استضاف مركز زايد للتراث والتاريخ التابع لنادي تراث الإمارات، في مدينة العين الشاعر والأديب والمؤرخ الألماني مانفرد مالزان، الذي ألقى محاضرة بعنوان »التاريخ الحي ..

وجهة نظر ألمانية« بدأها بإلقاء مقاطع من الشعر الألماني، ترجمها إلى العربية الأستاذ الدكتور محمد أبو الفضل بدران من جامعة الإمارات، ثم تحدث عن جذوره كحفيد لجد كان طياراً حربياً وشارك في الحرب العالمية الأولى، وغادر ألمانيا إلى باريس لأسباب سياسية خاصة به.

وعاد إليها بعد فترة طويلة، ، وبما أن الرجل كان شاعراً، كبيراً ومعروفاً فقد سجل مشاعره عند عودته إلى وطنه في أكثر من قصيدة، أصبحت مرجعاً للمحاضر نفسه، الذي ورث قرض الشعر عن هذا الجد، وكذلك الأمر للكثير من الشعراء والأدباء والمثقفين الألمان، مؤكدا في بعض قصائده ان الإنسان لا يحتار ابويه.

ثم تحدث عن موقع ألمانيا في مفترق الطرق المؤدية إلى معظم دول قارة أوروبا، وما أدى إليه ذلك من انفتاحها على العديد من الثقافات والعادات والتقاليد للعديد من الأجناس، ومن ثم أصبحت موطناً للكثير من هذه الأجناس والأعراق التي شكلت لهم ألمانيا وطناً جديداً أو ما يسمى »الوطن الأب«.

. (وربما قصد بذلك ما يعرف عند كثير بـ »الوطن الأم« لأن هذا المصطلح كان محل مناقشة وخلاف بين عدد من الحضور كما أصبح كل السكان يتحدثون بالألمانية فيما بينهم.

ولكن عندما يلتقي أبناء كل عرق من هذه الأعراق تراهم يتحدثون لغتهم الخاصة، ويكنون مشاعر خاصة أيضاً لموطنهم الأصلي، وخلص إلى أن المواطنة ليست الارتباط بالوطن فقط، ولكن الأم وطن، والأسرة وطن.

وأن الأماكن والعادات والعلاقات والأحداث والروابط الأخرى هي التي تصنع التراث والتاريخ، ومن ثم فالحديث عن التراث والتاريخ هو حديث عن الحياة، وأن الحياة صفة لازمة لكل منهما.

وأشار مانفرد إلى أن الفرد لا يتفاعل مع التراث في منطقة ما أو في بلدة ما لمجرد أنه ولد في هذه المنطقة أو تلك البلدة، ولكن من تفاعله مع العادات والتقاليد، ويصنع بنفسه الروابط التي تشده إلى التراث، ومن ثم فلا يمكن الركون إلى أن الفرد لا بد أن يكون فخوراً بتراثه لمجرد أنه نتاج لهذا التراث.

ولكن لابد من نقل التراث وتعليمه للأجيال من خلال المعايشة والمحاكاة، كما أكد على أن توحيد ألمانيا لم يلغ هوية الأقاليم التي اتحدت، وشكلت هذه الدولة الجديدة، ولم يؤثر كذلك على تراث أي منها، بل على العكس فقد صنع تراثاً شعبياً مشتركاً ثرياً ومتعدد الأطياف.

العين ــ البيان: