حل الشاعر الأردني حبيب الزيودي مدير بيت الشعر الأردني مساء أول من أمس ضيفاً على دار الندوة في الشارقة حيث أقام أمسية شعرية قدم فيها مجموعة مختارة من قصائده وتجاربه الشعرية التي تأخذ من التفعيلة عالماً تحلق فيه وتراهن على الممكنات الجمالية والفنية التي يتيحها هذا العالم.
وقد ركز الشاعر في اختياراته الشعرية على ديوانه »ناي الراعي« الذي تمتد قصائده إلى ما يقارب 400 صفحة حافلة بالبوحيات، والشفافيات، والميل نحو رؤية إنسانية حميمة للعالم ومفرداته الإنسانية والطبيعية.
مقدمه عمر أبو سالم أشار إلى ان تجربة حبيب الزيودي في قراءاتها المتعددة تترجم مواقفه من الحياة والانسان والذات والوطن والعالم، ولهذا فإن أعماله الشعرية مشبعة بالألم، اضافة إلى اتكائه على التراث أغنت قصيدته وأثرت تجربتها.
منازل أهلي، المتنسي، ناي الراعي، اللوحة، كانت تمشي، مئوية عرار، عنواين القصائد التي ألقاها الشاعر مراهنا فيها على لعبته الدلالية، وعلى قدراته في التقاط تلك اللحظات.
وعلى تفعيل شغفه بالذاكرة الخاصة والجمعية، حيث تتداخل تجربته الخاصة بنصه المفتوح على المدينة، والقرية، والناس، والطفولة، وكل الأحلام المسروقة، والسير البطولية في التاريخ العربي.
يقول في قصيدته »ناي الراعي« والتي عنون بها ديوانه الشعري:
في ناي الراعي بيت
لفتاة حين تمر به
تبطىء في السير
وحين تعود إلى المنزل تلتهم المرآة
في الناي
أصابع ظامئة للحب
ما مرت في بال الراعي إمرأة إلا فك بها أزرار الثوب.
تلتصق قصيدة الزيودي بواقعها، حيث لا يمر على الأشياء مرور الكرام، بقدر ما يؤسس من هذه الأشياء لحمة تجعل من النص الشعري كتلة واحدة تتداخل عناصره، وتنبي الجملة على الأخرى بتماسك لا يعيق إيقاعية النص والدهشة التي تحققها هذه الايقاعيه من قبل الجمهور الذي لايزال مأخوذاً بالطرب وقول الآه.
في ناي الراعي كل الدنيا إلا ناي الراعي
بصورة عامة كانت هذه الأمسية مناسبة للتعرف على تجربة شعرية، وصوت من الأصوات الإبداعية الأردنية، الذي يقول ان البحث عن المرأة في القصيدة هو بحث عن الغامض والخفي داخلها وداخله أكثر منه بحثاً عن الحقائق المتجسدة فيها.
هو بحث عن كينونة المبدع وأزمته في المجتمع. ثوابت المبدع ليست مرتبطة بفكرة المرأة المتجسدة لحماً ودماً بمقدار ما هي المرأة بنت الأسطورة والايقاعات والخفاء.
حازم سليمان