عقد أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه مؤتمراً صحافياً ظهر اليوم في الدوحة ضمن مهرجان »أطلق جناحيك« الذي تنظمه أكاديمية التفوق الرياضي في مناسبة تدشين القبة الرياضية التابعة لها والتي تعد ثاني أكبر صالة مغطاة في العالم.

وأعرب بيليه خلال المؤتمر عن سعادته بوجوده في الدوحة وكشف عن أنه زارها مرة واحدة من قبل في عام 1971 حيث لعب ضمن صفوف فريقه سانتوس البرازيلي مباراة ودية مع منتخب قطر.

وأكد بيليه على التطور الكبير الذي شهدته الكرة القطرية في الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أنه خاض تلك المباراة على الملعب رملي »لكن قطر تملك الآن من الملاعب والمنشآت ما لا يمكن وجوده إلا في القمر«. وقال: »زرت بلدانا كثيرة جدا وربما أكون قد لعبت في كل دول العالم لكنني لم أجد منشآت رياضية مثل الموجودة في قطر. ربما لو سافرت إلى القمر قد أجد منشآت مثلها«.

وتحدث بيليه عن مشاركاته ومساهمته الخيرية وقال إنها أمور يحاول أن يساعد بها المعوزين والمحتاجين ولا يحب الكلام عنها كثيراً. وعن العنصرية التي تشهدها بعض الملاعب الكروية الآن وخصوصاً في فرنسا وإيطاليا أكد أنها كارثة لكنها لا تخص كرة القدم وحدها.

وأوضح »عندما شاركت مع المنتخب البرازيلي للمرة الأولى في كأس العالم عام 1958 في السويد كان لاعبو الفرق الأخرى كلهم من البيض وسألت نفسي ألا يوجد لاعبون سمر إلا في البرازيل ولم نشعر بأي عنصرية وقتها. لكن الآن كل الفرق تضم لاعبين سمر«.

وأضاف »لكن مسألة العنصرية المنتشرة الآن هي مشكلة المجتمعات ذاتها. ويقوم الاتحاد الدولي بالكثير من المجهودات من أجل الحد منها في ملاعب كرة القدم. العنصرية أمر شائع في كل مناحي الحياة والدليل ما يحدث الآن في فرنسا من اضطرابات.

فالمسألة لا تتعلق بكرة القدم وإنما هي قضية سياسية واجتماعية واقتصادية، لقد تعبت الناس من الصعوبات التي تواجها في حياتها ولم تعد تتحملها ولذا تفجر غضبها بهذه التوجهات العنصرية«.

وإذا كان مارادونا قد نجح في إقناع بيليه بالحضور إلى الأرجنتين والظهور في الحلقة الأولى من برنامجه الشهير »الرقم عشرة« الذي يبث على الهواء مباشرة فإن أكاديمية التفوق الرياضي »اسباير« نجحت في إقناع الاثنين بالحضور إلى الدوحة. وهذه هي المرة الثانية التي يلتقي فيها اللاعبان وجها لوجه.

ولا يخفى على أي متابع لكرة القدم تاريخ اللاعبين وقيمتهما الفنية العالية في عالم الساحرة المستديرة والصراع الذي كثيرا ما اندلع بين محبيهم حول من هو أفضل من أنجبت الدنيا في كرة القدم خلال القرن الماضي.

وإذا كانت نتائج الاستفتاءات الرسمية التي صدرت عن الاتحاد الدولي لكرة القدم في نهاية القرن أكدت أن بيليه (60 عاماً) حينها هو أفضل لاعب في العالم فإن استطلاعا للرأي جرى على شبكة الانترنت في الوقت ذاته أثبت العكس ومنح مارادونا (45 عاماً) كأس التفوق، وتناظر الاثنان هنا في الدوحة واتفقا حول أمور كثيرة لكنهما اختلفا حول أمور أكثر.

ولعل أبرز ما اختلف عليه الطرفان هو مسألة استخدام التكنولوجيا في كرة القدم إذا أكد مارادونا أنها صارت مهمة ولابد من استثمار التطور التكنولوجي في تحسين الأداء التحكيمي. لكن بيليه اعتبر أن الأمر سيكون صعبا حيث من المستحيل على حكم المباراة أن يوقفها في كل لحظة لمراجعة صحة قراره من خلال الأجهزة التكنولوجية.

وطالب بيليه بزيادة عدد الحكام وإضافة حكم خلف كل مرمى لمساعدة الحكام الثلاثة الآخرين بعدما صارت اللعبة أكثر سرعة، واتفق اللاعبان على أن ظاهرة المنشطات هي آفة لا تعاني منها كرة القدم بشدة مثل الألعاب الأخرى وأن أهم علاج لها هو بث الوعي لدي اللاعبين وتعريفهم بالعقاقير الممنوعة بدقة.

اختلف بيليه مع مارادونا حول دور الإعلام الرياضي في تحسين وتطوير اللعبة لكنه اتفق معه في أن الإعلام يسعى أحيانا إلى إثارة بعض المشاكل وتضخيمها من أجل أن يحقق مبيعات أكثر، وقال مارادونا عندما كنت أتناول المخدرات ذبحني الإعلام وأظهرني في مظهر الوحش القاتل والشخصية التي تفسد عقول الصغار وتسمم أفكارهم. في حين قال بيليه إن الإعلام يمكنه أن يحطم لاعباً ناجحاً من دون أن يدري إما بتمجيده أكثر من اللازم أو انتقاده بأسلوب غير موضوعي.