أشادت معظم الآراء في الندوة التطبيقية التي عقدت أمس بعرض مسرحية »مملكة السلام« لمسرح دبي الشعبي من تأليف سالم الحتاوي ومن إخراج محمد حسن ضمن فعاليات مهرجان الإمارات لمسرح الطفل وبقدرة المسرحية على خلق تواصل بناء بين جمهور الأطفال وبين ما يحدث على خشبة المسرح.

كما أشادت مجمل الآراء بأفكار النص التي تناولت الدعوة إلى السلام والمحبة ونبذ العنف والانتصار للعلم والمعرفة، وكذلك الأسلوب الإخراجي الذي تعامل من خلاله المخرج محمد سعيد مع النص، ونجاحه في خلق بيئة مناسبة لأحداث الحكاية.وتتناول مسرحية »مملكة السلام« حكاية صبي يمتلك مجموعة من الدمى ويهوى الاختراعات لكن يحدث سوء فهم بينه وبين والده الذي يحثه على الدراسة ومزيد من الجهد.

وفي لحظة من اللحظات يجد الصبي نفسه مع دماه التي تبدأ في التحرك وتدخله إلى عالمها، لتبدأ معها حكاية مملكة السلام التي تهددها عصابة »خرابوه« وحكاية العالم صنوع الذي اضطر لصناعة جهاز يتحكم في أمزجة البشر.. ومن خلال هذه الحكاية تمرر المسرحية جملة من الأهداف التربوية أهمها الدعوة إلى الخير واستخدام العلم في نشر السلام وخدمة البشرية ونبذ الحروب.

شارك في المسرحية من الممثلين الفنان عبدالله صالح والفنان مروان عبدالله وحسن يوسف وعبدالرحمن محمد وفاطمة حسن وغانم محمد وعلي الحوت وذيب داوود.

ندوة تطبيقية

وفي إطار النشاط الفكري المصاحب للدورة الأولى لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل نظمت جلسة قبل عرض مسرحية »مملكة السلام« قدم خلالها الفنان سيف الغانم شهادة عن مسيرته الفنية وآرائه في مسرح الطفل.

وقدمه الفنان احمد الجسمي الذي أكد ضرورة إقامة مهرجان مسرحي للأطفال مشيرا إلى الدعم والرعاية الكريمتين من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي لقيته فكرة إقامة المهرجان.

وقال سيف الغانم في شهادته: ان تجربتي في مسرحية طير السعد التي أنتجها مسرح الشارقة الوطني عام 1985 أعطتني دفقة جديدة للعمل المسرحي فبدأت بالعمل مع مجموعة طير السعد على مسرحية »البيدار« مخرجا وممثلا وهي مسرحية للكبار فكانت لي تطبيقا لما كسبته من خلال ورشة طير السعد.

وأود أن اشهد وللحقيقة بأن الشيخة عائشة بنت محمد القاسمي مديرة مدرسة الأندلس في ذلك الوقت كان لها اكبر الأثر في دعم مسرح الطفل الذي أنتج آنذاك بما قدمته من تعاون كبير في مجال تسهيل اشتراك الموهوبين الصغار وتسويق العروض المسرحية.

وأضاف الغانم: في مرحلة لاحقة تابع مسرح الشارقة الوطني التوجه إلى الأطفال فأنتج مسرحيتي »التاج والعلم والأمير المخطوف« من إعداد وإخراج محمد شيخ الزور، وتابعت من خلالهما أسلوب ترتيب وتنسيق العمل بين الكادر الفني.

وفي مسرحية روبن هود عملت مساعدا للمخرج إضافة للمكياج والصوت واعتبر هذه التجربة مهمة جدا للأسلوب الإخراجي الجديد الذي اعتمدته المسرحية من حركة وتشويق ومغامرة، واعتماد العدد المناسب للكادر الفني لسهولة التحرك بالعرض إلى عدة أماكن.

وأبدى الفنان سيف الغانم ملاحظاته على مسرح الطفل في الإمارات مشيرا إلى ان مسرح الطفل في الإمارات مسرح جاد على كل المستويات، سواء من ناحية التوجه وتقديم الأفكار التربوية والتعليمية، أو الشكل الجميل والمقنع أو الإنتاج وتأمين الكوادر المناسبة أو مستوى التجاوب والاهتمام من قبل بعض الجهات المسؤولة.

وأضاف الغانم: هناك بعض المنغصات التي تعيق مسيرة الطفل الإماراتي أيضا ومنها عدم وجود إمكانات مالية مناسبة لدى المسارح تمكنها من إنتاج عمل للأطفال، ووجود بعض الجهات المنتجة التي تستسهل التوجه للأطفال بغية الربح المادي مما يؤثر على قناعات الجهات التربوية المسؤولة تجاه مسرح الطفل فتحجب أو تقلل من دعمها له.

وهناك أيضا غياب وجود تنسيق بين المسارح ووزارة التربية والتعليم في هذا المجال، وعدم وجود تنسيق بين المسارح والمؤسسات المختصة برعاية الأسرة والطفل، وعدم وجود تنسيق بين المسارح والمحطات التلفزيونية في الدولة.

وأشار الغانم إلى ان اليوم ومع انطلاقة الدورة الأولى لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل فإننا نستبشر خيرا بإلقاء الضوء على أهمية هذا المسرح ودوره في العملية التربوية والتعليمية.

وقال: ارجو ان يعمل هذا المهرجان بما يتضمنه من عروض ولقاءات وندوات وشهادات ويواكبه من إعلان وتسويق واهتمام ودعم على تلافي بعض السلبيات التي تعترض مسرح الطفل، ويثبت بعض الايجابيات التي غابت عن بعض المهتمين. كما ارجو ان يكون مهرجان الإمارات لمسرح الطفل منطلقا لحماس الفنانين المسرحيين.

وسببا لانتباه المسؤولين فيبادرون لفتح الحوار والتنسيق وتقديم الدعم المالي والإداري والمعنوي ليكون المسرح مفتوحا على مدار العام أمام أبنائنا الأطفال وتكون الدورة الثانية لهذا المهرجان قفزة فنية تؤرخ لمسرح الطفل في الإمارات.

تجدر الإشارة إلى مهرجان الإمارات لمسرح الطفل يختتم غدا الثلاثاء بتقديم نتاج الورشة المسرحية التي أقامتها جمعية المسرحيين على هامش فعاليات الدورة الأولى ويشارك بها أكثر من عشرين طفلا يتدربون بصحبة الفنان السوري عدنان سلوم.

وسيقدم هؤلاء الصغار عملا متكاملا هو ناتج ما تعلموه من تدريبات خلال أيام الورشة. كما تعلن لجنة التحكيم عن نتائج مسابقة المهرجان والتي اشتركت بها ست فرق مسرحية أهلية تناوبت على تقديم عروض صباحية ومسائية للأطفال.

كما تعرض اليوم الاثنين آخر العروض المسرحية المشاركة في مسابقة المهرجان وهي مسرحية »الصندوق العجيب« من تأليف الكاتب جمال سالم وإخراج حسن رجب وأداء فرقة المسرح الحديث بالشارقة.