علمت البيان ان إدارة مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما تسعى لاستضافة المسرحي البريطاني العالمي بيتر بروك للمشاركة في فعاليات المهرجان التي تبدأ في الثامن من الشهر المقبل، وقامت إدارة المهرجان فعلياً بالتنسيق مع مدير أعمال بروك لترتيب هذه الاستضافة،
والتي لم تتأكد بصورة نهائية، وتأتي هذه الخطوة ضمن الجهود التي يبذلها المهرجان لاستضافة عدد من الشخصيات المسرحية العالمية والعربية البارزة وذلك لتدعيم صورة هذه التظاهرة الوحيدة من نوعها على مستوى الوطن العربي.
ويعتبر بيتر بروك واحداً من أبرز الوجوه المؤثرة في مسيرة المسرح البريطاني والعالمي في القرن العشرين، وأحد حملة لواء التحديث في بنية الإخراج المسرحي الطليعي،
حيث أثارت تجاربه وأعماله الكثير من الجدل منذ بدايته الأمر الذي دفع بمنظمة اليونسكو لعمل مسرحي له في العاصمة الفرنسية باريس ليمارس نشاطه الفني والحرفي مطلع السبعينات، حيث تضافرت جهوده مع عدد من معاصريه البارزين أمثال بيتر هول، وجون أوزبرن لولادة ما سمي فيما بعد مسرح ما بعد الحداثة.
ويعزو كثير من متابعي مسرح بروك إلى أن النجاحات الكبيرة التي حققها هذا المخرج تعود إلى تقديم عروض للعامة والنخبة على حد سواء، الى جانب تحديثه للكثير من الكلاسيكيات المسرحية وتقديمها وفق رؤية جديدة ومغايرة،
إلى جانب تجاربه التي قدمها دون ان يكون لها نص مكتوب مثل عرض »نحن والولايات المتحدة« الذي أثار زوبعة كبيرة نظراً لجدته والانتقادات المؤلمة التي حملها العرض لأميركا، وعرضه التجريبي أورجاست الذي ابتكره وعرضه بين آثار مدينة شيراز الإيرانية، كما كانت له بصمته المعروفة في عروض ما يسمى بمسرح القسوة.
وتحليلاته الخاصة لمسرح شكسبير وشخصياته المعروفة،
والغريب في مسيرة بيتر بروك وأعماله في ما بعد الحداثة أنه نشأ في أحضان المسرح التجاري البريطاني على عكس مخرجي الطليعة، فترة الستينات وينظر النقاد إلى أن عدم التزام بروك بالافكار الثابتة ساعد في اتساع رؤيته الإبداعية والثقافية وأهلته هذه الثقافة المنفتحة ليكون مديراً لمسرح شكسبير الملكي ومنح الحرية المطلقة في التجريب والعمل.
بروك الروسي الأصل شارك مع المخرج بيتر هول وميشيل سانت دينيس حفيد المسرحي الفرنسي جاك كوبو على تحديث بنية مسرح شكسبير واكتشاف مناهج جديدة لتقديم أعماله، عبر إصرار ملموس على الربط بين شكسبير والعصر الراهن، وصولاً الى مفاهيم جديدة في قضايا جوهرية كالالتزام السياسي والديني والاجتماعي.
حازم سليمان