جولة في مسيرة الشعر الإيراني هي التي قدمتها الشاعرة والمترجمة سيلوانا سلمانبور في الندوة التي استضافها اتحاد كتاب الإمارات وأدارها الدكتور شهاب غانم لتسليط الضوء على ترجمة هذه الشاعرة المهتمة بالتجربة الشعرية العربية عموماً والإماراتية بشكل خاص، حيث قامت بنقل العديد من النصوص والأعمال الأدبية لعدد من المبدعين في الإمارات.
جولتها المكثفة في مسيرة الشعر الإيراني عادت بها إلى ما يزيد على الألف عام حيث الشعر القديم والكلاسيكي الموزون والمرتبط ارتباطاً وثيقاً بقواعدنية الصارمة والتي خرج منها كثير من الأسماء التي نعرفها، لكن هذه التجربة الكلاسيكية.
ومنذ ثمانين عاماً بدأت بالتغيير والتأثير بالتيارات الشعرية العالمية وخاصة مع ازدهار ترجمة الأدب الفرنسي إلى اللغة الفارسية، الأمر الذي ساهم بصورة فاعلة في ولادة جيل من الشعراء الذين تبنوا تحديث الشعر الفارسي والتحرر من القيود الوزنية القديمة.
لكن هذه النقلة أو المحاولات جوبهت برفض كبير وحملات موسعة تتهم هذه الشريحة المحدثة من الشعراء بتخريب الشعر والذائقة، واستمر هذا الصراع لمدة تجاوزت العشرين عاماً استطاع فيها الحداثيون إثبات وجودهم وحضورهم وانتشار أعمالهم في الأوساط الثقافية.
وأشارت سلمانبور أن عملية التحديث هذه لم تكن انقلابية بالمطلق، بل حافظت على الأوزان أو ما يشبه شعر التفعيلة في الأدب العربي وصولاً إلى أسماء مثل الشاعر شاملو الذي لعب دوراً كبيراً في التأسيس لتيار الشعر الحر وقصيدة النثر المتحررة من الوزن.
ورغم انتشار هذا الاتجاه الأدبي ورواجه عند الكثير من الأسماء الشابة التي برعت فيه وقدمت تجارب بارزة ومتقدمة على المستوى الفني، إلا أن علاقة الناس مع القصيدة الكلاسيكية لم يُلغ.
وإن كانت غالبية الصحف والمطبوعات الثقافية لا تنشر إلا الشعر الحديث الذي لم يستطع حتى هذه اللحظة تحقيق انتشاره على المستوى الشعبي والجماهيري نظراً للغموض الذي يتسم به.
هذه السيرة الموجزة التي قدمتها سلمانبور للشعر الإيراني تشبه إلى حد كبير التحولات المعروفة في الشعر العربي، حتى ان الشاعرة أكدت ان القصيدة الفارسية الكلاسيكية تعتمد في أوزانها على نفس الأوزان الفراهيدية باستثناء بعض الخصوصيات كما هو الحال في شعر الرباعيات المعروف.
في ختام الأمسية قدمت الشاعرة مجموعة من تجاربها وأعمالها الشعرية التي اتسمت بشفافية عالية وقدرة على الولوج إلى كثير من الأزمات الإنسانية والاجتماعية، والتقاط التفاصيل المهملة في الحياة اليومية، إلى جانب القضايا الجدلية الكبيرة المرتبطة بالروحانيات.
كما قدمت الشاعرة بعض النماذج المترجمة من الأدب المحلي لكتاب أمثال أسماء الزرعوني وشهاب غانم وغيرهما، ويذكر أن الدكتور محمد عيسى أستاذ اللغة الفارسية قام بعملية الترجمة الأدبية للحضور، وللشاعرة العديد من الدواوين الشعرية مثل نبض أوراق الشجر، نغمة الضوء، ما وراء الخيال، وتترأس جماعة حافظ وهي تجمع أدبي وثقافي.
حازم سليمان
