عشية تكريمه من قبل جامعة »كومبلوتنسي« المدريدية، يقدم الكاتب الأسباني انتونيو غالا لقرائه ما يسميه هو »وصية أدبية« وهي عبارة عن قصيدة طويلة تقع في أكثر من 300 صفحة ومحورها الجمال وكآبة الحب المفكر فيه في محاولة للخروج به إلى دائرة النور بعد موته.

ويحمل هذا الديوان الجديد عنوان »قصيدة توبياس بلا جاذبية«، وصادر عن دار »بلاينتا« للنشر بطبعة أولى مكونة من 100 ألف نسخة ويتصادف نشره مع الذكرى الخامسة عشرة لصدور روايته الأولى »مخطوط قرمزي«، التي نالت جائزة »بلاينتا« في عام 1990.

بعد ان ناهز 69 عاماً من عمره، يتكلم غالا المولود في قرطبة عام 1936، عن الموت علناً، لكن مظهره يكذب انه سيواجه الموت عما قريب.وللحديث عن حياة الكاتب الغرامية صدر هذا الديوان الأخير، الذي يعكس »فسيفساء من الأشعار«، اعتبرها الأكاديمي بيري جيمفيرير سيرته الذاتية.

»قصيدة توبياس بلا جاذبية« هي عبارة عن رحلة عبر مدن جميع القارات وتسلك درب غراميات وبغضاء توبياس، ما يعكس حالة اسقاط اعتمدها المؤلف خدمة للنص.

ويقسم الديوان إلى خمس محطات غرامية: الهوى أو »غموض الهواء«، الافتتان أو »الاسفار مع الملاك«، الاشتياق أو »ذكرى الملاك«، التعايش أو »الحياة مع الملاك و»الوحدة« أو »النهاية«.

وأثناء حفل توقيع الكتاب أخيراً، اعترف غالا انه كان قد اعتبر ان هذا الكتاب هو ذلك النوع من الكتب الذي ينشر عادة بعد موت مؤلفه ــ الذي يريد ان يكتب على شاهدة قبره »مات حياً« ــ لكنه بدل رأيه على ما يبدو كي تكون »قصيدة توبياس بلا جاذبية« بمثابة »تكريم لقرائه.

فلقد أكد الشاعر ان »الحياة يحدد معالمها الحب والبغضاء، لكن البغضاء تعلمنا المزيد، ذلك ان الأخيرة تجعلنا فرحين وأحياء«.كما يعترف غالا، الشاعر والمؤلف المسرحي والروائي الذي يتمتع بصدى شعبي عظيم، ان شخصيته الأكثر أصالة تخفق في الشعر، ولذلك اختار هذه الأشعار، التي يمكن قراءتها بشكل مستقل، لتناول أحد موضوعاتها الأكثر قرباً من القلب.

ويؤكد مؤلف »أبعد من الحديقة« قائلاً: »أنا لم أخط سوى بضع خطوات في الحب«، وفي هذا الكتاب »الغريب«، على حد تعبير المؤلف، تلعب العزلة والأمل دورهما. فلقد كتب غالا »المحبوبة والمفروضة«، لأن الحب يحتاج صمت الشخص المعزول نفسه حتى لو كان محاطاً بالناس وكان محبوباً جداً.

وقبل ان يبدأ قوامه بالانحناء، يؤكد مؤلف »خواتم لسيدة« ان الحب »هو دائماً لقاء، يؤثر فيه القدر أو الصدفة وإذا سعى المرء وراءه، فلن يجده«.لا يحمل الديوان سوى قليل من الشجن بعيداً عن ما يقود إلى البغضاء، التي تمثل في جميع الأحوال عنصراً خلاقاً.

ولذلك نجد غالا يلعب أيضاً مع الأمل، الذي بدا للمؤلف دائماً »هدية« لا يفكر بخسارتها »لأنها الحياة«.يذكر ان غالا، المنكب منذ 2002 على العمل في جمعية الشباب المبدعين، التي تحمل اسمه، بدأ يعمل فعلياً في كتابه الجديد، الذي قال في هذه المناسبة، انه يحمل عنوان »الأسد المجنح« وستكون بطلته المطلقة »امرأة«.

باسل أبو حمدة