** غريب أمر بعض مسؤولي كرة القدم في أنديتنا. كلما تعرضت فرقهم لأزمات أو مواقف صعبة حصروا تركيزهم في البحث عن شماعة لتعليق الأخطاء عليها دون الاهتمام بالبحث عن الأسباب الحقيقة للإخفاق ومحاولة إيجاد الحلول الناجعة لها، وبالتالي يحملون المسؤولية لأطراف أخرى ظنا منهم أنهم سيكونون قد أطفأوا بذلك نار الغضب عند جماهيرهم، آملين أن تأتي الظروف مختلفة في المباريات التالية فيصدق قولهم وتمر السحابة بسلام، لكنهم لا يدركون مدى خطورة هذه النظرة الضيقة ومدى تبعات التغاضي عن حل المشاكل والتي تتفاقم دون أن يدروا ولا يستطيعون السيطرة عليها عند انفجارها.

** وقد لاحظنا مؤخراً حدوث اتفاق بين بعض الإداريين والمدربين على أن اتحاد كرة القدم هو المسؤول عن هبوط مستوى أداء فرقهم بسبب موافقته على توقف مسابقة الدوري لمدة شهر، والذي كان له تأثيره السلبي على المستوى الفني والبدني وأحدث فتورا عند اللاعبين أفقدهم الحماسة التي كانوا عليها قبل التوقف، والغريب أن هناك من صدقوا هذه الكذبة مع أنهم كانوا من أطلقوها حتى أصبحت نغمة سائدة نسمعها كل يوم وبعد كل مباراة.

** واسمحوا لي أن أسميها كذبة لأنه عندما أعلن اتحاد كرة القدم عن برنامج الدوري لم يعترض عليه أحد، في دلالة على موافقة جميع الأندية من دون استثناء على كل ما جاء فيه، كما لم يتلق الاتحاد أي رسائل اعتراض من الأندية بهذا الشأن، وهو ما يؤكده يوسف حسين رئيس لجنة المسابقات في البيان اليوم. فلماذا تأتي الأندية الآن وتعترض على هذا البرنامج وتحمله تبعات أخطاء فرقها؟

** ولعلي أذكر الآن التصريحات التي خرجت من البعض عند ختام الأسبوع السادس، عندما أشاروا إلى أن فترة التوقف سوف تساعدهم على إعادة ترتيب الأوراق وعلاج المصابين واستكمال النقص في الصفوف وغيرها من التبريرات التي تذهب في طريق طمأنة الجماهير وعدم الخوف مما مضى من عثرات وانتظار القادم الذي سيكون أفضل بكثير، ولو عدنا لصفحات الماضي سنجد أن من أطلقوا هذه التصريحات هم أنفسهم من يطلقون تصريحات التنديد اليوم، ولعلي أذكرهم بشيء آخر وهو أن الفرق انشغلت في فترة التوقف بمسابقة كأس الاتحاد التي كانت فرصة لتهيئة بعض لاعبي الصف الثاني، والبعض الآخر حرص على خوض مباريات ودية إضافية حفاظا على لياقة فرقهم.

** إذا كان هناك خطأ في التوقف فيتعلق بتأثيره السلبي على إثارة المنافسة التي تتضاعف مع استمرار المباريات، ولم يعجبني تبرير يوسف حسين عندما أشار إلى أن ذلك يهون في سبيل إعداد وتأهيل المنتخب الوطني، ففي هذا التبرير اعتراف بسلبيات التوقف التي لا نشك فيها، ولا يمكن أن يكون المنتخب هو السبب لأنه كان بمقدور الاتحاد تحقيق ذلك من خلال الدوري الذي يمثل إعدادا للاعبين كما يحدث في الكثير من دول العالم ودون حاجة لهذا التوقف الطويل.

refaat@albayan.ae