يقام في القصر الكبير بباريس حاليا معرض ضخم يحمل عنوان الكآبة ويعد فرصة جيدة لدراسة تطور ونظرة الفنانين الأوروبيين لمفهوم الكآبة على مر العصور.ومن المقرر أن تعرض في الصالة الأولى لوحات تعبر عن مفهوم الكآبة في الحضارة الإغريقية وتسمح القطع والنصوص الموجودة .

والتي تضم نعوشا ومسلات وأواني نقشت عليها مشاهد الألم والتعاسة تساعد على متابعة تطور دراسة الطباع لدى أرسطو وتلاميذه، أما الصالة الثانية فبها لوحات توضح تمثيلات الكآبة في القرون الوسطى حين نظر إليها كمرض خاص بالرهبان المتنسكين.

وفى الصالة الثالثة توضح تطور مفهوم الكآبة في عصر النهضة وفيه اهتم الغرب بالترجمة عن الحضارة العربية وخاصة علم الفلك فتم ربط معنى الكآبة بكوكب زحل واعتبر الإنسان الكئيب ذا قدرات إبداعية تصل إلى حد العبقرية.

وفى الصالة الرابعة التي تحمل مفهوم الكآبة في العصر الكلاسيكى، نجد تناقضا في مفهومها في فرنسا عنها في كل دول أوروبا.. ففي الوقت الذي ساد في أوروبا كلها أن الكآبة لها طابع قومى لكنها تدفع إلى الإبداع.

كما في أعمال روبرت بورتون ورواية دون كيشوت للكاتب الاسباني سيرفانتيس، نجد أن فرنسا حاولت الظهور في شكل الغبطة والسعادة. أما الصالة الخامسة من المعرض فتنتقل إلى تمثيلات الكآبة في عصر الأنوار (القرن الثامن عشر) والذي يمتد مفهوم الكآبة فيه ليشمل العواطف.

كما في لوحات جان أنطوان واتو وجوزيف مارى فيان وإتيان موريس فالكونى. وفى الصالة السادسة تعرض تمثيلات الكآبة داخل التيار الرومانسي وتمثلها أعمال شاتوبريان التي تحتقر الواقع ويسود الشعور بالخوف منه وتتجه للتأمل في الفضاءات اللامتناهية.

أما الصالة السابعة من المعرض فهي مخصصة لمفهوم الكآبة خلال القرن التاسع عشر والذي يعتبرها مرضا عقليا أو نفسيا، وتمتلئ هذه الصالة بالأبحاث والمقالات العلمية التي تجهد في وصف مرض الاكتئاب وتحليل أسبابه وسبل معالجته.

وفى الصالة الثامنة والأخيرة تعرض تمثيلات الكآبة في العصر الحديث والذي يبدو الواقع فيها فجأة غريبا ويفقد العالم المرئي والملموس معناه.. الكآبة الحديثة سببها الشعور بعدم وجود علم شامل قادر على إعادة ترتيب أجزاء الواقع المبعثرة.

ويتضح ذلك المفهوم في أعمال فنية لجورجيو دو كيريكو وأوديلون رودون وأوغست رودان وفرانز فون ستوك وجورج غروز وأوتو ديكس وإدوارد هوبر وسلفادور دالى.