الجولة الثامنة لبطولة الدوري يمكن أن نطلق عليها »ثورة المهرة« بحيث إن كل اللاعبين المهرة في ملاعبنا لعبوا دوراً إما في تسجيل الأهداف أو صناعتها أو المشاركة الفعالة في النتائج الإيجايبة لفرقهم أو جميع هذه العوامل مشتركة ولنقل أيضاً انها جولة الانقلاب على الأوضاع.
إنها حقاً جولة استثنائية ومليئة بالأحداث والأهداف فقد حافظ الوحدة على الصدارة وغرد بها وحيداً بالفوز على الشعب 2/صفر وعاد الوصل بقوة بفوزه على النصر 3/1 وحقق الشباب انتصاراً غالياً على حساب العين 2/1 وسجل الشارقة رقماً قياسياً بالتفوق على الجزيرة 6/1 وأجبر دبا الحصن منافسه الأهلي على التعادل 2/2.
الوحدة ـ الشعب
لم يجد الوحدة أي مقاومة وهو يتجاوز الشعب الذي جاء إلى أبوظبي وهو يعرف أنه سيخسر رغم أنني اعتقد أن الشعب ربما سيستفيد من فوزه على الشباب في الجولة السابقة ولكن ظهر العكس والغريب أنه لعب مدافعاً حتى وهو خاسر بهدف ثم بهدفين فهل سمعة الكوماندوز يرفض الهزيمة اختفت من الشعباوية؟
أما الوحدة الذي لا يستهوي لعبة خدمة الآخرين فهو يخدم نفسه أولاً ولا ينظر لمفاجآت الآخرين ويغرد وحيداً في الصدارة بفارق خمس نقاط عن الشارقة اقرب منافسيه.
ولعب الوحدة منذ البداية مهاجماً وتأخر في التسجيل لكنه ادرك نفسه قبل نهاية الشوط الاول لمعرفته مدى صعوبة أن يخرج متعادلاً ضد الشعب في النصف الاول من المباراة ثم ضغط من بداية الشوط الثاني وكان المتوقع أن يعود الشعب للمباراة ولكنه لم يفعل وأعطى الوحدة كل المساحات والوقت ليلعب كيفما يشاء إلى أن سجل الهدف الثاني.
سيذهب الوحدة لملاقاة دبا الحصن بينما سيلعب الشعب ضد العين في القطارة بالجولة المقبلة.
الشباب ـ العين
ظهر الشباب مختلفاً ولسان حاله يقول إن الفوز على فريق كبير مثل العين هو ليس مجرد ثلاث نقاط وإنما يمكن أن يستثمر في اللقاءات المقبلة فهل يفعلها الشباب حقاً أم أنه سيكتفي فقط باصطياد الابطال فهذا الفوز قد يطول لفترة إلى أن يحقق فوزاً آخر على فريق كبير؟
لعب الشباب منذ البداية بطريقة متوازنة بمبدأ (الدفاع أولاً) وحقق ما أراد بالضغط على حامل الكرة وتضييق المساحات ومراقبة مفاتيح اللعب واعتمد على الهجمات الخاطفة السريعة وبزيادة جيدة في الشق الهجومي إلى أن سجل عن طريق صاروخ عادل عبدالله ونجح العين في ان يعادل عن طريق ضربة جزاء مشكوك في صحتها تسبب فيها مهاجم العين نواه اونيكاشي وسجل شهاب هدف التعادل.
وظل الشباب يلعب بنفس الطريقة وهي الهجمات السريعة عن طريق سالم سعد الذي سجل هدفاً رائعاً بالرأس ولكنه اخفق في الاستفادة من جميع العروض التي اتيحت له ولم يكن متعاوناً مع زملائه.
وظهر وسط ودفاع العين مفتوحاً وبالتالي اختفت ميزة صناعة اللعب السهل التي يتميز بها العين عن طريق سبيت وهلال وبطبيعة الحال بات على المهاجمين انتظار الكرات الطويلة والتي كان لها ابراهيم هبيطة ورفاقه بالمرصاد.
وسيلعب الشباب ضد الامارات في رأس الخيمة والعين سيستقبل الشعب.
الوصل ـ النصر
استفاد الوصل من الطفرة المؤقتة التي تأتي غالباً بعد تغيير المدرب وأمتعنا بأدائه المعتاد وتألق فرهاد مجيدي وخالد درويش.
وحالف الحظ المدرب ليون الذي خلف حسن محمد لانه حقق فوزاً على حساب فريق كبير مثل النصر بثلاثة أهداف مقابل هدف فهل يستفيد الوصل من هذا الفوز أم كما قلت من قبل هي طفرة مؤقتة؟
يجب على الفهود استثمار هذا الفوز في المباريات المقبلة.
وأنا شخصياً سعيد بعودة الوصل إلى الزمن الجميل فهذا الفريق يهمنا جميعاً وكنت حزيناً لابتعاد النصر قليلاً عن المنافسة ولكنه قادر للعودة مرة أخرى فهو يملك نوعية لاعبين مميزين ومدرباً عالي الكفاءة ولكنه يحتاج إلى التعرف على مزاجية لاعبي الامارات وحسابات المباريات الحساسة!!
وسيلعب الوصل ضد الجزيرة في أبوظبي وسيستضيف النصر بني ياس.
بني ياس ـ الامارات
لقاء المستوى المتقارب واستطاع بني ياس الطموح أن يخطف فوزاً غالياً وأقول غالياً لأنه جاء بعد خسارة ثقيلة 2/6 من العين في الجولة السابقة.. والسماوي يجيد إلى الآن لعبة البقاء مع الكبار من خلال الفوز على الفرق قريبة المستوى وتحقيق مفاجآت مع الفرق الأفضل مستوى مثل الشباب والذي فاز عليه في دبي 3/صفر.
أما الإمارات عليه أن يعي خطورة موقفه ودرس الموسم الماضي.. فالدوري مازال طويلاً ويذكر أن بني ياس سيذهب إلى دبي لملاقاة النصر والإمارات سيستضيف الشباب!
دبا الحصن ـ الأهلي
الأهلي لم يستفد كثيراً من معاناة الفرق الأخرى في لقائه مع دبا الحصن وإن كان غير محظوظ بطرد مدافعع جاسم أكبر وظل يلعب لفترة طويلة بعشرة لاعبين.. لكن دبا الحصن حقق تعادلاً ثميناً في الوقت الاضافي ولكن لكي يبقى في الدرجة الاولى عليه أن يلعب باستراتيجية مختلفة وهي اللعب مع فرق المؤخرة بعقلية الفوز واللعب بصبر مع الفرق التي ما فوق الوسط والحذر التام مع فرق المقدمة. والحصن سيستضيف الوحدة والاهلي يستقبل الشارقة في قمة ملتهبة.
الشارقة ـ الجزيرة
الشارقة قسا كثيراً على الجزيرة بالفوز عليه 6/1 وتألق في هذه المباراة العنبري صاحب شعار (المتعة والعذاب) فهو بحق متعة لكل من يشاهده إن كان في مستواه الطبيعي وفي الوقت نفسه عذاب للفرق المنافسة إن كان في قمة مستواه الفني وتألق أيضاً أندرسون واللاعب الجديد إيمرسون ولاعبو خط الظهر وظهر الشارقة وشهيته مفتوحة للعب كرة قدم كما يجب أن تلعب وكان له ما اراد بستة أهداف ومتعة في الاداء.
والجزيرة وإن ظلم في الهدف الثالث بقرار من مساعد الحكم وطرد صالح عبيد فإن خط الظهر والذي اعتقدت شخصياً أن فترة التوقف ربما كانت كافية لمعالجة الاخطاء في تمركز لاعبي الظهر وعدم الاعتماد فقط على دياكيه وأوجبيشي فقط.. لا أحد ينكر أن الجزيرة هو الفريق الوحيد الذي يوفق دائماً في اختيار اللاعبين غير المواطنين ولكن فريق كرة القدم مكون من أحد عشر لاعباً وكان لزاماً على بقية اللاعبين إدراك ذلك.. عموماً المدرب أقيل أو استقال والكرة الآن في ملعب اللاعبين والذين بات عليهم بذل جهد مضاعف.
استنتاجات الجولة الثامنة
1 ـ المواطنون في هذه الجولة يحرزون 15 هدفاً بداية مشجعة لتسجيل اللاعبين المحليين.
2 ـ اللاعبون المهرة كان لهم دور في تغيير النتائج وإضافة لمسات فنية راقية أمثال العنبري وخالد درويش واوليفيرا وسالم سعد وفرهاد مجيدي.
3 ـ ذهب فيرغسون أفضل مدربي الموسم السابق فهو خسارة بحق لدورينا.
4 ـ أقيل أو استقال جمال حاجي أيضاً وهو من الكفاءات التدريبية العالية.
5 ـ الجزيرة لا يزال في المركز الثالث وعليه أن يشكر الشباب والوصل ودبا الحصن مع الاخذ بعين الاعتبار بأن مرماه استقبل 19 هدفاً وهو ثالث أسوأ خط ظهر بعد الامارات 21 هدفاً ودبا الحصن 20 هدفاً.
6 ـ الاخطاء التحكيمية غيرت من نتائج بعض المباريات ولكننا مازلنا متمسكين بحكامنا المواطنين.
رؤية فنية بقلم: خليفة سليمان
