لا نختلف بأنها كانت صدمة قوية.. بل وعنيفة.. وكارثة... لأننا أوهمنا أنفسنا ان منتخب البحرين الوطني لكرة القدم يلعب بفرصتي التعادل أو الفوز على ترينيداد وتوباغو من أجل أن نتأهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم ألمانيا 2006 وهو الأمر الذي يعد الحق المشروع لنا بعد هذا المشوار الطويل الذي قطعناه من أجل التأهل سواء في تصفيات 2002 أو الأخيرة 2006 حيث المسافة التي قطعناها في المرة الثانية كانت أطول من الأولى..

وبلاشك أن أخطاء عديدة أدت إلى هذا الإخفاق ولا داعي لتناولها مجدداً بعد أن أشبع الزملاء هذا الموضوع يميناً وشمالاً عبر كافة الأمور والقضايا والبرامج.. ولكن الذي يجب أن نتناوله ما بعد الصدمة الكبيرة هو كيفية الخروج من هذه الحالة التي جلبت لنا الحزن والكآبة وحتى من فئة من الجمهور الذي لم يعبر عن الأمر بصورة جيدة في ختام المباراة والتي تحولت إلى فضيحة بعد أن كنا نتمنى الفخر والاعتزاز.. والتأهل إلى المونديال 2006 ولكن شاءت إرادة الله غير ذلك.

وبناء على ذلك علينا أن نتدارس الأمور الخاصة بالإخفاق بواقعية ودون تشنج ودون أن نكتب سيناريوهات مختلفة في الوقت الذي كنا نتوقع بل وعشمنا كان كبيراً من أفراد المنتخب الوطني لكرة القدم في مجاراة منتخب ترينيداد وتوباغو فنياً وليس بالأسلوب الذي لعب الفريق المباراة وهو سيطرة الخوف والتوتر عليه بل كان على الفريق أن يلعب كما لعب في كوريا الشمالية عندما حققنا الفوز على الفريق الخصم 2/1 وهو يلعب في بيونغ يانغ وعلى أرضهم وبين جمهورهم..

ولكن شتان ما بين هذا الفريق وذاك الذي شاهدناه في كوريا دون أن يكون للمدرب سيدكا أي دخل في تحقيق الفوز وكان من الواجب استخدام الأسلوب نفسه في المباراة الأخيرة أي بالأسلوب الانتحاري أو على الطريقة اليابانية (الهاراكيري).. إلا أنه بكل أسف فإن منتخبنا نسي سيره في الوقت الذي قام فيه بتقليد الحمامة.. ولكن الآن فقد وقع الفأس في الرأس ولا فائدة من اللبن المسكوب الذي جلب لنا العار والفضيحة وبعد الذي حدث والهزة الكبيرة التي أحدثتها هذه الصدمة فإنه من الأفضل أن نترك هذا التشنج جانباً وأن نبدأ العمل من الآن وذلك بأسلوب ونهج علمي حديث.. وحتى لا نلوم أي طرف...

علينا بدراسة أمور عديدة أبرزها سبب الإخفاق وكذلك عدم إمكانية منتخبنا الفوز حتى المباراة الثامنة ما عدا الفوز الذي حققناه على كوريا الشمالية ومنذ مباراة اليابان وهدف بن سالمين.. حيث وجدنا أنفسنا في دائرة ضيقة ومغلقة لم نتمكن في الخروج منها فإما تعادلنا أو خرجنا مهزومين دون أن نحقق الفوز حتى وصلنا إلى المباراة الأخيرة والحساسة وفقدنا الزمام بعد ذلك.. وهذا الأمر تكرر معنا في العديد من النهائيات والتي خسرناها للأسباب نفسها.. نهائي كأس العرب في الكويت..

وعدم الفوز في نهائي كأس الخليج لأكثر من مرة وعدم التأهل إلى ما بعد الدور الرباعي لكأس أمم آسيا لكرة القدم باليابان وهنا يطرح هذا التساؤل نفسه.. لماذا لا يتمكن المنتخب الوطني من التعامل مع الواقع والواقعية في النهائيات وهذا السؤال المحير!

وبناء على ذلك أقترح على الجهات المسؤولة سواء في المؤسسة العامة للشباب والرياضة أو اتحاد كرة القدم ضرورة دعوة عدد من الخبراء بالتعاون مع الفيفا وذلك لدراسة هذا الواقع وإيجاد نقاط العلاج لها حتى نتمكن من تجاوز هذه المشكلة التي باتت تهدد فرقنا في المباريات الحساسة.. ولا عيب في ذلك من أجل حل هذه المشكلة حتى نتعلم من الأخطاء خاصة وأنها المرة الثانية التي نخرج فيها من التصفيات ولكن هذه المرة جاءت بمثابة كارثة قومية.

خطوط سريعة

• اختلفنا على الهدف الذي سجله حسين بيليه ولكننا لم نتدارك الأمر بأن الحكم من كولومبيا.. قبل المباراة وكان من حقنا الاحتجاج.

• هل الجمهور كان على حق في التعبير عن سخطه وغضبه؟

• كم تمنيت لو أصدرت الجهات المسؤولة بياناً من سطر واحد للاعتذار للجماهير الغفيرة التي كانت تقف معنا في كافة مبارياتنا.. ألا يستحق الاعتذار؟!

• لماذا لا يكون لدى اتحاد كرة القدم أو أية جهة مسئولة "الشجاعة" لإصدار بيان أو عقد مؤتمر صحافي من أجل توضيح الأمور والاعتذار على الأقل؟!