* ليلة أول من أمس لم تكن كباقي الأيام.. البحرين تلك الدولة الصغيرة في حجمها الكبيرة في مكانتها وفي شعبها عاشت لحظات ستظل يتذكرها الصغير والكبير.. كانت لحظات ودقائق معدودة لا تتعدى التسعين دقيقة هي الفيصل في تحقيق حلم ذلك الشعب بالوصول للمونديال العالمي الذي يعتبر حلم كل منتخبات العالم وذلك الحلم كان قريباً جداً وكان ممكناً.. ولكن وللأسف الشديد تبخر في لحظات وذهب أدراج الرياح.. ومعها تحولت مدينة المنامة الحالمة إلى مدينة لم تعرف النوم.. في تلك الليلة..

* لقد كانت بالفعل فرصة العمر.. الفرصة لا يمكن لها أن تتكرر.. أبواب ألمانيا 2006 كانت مفتوحة وأنوارها كانت ترى بعيون البحرينيين. ولكنها وفجأة ضاع كل شيء.. ضاع الحلم.. واختفت الابتسامة وساد الحزن.. كل ذلك حدث في 90 دقيقة مجنونة كانت كافية لكي تبدد الأحلام والأمنيات وان تقلب الموازين وأن تبعد القريب وأن تقرب البعيد وأن تصعد ترينيداد وتوباغو وتفرح وان تخسر البحرين التي لم تحصد سوى الحسرة والحزن على إنجاز كاد أن يتحقق. انجاز كاد أن يدخل ذلك البلد الصغير التاريخ من أوسع الأبواب.. ولكن..

* في عالم المستديرة ندرك جيداً أننا نتعامل مع كرة مجنونة.. لا تعترف بالمنطق ولا بالواقعية.. وهذا ما حدث.. المنتخب البحريني كان يملك فرصة الـ 80% للتأهل والخصم لم يكن أمامه سوى الـ 20% الباقية.. ولأن الواقع والمنطق ملغي من حسابات الرياضة كان متوقعاً أن تنقلب الأمور بالصورة الدرامية التي شاهدناها جميعاً في استاد البحرين الوطني مساء الأربعاء الحزين..

* لحظة تسجيل الهدف. ساد الصمت كل أرجاء المنطقة ولم يقتصر على حدود الملعب.. وكان الهدف أشبه بالضربة القاضية لنا جميعاً.. وقبلها كنا جميعاً نضع أيدينا على قلوبنا.. فممثلنا الأحمر.. لم يكن بوضعيته الطبيعية.. ولم يكن ذلك الفريق الذي قهر خصمه على أرضه وبين جماهيره.. كان مختلفاً شكلاً ومضموناً.. الخوف الذي كان ظاهراً على ملامح »لوكا« مدرب البحرين تسرب إلى لاعبيه وأثر على توازنهم وأخل بطريقة اللعب. وتسبب في ارتباك شديد.. دون مبرر واضح.

* نتفق جميعاً أن الحمل النفسي كان كبيراً جداً على اللاعبين فالمباراة كانت هي الأصعب في تاريخ المنتخب البحريني.. ولكنها في الوقت كانت هي الأهم وكان بالإمكان أن يسجل التاريخ صفحة جديدة للبحرينيين لو كتب لهم تجاوز الـ 90 دقيقة الأخيرة من مشوار ألمانيا.. ولكن قدر الله وما شاء فعل.. والمنامة لم تنم بعد ضياع حلم المونديال.

كلمة أخيرة

* بضياع حلم البحرين في الوصول للمونديال.. آمال العرب انحصرت في منتخبي السعودية وتونس الممثلين الشرعيين للكرة العربية في ألمانيا..

* استراليا تعود للمونديال بعد ثلاثة عقود.. وفي ألمانيا أيضاً.. مفارقة..

* نقدر الحزن على ضياع حلم بلوغ المونديال.. والأصعب أن تكون كل تلك الأحداث تحدث على أرضك وبين جماهيرك.

mjasim@albayan.ae