تتواصل فعاليات مهرجان الإمارات لمسرح الطفل اليوم بعرض مسرحية «بيت القطط» من إنتاج مسرح رأس الخيمة ومن تأليف وإخراج الفنان بلال عبدالله، فيما عقدت مساء الجمعة بقاعة المحاضرات في قصر الثقافة جلسات المنتدى الفكري المصاحب للدورة الأولى للمهرجان.

حيث ألقى الفنان عبدالكريم عوض محاضرة حول السينوغرافيا في مسرح الطفل مشيرا الى ان مسرح الطفل ينقصه الكثير في المجال التقني الذي يحقق السينوغرافيا المطلوبة، كما تحدث عوض عن الدراما كنشاط تعليمي التي يمكن الاستفادة منها في تدريس الدراما.

أو ما يمكن ان نسميه مسرحة المناهج والخبرة الدرامية الممسرحة هي طريقة تنظيم المحتوى العلمي للمادة الدراسية وطريقة للتدريس تتضمن إعادة تنظيم الخبرة وتشكيلها في مواقف والتركيز على العناصر والأفكار المهمة المراد توصيلها.

ويقوم التلاميذ بتمثيل الادوار الرئيسية المتضمنة للموقف وذلك لخدمة وتفسير وتوضيح المادة العلمية من خلال حل موقف المشكلة تحت رعاية وتوجيه المعلم المستمرة.

وأضاف عوض ان الخبرة الدرامية بما تحويه من مواقف وحوار يمكن ان تسهم في جعل المادة العلمية محببة إلى نفوس التلاميذ ويسهل استيعابها وفهمها ويمكن ان تخدم في إشباع حاجات التلاميذ وميولهم ويمكن الإفادة منها في إثراء المادة العلمية المقدمة.

الفنان عبدالله الاستاذ والذي قدم شهادة حول تجربته في تأسيس مسرح ليلى للطفل والذي يعد المسرح الوحيد في دولة الإمارات الذي يتخصص في أعمال مسرحية مقدمة لجمهور الأطفال أشار إلى ان أول مسرحية يقدمها مسرح ليلى كانت في العام 1983 .

وهي «بيت الحيوانات» من تأليف الدكتور فائق عبدالجليل ومن إخراج الفنانة سعاد جواد، وقد جاء تأسيس فرقة مسرح ليلى للطفل كمخاض لتفكير طويل في أهمية ان يوجد مسرح متخصص في مجال الأطفال يقدم لهم المفيد والمفرح من الأعمال الفنية المسرحية.

وأضاف الأستاذ: ان مسرحية بيت الحيوانات حققت عدد كبير من العروض داخل الدولة وكانت ظاهرة جديدة على جمهور الأطفال في الإمارات، كما انها شاركت في المهرجان العربي الأول للطفولة.

وحققت جوائز مهمة في هذا المهرجان الذي أقيم في مصر، ويومها اعتبر المسرحيون العرب ان مسرح ليلى يعد الأول المتخصص في مجال مسرح الطفل في الوطن العربي لكونه قد سبق المسرح المصري المتخصص في المجال نفسه بسنتين.

وأكد الأستاذ على ان الخوض في مسرح الطفل الذي يقدمه الكبار للصغار يحتاج إلى كثير من الحرص والعناية، وانه لا يجوز ان يأتي إلى هذا المجال كل من أراد ذلك، فهذا النوع من المسرح يحتاج إلى دراسة وخبرة ووعي بما يقدم للاطفال، فهذا المسرح يحمل رسالة تربوية وأخلاقية وفنية ومن المفترض عدم المجازفة فيه.

كما أشار الأستاذ إلى ان مسرح الطفل يحتاج إلى الدعم المادي المناسب فهو فن قائم الإبهار وعلى التقنيات العالية، والعمل في مجاله عمل مرهق وشاق.

من جانبه تحدث المخرج جمال مطر عن تجربته في مجال مسرح الطفل وقال في ورقته: أحببت الحكايات وقصص الأطفال والشبان ولا ادري السبب ولكن غواية الحكاية وانك ستقرأ قصة وتكتب أسطورة أو خروفة تكون أسطورتك ستكتب لنفسك لتعوض حرمان الطفولة.

وللأطفال ان تكتب لهم يعني ان تخاطب عقولهم وما أجمل عقولهم وفهمهم وبساطتهم. وأضاف جمال مطر: لقد تجرأت يوما وكتبت لهم مسرحية، أول مسرحية اكتبها للأطفال بعد ان قرأت كثيرا في القصص الشرقية وأردت ان انسج على المنوال نفسه خاصة.

وان تراثنا العربي غني بالحكايات والأساطير والروايات والملاحم، فكتبت مسرحية في العام 1989 تحت اسم «حلم السعادة»، لقد قررت ان ابدأ بالأطفال اكتب لهم ورغم صعوبة الكتابة للأطفال، حاولت واجتهدت لكن الثمار حصدتها في مسرحيات أخرى للكبار وهي امتداد للتجربة.

وبعد مرحلة كتبت مسرحية «بياض الثلج» وأرضيت خيالاتي الطفولية، قد تكون رحلة شاقة ووعرة لكنها في النهاية جميلة، صادقت الأطفال وتعرفت عليهم أكثر.

وكان الدكتور يوسف عيدابي والذي أدار الجلسة الثانية قد أشار إلى ضرورة ان يعيد المسرحيون والمشتغلون بمسرح الطفل حساباتهم في مسألة التقنية المستخدمة في المسرح العربي في الوقت الذي يشهد فيه الطفل الثورة الكبيرة في مجال تكنولوجيا الاتصال.

وأشار عيدابي إلى ان ليلى اليوم ليست ليلى الأمس التي كانت تخاف الثعلب الذي يطاردها، بل انها اليوم تستطيع ان تطارده مسلحه بالتقنية وبالخيال العلمي.

وقدمت الدكتورة نبيلة حسن رئيسة لجنة التحكيم مداخله في هذا الإطار مشيرة إلى ان المسرح الغربي تطور في هذه المسألة فما عاد مسرح الطفل يقدم في إطاره التقليدي، بأن هدفه الأهم أصبح إشراك الطفل في العملية ومن هنا ينبع سؤال حول الأسلوب المقدم في مسرح الطفل.

مرعي الحليان