* المتتبع لأوضاع أنديتنا في الداخل يلاحظ مدى التحول الذي شهدته غالبية أنديتنا التي ارتقت بصورة ملفتة وأصبحت تولي اهتماماً كبيراً للجانبين الثقافي والعلمي بعد أن كانت أنديتنا حتى الأمس القريب تضع عبارة الثقافة على بوابة النادي فقط.. وكل علاقتها بالثقافة هو المسمى أو العبارة التي تسبق اسم النادي الفلاني الثقافي الرياضي، أما واقع الحال فلا شيء يذكر.
* إن الوعي الثقافي والتعليمي لدى الجيل الجديد من القيادات الرياضية هو الذي قاد ثورة التغيير التي أصحبت واقعاً ملموساً لدى معظم أندية الدولة، فظهرت المجلات الخاصة بالأندية وتميزت في تغطيتها لأنشطة النادي إلى جانب الأنشطة الأخرى وركزت تلك المجلات على الجانب الثقافي الذي أصبح يسير في خط متواز مع الرياضة.
وإلى جانب تلك المجلات فقد ألغت المواقع الإلكترونية حواجز كثيرة بين الجماهير وإدارات الأندية وأصبحت عملية الوصول لمواقع القرار سهلة، وأصوات الجماهير أصبحت مسموعة وآراء الإدارات باتت واضحة وقريبة. أضف إلى ذلك التفاعل الكبير الذي أحدثته تلك المواقع مع الجماهير الكروية والرياضية من خلال المنتديات التي كانت وراء ظهور كوكبة متميزة من الأقلام الإماراتية المميزة ذات الكفاءة العالية القادرة على المساهمة في العملية التوعوية والتثقيفية لأهم شرائح المجتمع.
* إصدارات الأندية من المجلات دخلت بدورها الأجواء التنافسية على غرار الفرق، فمجلة »عيناوي« التي كانت لها الريادة والتي أصبحت »الإمارات اليوم« كانت ولا تزال من المجلات المتميزة وزاحمتها في ذلك مجلة »الزعيم« ثم »وحداوي« و»نادينا« و»الجزيرة«.. وجميعها مجلات ثرية وراقية في تنفيذها وإخراجها وحتى في مضمونها الذي يؤكد توجه إدارات الأندية نحو الجانب التوعوي والتثقيفي لخلق جيل واع قادر على التميز علمياً وفنياً.
* تلك الطفرة الثقافية واكبها توجه بعض الأندية أيضاً إلى افتتاح أكاديميات رياضية خاصة لتحل بدلاً من مدارس الكرة المتعارف عليها والتي لم تعد ذات جدوى عملية في الوضع الراهن، خاصة بعد التطور الرهيب الذي شهدته الرياضة في مطلع القرن الحالي، وأكاديمية الرياضة أو أكاديمية كرة القدم تهدف إلى تهيئة اللاعبين الموهوبين وصقلهم بأحدث وأكثر الطرق العلمية الحديثة تطوراً، كما تهدف إلى إيجاد جيل رياضي يحمل مواصفات عالية، وكل ذلك تحت يد خبراء عالميين ودوليين ووفق أسس علمية دقيقة وبرامج أعدت في أكبر وأعرق الأكاديميات الكروية في العالم.
* إن الأكاديميات الكروية بنادي العين والوحدة والجزيرة والنصر التي أعلن مؤخراً أنها ستنطلق قريباً، كلها مؤشرات تؤكد مدى الأولوية التي باتت تبديها الأندية لهذا القطاع المهم رغبة منها بمستقبل مشرق وبجيل يمارس الكرة على أنها علم وفن وموهبة قبل أن تكون باباً للرزق.
كلمة أخيرة
* الفارق في مستوى التنافس الذي أصبح حكراً على أندية العين والوحدة والجزيرة نجده هو نفسه في بقية الجوانب، فالأندية تلك هي الوحيدة التي لديها إصدارات ومجلات خاصة، وهي التي بادرت بإنشاء أكاديميات خاصة للبراعم والمواهب، بدلاً من مدارس الكرة التي كنا نتحدث عنها في القرن الماضي.
* في المستقبل القريب سنجد أن هناك أندية في واد وأخرى في واد آخر.. مختلف وبعيد.
* أليس نادي النصر صاحب فكرة أول مجلة تصدر من نادٍ؟.. كان ذلك في مطلع السبعينات!
mjasim@albayan.ae