كرة القدم هي الرياضة المفضلة لدى الاغلبية من الملوك والامراء والشيوخ والرؤساء والحكام في العالم دون استثناء اي سواء كانت بمفردها او مع رياضات اخرى والارتباط بين السياسة وكرة القدم اوضح من ان يوضح فهي الشريان الذي يربط بين السياسيين والجماهير ثم انها كرة القدم طبعا كر وفر، هجوم ودفاع وتكتيك وتخطيط وادارة وعلم وتصريحات وتصريحات مضادة!! وكذلك السياسة وكلاهما مسرحها الرئيسي وسائل الاعلام!
وقبل اسبوعين شارك توني بلير رئيس وزراء بريطانيا في برنامج تلفزيوني عن كرة القدم ظهر فيه وقد تخلى عن »البدلة الرسمية« وربطة العنق الانيقة وارتدى »الكاجوال« وهو يطل على جماهير مشاهدي الـ bbc في بريطانيا والعالم.
وقال بلير انه يهوى مشاهدة مباريات كرة القدم »في الملعب« لكنه لم يتمكن من ممارسة هذه الهواية المحببة منذ عدة سنوات »شخصيا اعتقد منذ بداية الحرب على العراق!« لكنه يحرص على متابعة مباريات الكرة عبر شاشة التلفزيون ويعتبرها فرصة للاسترخاء والترويح من عناء العمل وضغوط السياسة المحلية والدولية.
كان ذلك قبل اسبوعين وفي اعقاب اسبوع صعب بالنسبة لرئيس الوزراء خسر خلاله واحدا من افضل حلفائه في مجلس الوزراء هو ديفيد بلانكيت كما اضطر الى تأجيل طرح قانون لمكافحة الارهاب تجنبا لرفضه من قبل البرلمان.
لكن ذلك ليس موضوعنا اليوم فقد قال بلير خلال البرنامج التلفزيوني انه يعتقد انه بوسع المنتخب الانجليزي لكرة القدم الفوز بكأس العالم المقبلة والتي ستقام في المانيا صيف 2006 واضاف مؤكدا ان الفريق قادر بلا شك على تحقيق ذلك لاننا نملك فريقا قويا للغاية ويتعين عليهم الثقة بانفسهم وبقدرتهم على الفوز بكأس العالم.
ولم ينس بلير ان يعرب عن امله في ان يحسن المشجعون الانجليز التصرف خلال نهائيات كأس العالم المقبلة في المانيا!
لست وحدك يا مستر بلير الذي تأمل في ان يترفق »الهوليغانز« الانجليز كلنا هذا الرجل.. وفي المقدمة الهر بيكنباور ورفاقه المنظمون وبقية الشعب الالماني وضيوف المونديال ولكن شكرا على اي حال!
اما ثقتك الهائلة في ان يفوز المنتخب الانجليزي بالكأس التي لم يحصل عليها الا مرة واحدة لها قصة لو تذكرها فهذه »ثقة سياسية« لا ينهض لتأييدها اي سند فني اللهم الا اذا اعتبرنا كون الدوري الانجليزي اقوى أو من اقوى المسابقات المحلية دليلا على تفوق المنتخب الانجليزي على اقرانه في اوروبا وفي اميركا اللاتينية خاصة اذا قمنا بتحليل عناصر القوة في الدوري الانجليزي وكيف ان جانبا مهما يكمن في تواجد نجوم ليسوا من مواطني التاج البريطاني سواء كانوا لاعبين او مدربين.
علي اية حال ربما تكون مقبولة منك يا مستر بلير من المنطلق الوطني فقط وان كنا نفضل ان يكون كلامك واقعيا يضع المنتخب الانجليزي في مكانه الطبيعي من ترشيحات الفوز بالمونديال بدلا من ان يكون هذا الترشيح قاطعا باحقية الفوز بكأس العالم حتى لا يستغله خصومك ويعتبرونه دليلا جديدا على تقديرك للامور!