اذا لم يتم استثمار امكانات مركز الطب الرياضي الذي تم تجديد شبابه بمكرمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة ستخسر الرياضة في الامارات الكثير.
وبداية كانت لقطة جميلة للوفاء والعرفان ان يعهد الى جمعة غريب مبارك الامين العام المساعد السابق للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة قص شريط المركز في ثوبه الجديد.
كم كانت خطوة ايجابية ان يتم تجهيز المركز بأحدث الأجهزة الطبية الحديثة ذات المواصفات العالمية.. ليس هذا فقط وانما الاستعانة بالكوادر المؤهلة للإشراف على العمل، وبذلك يكون المركز اضافة فعلاً للواقع الرياضي الذي يحتاج بالفعل الى مثل هذه المؤسسات العلاجية والتأهيلية لدفع حركة الرياضة خطوات الى الامام.
واذا كانت بعض الأندية، وليست كلها طبعاً تملك مراكز او وحدات للطب الرياضي، فأغلب الظن ان المركز الكبير التابع للهيئة العامة لرعاية الشباب يمثل مرجعاً يمكن اللجوء اليه سواء في تقديم المشورة، او في التنسيق لتحقيق أهداف مشتركة، لا يمكن لها ان ترى النجاح الا من خلال العمل الجماعي.
المركز يمثل اذن تجسيداً لما ينبغي ان يقوم به العلم في نهضة رياضية تقوم على وضع اللاعب المناسب في الميدان المناسب.. وبالمجان، وهذا هو الجديد.
ان وحدة القياس بالمركز يمكن ان تساهم بدور فعال للغاية في الكشف عن النجوم في مختلف الألعاب، وبمقدورها ان توجه الناشئ الى اللعبة التي يمكنه التألق فيها، لأن التكوين الفصلي للسباح او لاعب ألعاب القوى يختلف تماماً عن لاعب كرة القدم.. كما انه بمقدور الوحدة وضع برامج اعداد محددة للارتقاء بالمستوى البدني للاعب بشكل تدريجي.
واذا كان المركز سيهتم، كما اعلن سلطان صقر السويدي الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، بإقامة دورات ومحاضرات في مجال الطب الرياضي بكل اشكاله ومنها المنشطات وتأثيرها على الرياضيين، فإن هدفاً آخر يتحقق من وراء هذا الصرح العلمي الكبير، وهو التثقيف والتوجيه والارشاد لحماية أجيال من »غول« الامراض والآثار الجانبية لأدوية تحمل في تكوينها خطراً على صحة اللاعب.
لقد اعجبتني الرغبة الأكيدة في العناية بالرياضيين عموماً بالإمارات.. والدليل ان مركز الطب الرياضي سيستقبل اللاعبين من مختلف الأندية مجاناً، وسيتم فتح ملف لأي لاعب يقصد المركز.. او حكم يتطلع للعلاج، او حتى إعلامي.
ولعل الضوابط التي تم وضعها للتعامل مع المركز هي ايضاً ميسرة، ولا تعدو اكثر من رسالة للنادي او الاتحاد، او بعض التقارير التي توضح الحالات.
نعم.. العلم اصبح مطلوباً لتطوير أي مجال، والرياضة أحد أهم هذه المجالات.
ويبقى السؤال: »هل ستقبل الأندية والاتحادات على المركز لتحصل منه على اكبر فائدة ممكنة ام ان زمار الحي لا يطرب وسيظل السفر الى الخارج وعقدة الخواجة هي السمة التي تسيطر على الكثيرين من مسؤولي الأندية والاتحادات.. ومن اجهزة فنية لفرق ومنتخبات تعتقد ان قدراتها خارقة، وليست بحاجة الى العلم الذي يكمل اداء أي عمل.
القضية في منتهى الخطورة، لأن حضرت الأفضل من معظم المدربين يميلون الى »القوقعة« ينظرون الى مستقبل الفرق، وانما ينظرون الى مصلحتهم في احراز انجاز سريع يحسب لهم فيجددون عقودهم، ويحصدون الاموال.
وارى ان تصدر توجيهات الى جميع المنتخبات الوطنية وفرق الاندية بالبدء في وضع برامج زمنية لاستثمار الجانب العلمي في مركز الطب الرياضي، ولا مانع ان يكون ذلك قبيل فترة الاعداد للموسم، على أن تهتم ادارات التربية الرياضية بوزارة التربية والتعليم ايضاً بهذه البرامج.
ستكون الخسارة كبيرة اذا لم يلعب مركز الطب الرياضي دوراً بارزاً في الحركة الرياضية، لأن الوقت سيضيع دون الاستعانة الحقيقية بجانب لاتزال معظم الدول العربية تفعله، ومن يسبق فيه، سيسبق الاخرين.
في مصر مثلاً.. تم افتتاح وحدة كبيرة للطب الرياضي والقياس منذ 25 عاماً او اكثر.. وفي الايام الأولى لعمل وحدة كان الاقبال شديداً من الاندية والمنتخبات، ولكن لم تمض الا اسابيع او عدة اشهر، حتى توقف العمل بالوحدة تقريباً، ثم تحولت الى اطلال.. وها هي الان من التراث والعلم نور.. »واللي يلحق«!