يعد معهد العالم العربي في باريس شاهداً كبيراً على عمق العلاقات الثقافية العربية الأوروبية عامة، والعربية الفرنسية خاصة، وطوال مسيرة العطاء على خطى تأصيل التثاقف والحوار، قدم المعهد للعالم الأوروبي شواهد الحضارة العربية ـــ الإسلامية، وكان حاضناً لرموز وأسماء تاريخية ومعاصرة في الثقافة.
وسعياً لإبراز هذه الجهود والتواصل مع ثمرات العطاء وآفاق المستقبل، استضافت وزارة الإعلام في دولة الإمارات الدكتور مختار طالب مدير معهد العالم العربي أول من أمس في النادي الثقافي العربي في الشارقة، وقبل المحاضرة قام محمد عبد الله مدير إدارة الثقافة في وزارة الثقافة والإعلام والدكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي بتقديم شهادة تقديرية لبلال البدور الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الإعلام، ودرع النادي للدكتور مختار طالب مدير معهد العالم العربي.
وتركزت المحاضرة التي قدم لها الدكتور عمر عبد العزيز، وحملت عنوان »ثمرات العطاء.. وآفاق المستقبل« على عرض تفصيلي لتأسيس المعهد وأقسامه التي تتضمن المقر والمكتبة والمتحف والمعارض والمنشورات ومركز اللغة والحضارة.
وأشار الدكتور مختار طالب إلى أن المعهد يقوم أيضاً بتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها رغم أنها ليست المهمة الأساسية له، ويقوم بتدريس أربعمئة طالب وما زال المئات على قوائم الانتظار، ويصدر مجموعة من الأدوات التعليمية المساعدة بالإضافة إلى مجلة تربوية »المختارات« التي تهدف إلى توجيه المتدربين والدارسين من خلال مقالات مستمدة بصورة رئيسية من الصحف العربية.
وأضاف الدكتور مختار أن المعهد يوجه اهتمامه أيضاً لتثقيف الطفل من خلال إعطائه المعلومات الدقيقة عن العالم العربي ومحاولة محو بعض الأفكار الخاطئة التي تترسب في أذهان الأطفال والشبان المعرضين بطبيعة الحال أكثر من غيرهم لما تبثه وسائل الإعلام.
ويعمل المعهد أيضاً على نشر الثقافة العربية من خلال الندوات والمناظرات والموائد المستديرة التي تقدم فيها أبحاث ومطالعات قيمة يتم إثراؤها بالحوار والنقاش، وتكون هذه الأبحاث ونتائجها تحت تصرف الباحثين في مكتبة المعهد، ويشارك أحياناً مع المعهد في هذه الندوات المؤسسات الفرنسية أو المؤسسات الاقتصادية العالمية، كالبنك الدولي وغرفة التجارة الفرنسية العربية.
وإضافة للاهتمامات الأدبية والفكرية والثقافية يقيم المعهد »مهرجان السينما العربية في باريس« كل عامين للتعريف بالإنتاج العربي الجديد والمتميز في مجال السينما الروائية والتسجيلية الطويلة والقصيرة، وعلى الصعيد الموسيقي يسهم المعهد في تأسيس نشاط موسيقي عربي متميز من خلال تقديم كل أشكال الموسيقى والغناء، وحتى تعم الفائدة ولا تقتصر على جمهور الحاضرين فقط، يقوم المعهد بتسجيل وطبع الحفلات الموسيقية على اسطوانات مدمجة توزع في الأسواق.
وخلال مدة قليلة تمكن معهد العالم العربي في باريس من فرض نفسه وأنشطته على الحياة الثقافية في فرنسا وأوروبا، وأصبح للثقافة العربية بيت في قلب باريس، يشع حضارة وأدباً وفناً، ويجمع حوله الجمهور الفرنسي المتطلع للمعرفة، ويقدم للدول العربية مجالات واسعة لنشر ثقافتها ومعرفتها وحضارتها بالشكل الملائم الذي ينسجم مع العقلية الأوروبية في الزمن الذي صارت فيه الثقافة هي الجسر الأمتن بين الشعوب والأمم.
الشارقة _ البيان
