يحلل الفنان فؤاد طنب الضوء، فيتحول إلى ألوان متعددة الدرجات وهذا ما جعل من المدرسة الانطباعية تسيطر على معظم لوحاته التسعة والثلاثين التي شكلت معرضه المقام في المجمع الثقافي في أبو ظبي لغاية 29 نوفمبر الجاري.
والذي افتتحه مساء أمس الأول في قاعة ابن ظاهر الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير شؤون المجلس الأعلى ومجلس التعاون بحضور خلفان مصبح الوكيل المساعد لمؤسسة الثقافة والفنون وحسن برو سفير لبنان لدى الدولة.
وعدد كبير من الجمهور المهتم، الذي استعرض اللوحات متنقلا من بيئة إلى أخرى بحسب ما جسده الفنان من مشاهد تتعلق بالبيئة اللبنانية القديمة، أو مشاهد من كندا حيث عاش هناك لفترة طويلة وهو بهذا يدل بان الفنان يتأثر بما يشاهده في حياته اليومية، ليتجلى فنا يعكس أسلوبه.
وأسلوب طنب جعله يستغني عن الكثير من التفاصيل ليظهر مساحات الضوء والظل التي تتكسر على طرقات القرية وبيوتها في لوحاته المستوحاة من الطبيعة اللبنانية مثل أجواء شرقية، ساحة دير القمر وغيرها من لوحات أطلق عليها الفنان التسميات تحت عنوان رئيسي لمعرضه »ألوان من الشرق إلى الغرب«.
ورغم أن طنب رسم من وحي الغرب مثل غابة في كندا، والخريف الأحمر، وطرق الخريف لكن بقيت ألوانه الشرقية تتجلى في درجات لوحاته الزيتية فهي ألوان متشبعة بحرارة الشرق.
وهذا طبيعي بالنسبة لفنان مثل طنب ولد وترعرع في أجواء تعبق بالفن فقد كان والده الفنان المعروف مارون طنب يصطحبه إلى أحضان الطبيعة اللبنانية التي كان يستوحي منها أعماله.
أما دراسته الأكاديمية للفن التشكيلي فقد تخصص بها في جامعات ومعاهد الفنون في مونتريال ولوس أنجلوس حيث تعلم وأتقن تقنيات كبار الرسامين أمثال رامبردنت ومونيه وسيزان ورينوار وبيكاسو وغيرهم.
كل هذا منح تجربته الفنية الكثير من التمرس والعمق والحرفية تجلى بالبورتريهات التي جسدت وجوه رجال تقدم بهم العمر وتحت عنوان العجوز والسيجار.
والشيخ الوقور، وشيخ القبيلة ورجل تقليدي وسيجار وغيرها من لوحات وإن اختلفت عناوينها لكنها تشبعت بأسلوب الفنان عن هذا قال : »تشدني في أوقات كثيرة وضعيات معينة لأشخاص لا أعرفهم، ولكني أنقلهم ليصبحوا أشخاصا آخرين بعد إضافات وتعديلات كثيرة«.
وعن تأثره بالمكان الذي فرض جغرافيته على اللوحات أشار فؤاد طنب »عشت متنقلا بين ثلاثة أماكن وهي لبنان، كندا، ودبي وكان من الطبيعي أن انقل هذه الأماكن في لوحاتي فالفنان كثيرا ما يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها«.
لكن طنب الذي عاش متنقلا بين هذه الأماكن أكثر من عشرين عاما عاد إلى لبنان بعد أن وجد أن ثقافة الفن بدأت تتبلور في مجتمعاتنا العربية أسوة بمجتمعات أوروبا وأميركا.
وأنشأ هناك مدرسة لتعليم الفن التشكيلي للكبار والصغار عام 1994 واستفاد من تقنياتها وخبرة أساتذتها ما يزيد على 1700 طالب وطالبة وذلك من منطلق قناعته بأن الفن يشكل ركيزة أساسية من ركائز ثقافة المجتمعات ورقيها.
وهنا يتذكر قولا للفنان الإسباني بيكاسو »في داخل كل طفل فنان، والمسألة أن يعرف الإنسان كيف يبقى فنانا عندما يكبر«. وتجربة طنب لم تتوقف عند الأسلوب الانطباعي فقد قدم عددا من اللوحات التجريدية التي يعدها بمثابة استراحة من أسلوبه المعتاد لكنها تبين قدرته في التعامل مع اللون وخلق التوازن بين أكثر من مدرسة.
عبير يونس