سافرت عن عينيها وهي تبكي فصرت الغريق يسبح عكس تيار النجاة ..وعكس الحلم الذي تبدد حين تمدد الغريق في قارب النعش وانحدر مع الشلال وتكسر على صخرة الندم..
وهي، مثل عينيها، بقسوة الحديد كانت تودعني.. وبالصمت الرحيم.. الصمت الذي يتحول إلى فكرة تعلو على الصراخ لأظل أناديها من بعيد يا حبيبتي..يا هالة النور وراء القمر .. يا نجمة المسافر في الليل الطويل: كيف سأراك غدا حين سألتقي بالشمس؟
قلبي يتمرغ تحت أشعة الحنين..كانت يدي تلوح لطفولتي عندما غادرت من روحي إلى ملل الذكريات.. أوصدت باب الحلم ولبست قميص العذاب وخرجت أهرول للسراب أكتب على صفحاته معاني الحقيقة التي طاردتني حتى عميت.. جالس الآن قبالة ساحل البحر أرى وجهك في غيمة مرت، ثم عادت بها الريح، ثم تبددت، ثم هاج البحر لأنك صرت بعيدة في النور العظيم.. ولأجلك كانت تبتسم الشمعة..
ويرفرف الورق المدفون تحت وسائد الشعراء.وأنا لم أغادر، لم تطأ قدماي الجسر الفاصل بين الحقيقة وضدها.. كل خطوة مشيتها نحوك كانت في المكان نفسه.. مكان الحنين.. المكان المعبد الذي على بابه يختفي ظل المسافر، وعلى عتباته يتبدل نعل الحكيم.
وأنا جئت أزحف مطروداً من سباق العظماء.. تسبقني سلحفاة الصبر وأرانب الكرامة المهدورة في تاريخ أوطاني.. جئت أزحف، لكني وصلت قوياً وحياً ولائقاً للحب.. في يدي جمرة الأمل.. وعلى لساني طرية، لا تزال، صرخة الحياة.
بيني وبينك الآن مسافة العدم.. لو أمد يدي قليلاً سأقطف قمر العاشقين.. لكنني أخاف..أخاف من الحب، ومن الأحلام حين تتكدس على رصيف الحقيقة بانتظار مرورك الذهبي ..مرورك الذي يجعل من اللحظة مطلق الزمن..ويجعل التماثيل تنزل من جمودها الأبدي وتتبع رحلتك الطويلة من بلاد السدى إلى ثورة الوضوح.. إلى الثورة التي تبدأ بأغنية عن الوردة التي ترمينها أثناء مرورك على الجسر.. الجسر الفاصل بين الحقيقة وضدها.
يركل المسافر كرة المكان عاليا ويركض..انه بالكاد يهرب قليلا من ظله المخنوق..من الخطوة التي تسمرت في مكانها من كثرة التكرار.. وانا كنت اتبع ظلك المعكوس في مرايا القارات ..ظلك الذي يتجدد في النور لكنه يتبدد كلما استند العاشق على جدار عابر ليستريح قليلا من الركض وراء المعاني الزائلة.
akhozam@yahoo.com