لست أدري ما هي حكاية زيوريخ معي، أو حكايتي معها، فقد تعددت زياراتي لتلك المدينة السويسرية الجميلة والتي تحتضن مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، وكان السبب في كل مرة الحضور أو المشاركة أو تغطية اجتماعات بمقر الفيفا، وفي كل منها يكون البرنامج واحداً..
وصول في المساء، بعد أن تكون المدينة الهادئة قد أغلقت محلاتها وغط أهلها في النوم، فلا تجد أحداً في شوارعها بعد الثامنة مساء. وفي اليوم التالي تبدأ الاجتماعات من الصباح الباكر وحتى السادسة مساء، ثم العودة إلى الفندق وحزم الحقيبة وترتيب الأوراق استعداداً للرحيل بعد ظهر اليوم التالي، لكن بعد جولة اجتماعات أخيرة في الصباح بمقر الفيفا!
أربع أو خمس مرات يتكرر معي هذا »السيناريو« الظالم، الذي لا يتناسب مطلقاً مع عبارات الحسد ودعابات الأصدقاء، حول زيارة سويسرا منتجع الأثرياء، بين الحين والآخر، ولا أحد طبعاً يصدق أنني أشاهد زيوريخ دائماً من وراء زجاج مبنى الفيفا أو غرفة الفندق.. أو من وراء زجاج السيارة!
وفي الأسبوع الماضي كان الموعد مع الزيارة الرابعة، هذه المرة ضمن وفد النادي الأهلي المصري لحضور الاجتماعات الخاصة بترتيبات المشاركة في بطولة كأس العالم للأندية في اليابان، وتمنيت أن يكون السيناريو مختلفاً ولو قليلاً بما يسمح بتبييض الوجه أمام »الأولاد« ولو من خلال علبة »شوكولاتة« سويسرية، فضلاً عن القدرة على الحديث مع الأصدقاء بعد العودة وإبهارهم بحكايات الجمال والأناقة في معالم زيوريخ، وبالفعل كان السيناريو مختلفاً، لكن للأسف بصورة سلبية، أي أنه كان أضيق كثيراً من سابقيه!
استمرت الزيارة 48 ساعة، أكثر من ثلثيها اجتماعات إما بين أعضاء الوفد لتنسيق المواقف وإعداد الطلبات والاستفسارات عن بعض الأمور التنظيمية، ومحاولة تعويض ما فات لأن الأهلي كان آخر المتأهلين، بينما الآخرون قد بدأوا تنسيق أمورهم والوفاء بمتطلبات المشاركة قبل شهور، ثم هناك الاجتماعات مع اللجان الفرعية المختلفة ومع اللجنة المنظمة العامة بالفيفا، وتلك الخاصة بالاتحاد الياباني. هذا إلى جانب ورش العمل الجانبية للتخصصات الفنية والإدارية المختلفة ومنها الإعلامية طبعاً.
المهم أنه ـــ طبقاً لحجز الطيران ذهاباً وعودة ـــ كانت هناك بالفعل فسحة من الوقت يوم كامل، بين موعد انتهاء آخر اجتماع وموعد إقلاع الطائرة السويسرية إلى القاهرة في اليوم التالي، وتأهبت لاستغلالها على أفضل ما يكون للتعرف على ما يمكن من معالم هذه المدينة الجميلة. لكنها كما يقولون كانت »فرحة ما تمت«، فكيف كان ذلك؟!
فوجئت أن السيد ياسين منصور عضو مجلس إدارة النادي الأهلي ورئيس الوفد ـــ وهو رجل أعمال كبير ـــ استجد لديه طارئ عمل مهم، فأجرى ترتيبات سريعة لكي نعود فوراً عقب آخر اجتماع مباشرة إلى القاهرة.. على طائرته الخاصة!