انتقد الكاتب الفرنسي العالمي إيريك إيمانويل شميت اقتراب المفكرين الغربيين من الإسلام عن طريق الطرق الصوفية، وقال إنه لا يدافع عن هذه الظاهرة التي وصفها بأنها شيء غبي وأضاف في لقاء مفتوح باتحاد الكتاب المصري أداره محمد سلماوي رئيس الاتحاد، أن الإسلام أكبر من مجرد النظر إليه عبر الدراويش.

مشيرا إلى أنه يعرف الفارق ما بين التصوف والطرق الصوفية، ولا يدين أيهما، لكنه يعتقد أن الخوف من الإرهاب الملتصق بالإسلام هو السبب، لذا تعاطف الكثيرون مع الصوفية وتمسكوا بها.

وأضاف ان الشعر الصوفي به سماحة وفن يتأثر بهما أي قارئ لهما، وأنه عرف حقيقة الإسلام من خلال الصوفية وبالذات عند جلال الدين الرومي، لكنه لم يتوقف عند ذلك، وانتقل لمعرفة الإسلام وجوهره والقرآن ومبادئه.

وبالنسبة لكتابه مسيو إبراهيم وزهور القرآن، وأوضح بأنه عندما تم تحويله إلى عمل مسرحي قام متعصبون بتمزيق إعلاناته في محطات المترو لاحتوائه علي اسم »القرآنِ و»إبراهيم«.

ولم يفاجأ بذلك لكنه كان فخوراً بإعادة الإعلانات مرات ومرات، وفي رأيه أن هؤلاء المتعصبين الذين يمزقون لافتات عن الإسلام لا يعرفون معانيه، لكنهم فقط يقرأون عنه في مقالات متعصبة وكاريكاتورية وهذا خطأ كبير، مشيرا إلى أن الأدب والفكر هما أفضل وسيلة للحوار وتخطي عقبات الاختلاف.

ونفى أن تكون النظرة الضيقة والمتعصبة للعرب على أنهم إرهابيون هي السائدة في الغرب لأن المثقفين هناك يدركون جيدا الفرق مابين الإرهاب والعرب. وأنه يعرف مثل كثيرون غيره سماحة الإسلام وأن ما يكتبه عنه له قيمة هناك باعتباره شهادة من موقعه غير المسلم إلى قراء غير مسلمين.

وهذا سبب نجاحه في الغرب. ولابد من تجاوز تلك الفجوة في الفهم بين الطرفين من خلال شخصيات واقعية لها اهتماماتها وكتاباتها، والأدب عامة وسيلة مهمة أكثر من غيرها.وعن موقفه من قرار الحكومة الفرنسية في قضية خلع الحجاب بالمدارس هناك قال إنه غير راضٍ عن هذا القرار ولم يدافع عنه.

موضحا أن فرنسا لم تمنع ارتداء الحجاب وفقط لكنها رفضت كل المظاهر الدينية في المدارس الحكومية تحديدا، بدليل أن السيدات المحجبات في الشارع لا يتعرض لهن أحد، وأعتقد أن هناك عدم فهم أو قبول لمثل هذه المظاهر الدينية.

وتحدث »ايرك« عن علاقته بالأدب وكيف بدأت فقال أنه كتب المسرحية أولا ثم الرواية وبعض أعماله كتبها مسرحية تارة ورواية مرة أخرى. وأضاف أنه بدأ الكتابة منذ الصغر لتصوره بضرورة ان يكتب الأعمال غير الموجودة.

وأن يكتب الكتاب الذي يخشى ألا يصدر، وجاءت أول كتاباته في سن السادسة عشرة عندما كان طالبا في المدرسة وأرادوا نصاً مسرحياً لتمثيله فوعدهم بكتابته خلال أسبوع لكنه اكتشف أنه عندما قرر أن يكون كاتبا بأن الكتابة أصعب بكثير وكلما نظر إلى ما يكتبه وجده سيئا.

وأيقن أن عليه أن يعرف كيف يعيش ويتعلم ويفهم لكي يستطيع أن يكتب بشكل جيد، فدرس الفلسفة التي دفعته طوال الوقت وهو يكتب أن يفكر كثيراً، لكن تجربة مريرة في صحراء الجزائر أوشك خلالها علي الهلاك بعد أن ضل الطريق خرج منها وهو مؤمن.

ولم يكن مشغولا بالكتابة أو الفلسفة ورجع وهو يفكر ويكتب. ويعتقد انه رجل فلسفة يعبر عن فكره بالكتابة الأدبية وأن كتاباته الفلسفية في الرواية والمسرحية.

أما تكنيك الكتابة عند ايريك فقال انه أسلوبي مولع بالاختزال إلى درجة التجريد وشخصية إبراهيم تدل على طريقته في الكتابة لأنها محبة للحياة تقول باختصار ابتسم في وجه المسلم ولا تكن عابثاً.كما لعبت السينما دوراً مؤثراً للغاية في طريقة الكتابة لديه لأنها طريقة في الحكي غير متكلفة في الأحداث.

يبقى تفسيره لقصر رواياته بشكل عام فيقول إنه بإمكانه ان يكتب كثيراً لكنه متأثر بكتاب القرن السادس عشر وبالذات حكايات »فولتير وهوغو« القصيرة جدا، ودائما ما يقول إنه كاتب من القرن السادس عشر يعيش في القرن الحادي والعشرين، مؤمنا بمقولة »فولتير«: أجمل الكتب هي التي يكتب نصفها خيال القارئ.

القاهرة ــ سيد رزق: