييرات في مدربي فرق الأندية سواء على صعيد الدرجة الأولى أو الثانية، وعلى الرغم من أن معظم التغييرات خرجت في صورة »نزولا عند رغبة المدربين« في الاستقالة والابتعاد، إلا أن المعلومات المتوفرة لدينا تؤكد أن معظم التغييرات جاءت تحقيقا لرغبات إدارات هذه الأندية وقرارات صريحة بالإقالة، بعد أن وجدت نفسها في مواقف حرجة أمام جماهيرها والرأي العام من خلال ما تطرحه مختلف وسائل الإعلام من استفسارات وما توجهه من نقد، وقناعتها في أن التغيير هو الحل والطريق للخروج من هذا المأزق.

** ولكن قناعتنا الخاصة أن اللجوء إلى تغيير المدربين بهذا الشكل فيه طمس للحقائق ودوران حول الواقع وتجاهل للكثير من المشاكل والأسباب التي أدت إلى حدوث الهبوط المفاجئ في مستوى الأداء والاضطرار إلى اللجوء لأسلوب التغيير لامتصاص أي غضب، وهناك اعتقاد خاطئ في أن من شأن هذا الإجراء إحداث نوع من الصدمة التي ستأتي بنتائج إيجابية ويستقيم معها العود من جديد. بمعنى أن التغيير سيكون كفيلا بانتشال الفريق من الحالة التي عليها وإنعاشه بالقدر الذي يحدث التغيير الإيجابي المنشود.

** والحقيقة أن هذه النظرة تبقى ضيقة للأمور ولا تحقق أي نتائج إيجابية على المدى الطويل، بل وتساعد على تفاقم المشاكل. فلو نظرنا إلى حقائق الأمور سنجد أن التغيير طال مدربين سبق لهم أن حققوا نجاحات مع نفس الفرق واللاعبين، وذلك بعد أن حدث فجأة تغيير وهبوط في مؤشر الأداء، ولأن هذا الخلل يحتاج إلى التدخل سواء كان من داخل الفرق أو من خارجها من جانب إدارات الأندية لحله، فإن الكثيرين يفضلون الحل السهل »بتفنيش« المدرب، حتى وإن لم يحدث من جانبه أي تغير سواء في أسلوب العمل الإداري أو الفني أدى إلى هذا الهبوط.

** وهكذا فإن المشاكل التي أدت إلى حدوث الخلل تبقى كما هي، وإن صادفها بعض الهدوء نتيجة لما يتخذ من إجراءات مصاحبة تدخل في خانة المسكنات، مثل حل بعض العثرات المالية الشخصية، وتقديم المكافآت المالية أو زيادتها، وغيرها من المسكنات التي ما ان ينتهي مفعولها حتى يعود الفريق إلى سيرته الأولى ويحدث مجددا الهبوط في مستوى الأداء وربما يلجأ النادي إلى تغيير المدرب مرة أخرى، على اعتبار أن الوقت لم يكن في صالحه في المرة الأولى لاختيار المدرب المناسب وكان في حالة اضطرار.

** وأهم عيوب مثل هذا التجاهل للحقائق والهروب من مواجهة المشاكل، هو إضاعة الوقت والمال هباء فالمدرب في كل الأحوال سوف ينال كامل مستحقاته كما ينص عليها العقد، واللاعبون سينالون مكاسب مالية جديدة، وربما كما يقال فان بعض الإداريين يستفيدون ماليا من هذا التغيير الذي ينعش مكاتبهم الخاصة كمتعهدي توريد لاعبين ومدربين، ليبقى الخاسر الوحيد هو النادي الذي تزداد أعبائه المالية وديونه وجماهيره التي تزداد حسرة وندماً.

refaat@albayan.ae