هاجم الشاعر والأديب المصري أحمد عبد المعطي حجازي استقطاب المثقفين

من قبل الدولة التي وظفتهم، ورسمت لهم أدوارهم بدلاً من أن يتلقوا الدعم دون فقد للاستقلال.

وقال في ندوة حول كتابه »الثقافة ليست بخير« بمركز القاهرة لحقوق الانسان, الذي أصدر الكتاب إن هذا النهج أدى إلى انحسار دور الثقافة والأدب سواء في الشعر أو القصة حتى المسرح والسينما.

مشيراً إلى أن الإبداع المصري يتراجع في كل المجالات, وأن الأجيال الشابة من الأدباء والفنانين والمفكرين لم تبلغ ما بلغته الأجيال التي سبقتها الاستثناءات نادرة، بل إن الدور الذي كانت تنهض به الثقافة والمثقفون في حياتنا العامة قد تراجع بل غاب.

وقال حجازي إن الثقافة تستحق الاهتمام وتحتاج الانتشال مما هي فيه، بعدما لعبت دورا مهما وأساسيا في تاريخ النهضة المصرية الحديثة.وبدهاء الناقد قال الدكتور صلاح فضل إنه كان ينتقد حجازي كرد فعل عفوي باعتباره واحدا من أكبر صناع الثقافة وتخليقها.

ولا يحق له أن يحكم عليها، لكنه الآن يتفق معه في وجود تدهور في الثقافة يمثل تغيرا في وظائفها وأدوارها. لكننا نميل إلى أن ننظر إلى الماضي باعتباره عصرا ذهبيا نفتقده ونحنَّ إليه، وبالتالي لا يكون الخلل في المرئي بل في منظور الرؤيا.

ولتخفيف وقع كلماته أوضح أن حجازي لم يخضع لهذا تماما لكن مقارنته لما جرت عليه أحوال الثقافة والمثقفين الذين عاشوا أوائل القرن العشرين وحالنا الآن لا تستقيم. فنحن نبالغ في قيمة الماضي، صحيح هناك مظاهر حقيقية لتدهور دور المثقفين بعدما قادوا الرأي العام من قبل.

وحركوا الدوائر السياسية والاجتماعية، الا أن القيادة الآن لم تعد في يد أصحاب الأقلام بل في يد السلطة التي تحاصر الرأي المخالف وتهمش دور المثقف بشكل مقصود ومنظم.

والدليل على ذلك كما يقول ـــ فضل ـــ أن قيادات العمل الاعلامي تنتقي الأصوات الثقافية التي يمكن أن تروضها، فنجد على سبيل المثال كبار القانونيين ترزية قوانين، وآخرين من المثقفين مهللين للسلطة والباقي تم إسكاته بالعنف أو المصادرة.

ولم يقتنع د. صلاح فضل بتوقف حجازي على الناحية الأدبية حين رصد تدهور الثقافة، ففي تقديره أن التعليم الذي تم تفريغه من محتواه فشل آخر، وتدهور العائد المعرفي للعملية التعليمية أحد مظاهره.

والأبشع مظاهر الفراغ الثقافي التي عجزت المدرسة عن اشباعها لدى الطلاب فضلا عن افتقاد روح العلم والمعرفة وحب القراءة واكتشاف المواهب وغير ذلك.

على أن التراجع المرير يكمن في ذلك التخلف المريع لواقعنا العلمي الذي وضعنا في ذيل المعادلة داخل السباق المعرفي العالمي، وبالتالي ثقافتنا التعليمية متخلفة والعلمية متدهورة.

أما الآداب والفنون ــ فحدث عنها ولا حرج, فالمسرح في مصر اختنق لا بشمعة بني سويف، وإنما بتحويله إلى مجرد رقصات سخيفة. ولحسن الحظ أن الإبداع الراقي لا يتوقف على مؤسسات الإعلام أو الثقافة لذا نجد الروائيين يقفون في الصف الأول بين المبدعين العرب. ووصف الكاتب والأديب جمال الغيطاني كتاب حجازي بالوثيقة الدامغة لما آل إليه حال الثقافة والمثقفين الآن، وقال:

ليس ظلما المقارنة بينه وبين كتاب طه حسين »مستقبل الثقافة المصرية« ولو وجد مناخ ثقافي صحي لخصص مؤتمر لمناقشته لأنه يخص الوجود المصري الذي يعتل إذا وهنت الثقافة.وأشار إلى أن المؤسسة الثقافية يعمل بها الآن موظفون يتقاضون ملايين الجنيهات ومعظم المثقفين يكابدون العيش وينفقون على أعمالهم لنشرها.

وأصبح هؤلاء الموظفون هم الواجهة في الحركة الثقافية يشترون الذمم في الصحف لتلميع هذا المسؤول أو ذاك، وأصبح المبدع ملتزما بالولاء لا للرئيس وانما لوكيل الوزارة.

واستنكر الغيطاني انفاق 12 مليون جنيه على المسرح التجريبي في بلد بلا مسرح ولغته مهددة بالاساس، لأن المهم هو الافتتاح لا الإبداع ومكانة المسؤول الذي يحضر، ومع أن الحركة الثقافية أوعية محددة للإبداع الا أننا عبأناها في لجان للشعر والقصة والمسرح بينما الواقع يقول لاشيء من هذا إلا القليل.

وتوقفت حركة النشر تقريبا، ولم يعد هناك تحقيق للتراث ونهبت ثروتنا من المخطوطات، وأخليت الساحة لثقافة الميكروباص والزوايا الدينية.ودعا الغيطاني الى مؤتمر انقاذ قومي يكون نواة حقيقية لمناقشة الحال التي وصلت اليها الثقافة.

بقيت إشارة إلى أن الثقافة في مصر ليست بخير، جلية في ذلك الرد الساخر للكاتب اليساري البارز صلاح عيسى رئيس تحرير جريدة »القاهرة« لسان حال وزارة الثقافة في إحدى مقالاته تحت عنوان »بكائية على زمن سي عبده الحامولي« رافضا ربط حجازي تدهور حال الثقافة الآن قياسا على زمن »السيد أحمد عبد الجواد« .

والست ألمظ وسي عبده الحامولي وطه حسين على نحو يؤكد أنه لا اعتلال هناك ولا يحزنون، وعلى الرغم من تسليم صلاح عيسى بوجود اعتلال بالفعل لكن مظاهره وأسبابه والمسؤولية عنه ليست على وجه الدقة هي التي رصدها حجازي.

القاهرة ــ سيد رزق: