بأسلوب حضاري ومثالية في التعامل وتأكيداً على الاحترام المتبادل انتهت العلاقة بين نادي الجزيرة ومديره الفني للفريق الاول لكرة القدم الهولندي سيف فيرغسون وذلك بقبول الاستقالة التي قدمها لادارة النادي وسبق له تقديمها منذ اكثر من شهر بعد ان قارب عقده مع الجزيرة على الانتهاء ولتلقيه عرضاً مغرياً من »جراميوس 8« الياباني وهو احد اندية دوري المحترفين في اليابان ورغبة المدرب في خوض تجربة جديدة.

وقبل الرحيل وعقب اشرافه على الوحدة التدريبية الاخيرة للجزيرة امس الأول على الملعب الفرعي رقم 6 بمدينة زايد الرياضية بأبوظبي كان اللقاء مع فيرغسون لإجراء الحديث الأخير معه للتعرف على أسباب استقالته وانطباعاته عن الجزيرة والدوري الإماراتي ورؤياه للارتقاء بالكرة الإماراتية.

وقبل الخوض في التفاصيل حرص فيرغسون على تقديم الشكر والاحترام والتقدير الى ادارة نادي الجزيرة والجهاز الاداري والفني المعاون واللاعبين واكد ان الفترة التي امضاها في ابوظبي مع الجزيرة لن ينساها وستظل عالقة في قلبه وعقله.

وأكد انه تردد كثيراً في تقديم طلب الاستقالة لكنه كمدرب محترف دائماً يبحث عن الافضل ويسعى لخوض تحدٍ جديد خاصة بعد العرض المغري الذي تلقاه من الفريق الياباني واكد انه سيترك جزءاً من قلبه في الامارات عامة وابوظبي خاصة عرفاناً لما وجده من دعم واحترام متبادل لدى عمله في الجزيرة وأكد بأن زوجته حزينة على الرحيل ولكن هكذا حال مدربي كرة القدم دائماً يشدون الرحال بحثاً عن عروض افضل ورغبة في خوض تحد جديد.

عن مدى تأثير الخسائر التي لحقت بالجزيرة في الجولات الاخيرة بالدوري من الوحدة ومن بعده الأهلي واخيراً الهزيمة القاسية امام الشارقة اكد فيرغسون ان قرار الاستقالة وتقديمها الى بطي القبيسي رئيس مجلس الادارة كان قبل تعرض النادي لأية خسائر وانما جاء القرار بحثاً عن تجربة اخرى وقال ان رئيس مجلس الادارة طلب منه التروي في القرار وأكد ثقة الادارة فيه ورغبة المجلس بالاستمرار مع الفريق ولكن عاد وقال ان العرض الياباني مغرٍ فكان الاصرار على قرار الاستقالة.

خاصة وان الكرة اليابانية متطورة جداً ويوجد بها دوري مستواه عالٍ ووجود اندية قوية والنادي الذي سيدربه قوي ومؤهل للمنافسة على لقب البطولة وأكد انه كمدرب محترف لابد له من قبول العرض وقبول التحدي الجديد.

واستطرد قائلاً انه قدم مع الفريق الجزراوي كل ما لديه ولكن الواقع المرير بنظام الدوري صدمه وحال دون تحقيق الاحلام المطلوبة لذا كان الاصرار على الرحيل حرصاً على استمرار العلاقة الجيدة مع ادارة النادي واللاعبين.

مشكلة الانتقالات

وعن انطباعه عن الفترة التي عمل بها في الجزيرة اكد فيرغسون انها كانت فترة رائعة ولن ينساها حيث وجد المناخ مثالياً للعمل من خلال الدعم المطلق من ادارة النادي ومنذ توليه المهمة حرص على تغيير فكر اللاعبين والوصول بهم الى فكر اعترافي سواء داخل الملعب او خارجه، وبالفعل تحقق النجاح المطلوب وانعكس ذلك بالنتائج الايجابية وكان الجزيرة منافساً قوياً في الدوري الموسم الماضي.

ومع بداية الموسم الحالي وعلى ضوء ارتفاع مستوى الفرق المنافسة لتوفر عدد كبير من البدلاء وسواء من ابناء النادي او من الخارج كان لابد من التفكير في دعم صفوف الفريق الجزراوي بعناصر جديدة من اللاعبين من بعض الأندية.. ولكن للأسف قصور التفكير وعدم وجود نظام محدد للانتقالات كما يعمل به في جميع دول العالم المتقدمة كان مشكلة اساسية حالت دون دعم الفريق حتى يكون قادراً على المنافسة مع الأندية التي دعمت صفوفها وزاد عددها هذا الموسم وبعد ان كانت المنافسة في الموسم الماضي شبه محصورة بين ثلاثة اندية وهي الوحدة والعين والجزيرة اتسعت هذا الموسم ودخل فيها الأهلي والنصر والشارقة ولمجاراة هذه الأندية كان لابد من وجود على الأقل (18) لاعباً بمستوى ثابت ومتقارب ولكن عدم دعم صفوف الفريق كان له الاثر السلبي على القدرة على المنافسة.

عدم استقرار المسابقة

وواصل فيرغسون مشيراً إلى أن الواقع للدوري الإماراتي هنا غريب وعجيب، وذلك لعدم استقرار المسابقة، حيث تم تأجيل المباريات من وقت لآخر بالرغم من وجود برنامج ثابت للدوري والاتحاد لديه كافة التزاماته الخارجية وكان من المفروض برمجة البرنامج على ضوء تلك الالتزامات حتى يتسنى للمدربين في الأندية وضع البرنامج الزمني الصحيح على ضوء المباريات ولكن تأجيل بعض الجولات أثر سلباً على البرنامج الزمني للإعداد، وبالتالي يكون له المردود السلبي على معدلات اللياقة البدنية والفنية للاعبين.

وأشار فيرغسون إلى عدم تعاون اتحاد الكرة مع الأندية بخصوص رفضه للطلب الذي تقدم به النادي لضم حارس مرمى منتخب الشباب والحارس الأساسي للنادي علي خصيف مع فريقه في مباراة دبا الحصن والشارقة ولم يجد استجابة من الاتحاد، وهذا كان له الأثر السلبي على علاقة الاتحاد بالأندية لعدم تعاونه، وأضاف مشيراً إلى أنه كان قد طلب من الاتحاد من خلال النادي تأجيل مباراة النادي مع الحصن والشارقة إلى حين عودة الحارس الأساسي ولكن الاتحاد رفض!!

رسالة لاتحاد الكرة

حرص فيرغسون على توجيه رسالة إلى اتحاد كرة القدم أكد فيها أنه إذا ما أراد الاتحاد أن يكون لديه منتخب وطني قوي فلابد من وضع نظام ثابت ومستقر لمسابقاته والسماح بالانتقالات ليكون الدوري قوياً، وبالتالي تكون المنافسات قوية ويعود ذلك بالإيجاب على الصالح العام للكرة الإماراتية.

وأما إذا استمر الحال على ما هو عليه من خلال عدم استقرار برنامج للمسابقات والتأجيل المستمر للمباريات وإغلاق باب الانتقالات فلن تتطور الكرة بالأندية والمنتخبات.

الفكر الاحترافي

وعن رأيه في نظام الاحتراف المطبق حالياً في بعض الأندية الإماراتية منها الجزيرة، أوضح فيرغسون أن نظام الاحتراف لا يتم تطبيقه من جانب ويهمل الجانب الآخر، والاحتراف هو فكر ونظام يجب تطبيقه على اللاعبين منذ الصغر بوضع نظام مقنن لعلاقتهم بالنادي والتعاون مع الأسرة أو علاقاتهم مع بعضهم البعض مع زملائهم بالأندية الأخرى، وهذا النظام يحدد واجبات اللاعب وكذلك يحدد حقوقه، أما النظام المطبق هنا فلا يطلق عليه نظام احتراف ويحتاج إلى إعادة نظر وتطبيق شامل!

المنافسة على الدوري

وعن رأيه في المنافسة على لقب الدوري وهل الخسائر الأخيرة للجزيرة تبعده عن المنافسة، قال إن مشوار الدوري ما زال طويلاً، حيث لم تلعب سوى 8 مباريات وباقي 14 مباراة لكل فريق كافية لقلب الموازين. ويواصل قائلاً إن الجزيرة إذا كان قد خسر فكذلك خسر الوحدة والعين والنصر والشارقة، وبالتالي الفرص متكافئة والمنافسة ستكون مفتوحة على لقب البطولة بين تلك الأندية ولكن الفيصل في حسم المنافسة ستحدده وفرة البدلاء في كل فريق إلى جانب نتائج مباريات الفرق المتنافسة مع بعضها البعض!

الشارقة.. الحصان الأسود

عن انطباعه عن فريق الشارقة، قال فيرغسون إنه من أشد المعجبين بهذا الفريق وان مستواه ثابت ومستقر ويتطور من مباراة إلى أخرى لوجود كل عناصر النجاح في الفريق من وجوه صاعدة أثبتت وجودها ولاعبين يتمتعون بالخبرة إضافة إلى استقرار نفسي وفني وإداري، لذلك يعتبر الشارقة هو الحصان الأسود في بطولة الدوري هذا الموسم.

كتب مؤنس برهان: