** خلال زيارته للدولة مع منتخب البرازيل أطلق كارلوس ألبرتو مدرب نجوم السامبا حاليا ومنتخبنا الوطني سابقا العديد من التصريحات الصحافية التي جاءت ردا على استفسارات كل من قابله من أعلاميي الإمارات، حيث لم يشأ الرجل أن يرفض الرد على أي سؤال تقديرا منه للعشرة الطويلة الماضية التي قضاها بيننا لما يزيد على أربع سنوات في أواخر الثمانينات بالإضافة إلى قيادة المنتخب في نهائيات كأس العالم في إيطاليا عام 1990.

** ومن ضمن هذه التصريحات الكثيرة المهمة سواء على صعيد منتخبنا أو فيما يخص المنتخب البرازيلي، استوقفني ما قاله بخصوص نصيحته لأندية الإمارات بأن تهتم بالتعاقد مع مدربين يعلمون كرة قدم وليس تدريب الكرة، وتأكيده على أن الدول العربية ومهما حفلت بالمواهب فهي بحاجة إلى دورات تعليمية لتكوين قاعدة مثقفة كرويا تكون المنطلق نحو تحقيق النهضة وقطف الثمار.

** هذه النصيحة تحمل الكثير من المعاني والدروس المهمة التي يجب أن تجد من المسؤولين في الأندية وحتى اتحاد كرة القدم كل الاهتمام والتطبيق، فهي تمثل خلاصة تجربة كارلوس ألبرتو على مدى كل هذه السنين، وهو يقترب من إعلان اعتزال التدريب مع منتخب بلاده عقب ختام مونديال ألمانيا القادم والتفرغ لعائلته، وإلمام حقيقي بواقع الكرة العربية عامة والإماراتية خاصة، وقناعة راسخة فيما تحتاجه حتى تصل لمرحلة البلوغ والثابت، حتى لا تعتمد على النتائج والإنجازات الوقتية الخاضعة للظروف اللحظية، والتأرجح بين الصعود والهبوط.

** فالفارق كبير بين المدرب والمعلم، المدرب صاحب فكر ورؤية وخطط وبرامج، كل ما يهمه هو تطبيقها على أرض الواقع بصرف النظر عن قدرات من أمامه من لاعبين، لقناعة راسخة عند الغالبية العظمى منهم في أن التكرار وحفظ اللاعبين لما يقدمونه من وجبات فنية من المؤكد أنه سيعلم الشطار. أما المعلم فيهمه أن يغرس في اللاعب كل الأساسيات من حيث الاستلام والتحرك وطريقة التصرف ومتطلبات كل مركز وغيرها من المتطلبات بصرف النظر عن المهارة التي تميز صاحبها، تماما كما يقوم المعلم في المدرسة بتلقين العلم الصحيح لجميع الطلبة بصرف النظر عن وجود متفوقين أو أذكياء بينهم من عدمه.

** كارلوس ألبرتو كان صادقا وحكيما عندما أطلق هذه النصيحة. الحكمة منبعها خبرته الطويلة في مجال التدريب والعمل بمنطقة الخليج، والصدق منطلقه رد الجميل للدول التي ارتبطت حياته بها لسنوات طويلة وكانت وأهلها أصحاب فضل عليه كما قال بنفسه، ولعل حديثه عن ذكرياته القديمة حول الأشخاص والأماكن التي لا تزال محفورة داخل وجدانه تحمل الدليل الكافي على صدق هذا الحديث، ومن المؤكد أن هذا الولاء والحنين للماضي كان أحد أسباب اختيار الإمارات والكويت لزيارة نجوم السامبا بصرف النظر عن الشق التجاري فيها الذي كانت ستوافق عليه أي دولة، وتأجيل رحلة الكويت للعام القادم لأسباب لا يد للمنتخب فيها.

** وانظروا ما حدث لمنتخب البحرين الوطني يوم اول من امس من ضياع لحلم التأهل الجميل لنهائيات مونديال ألمانيا 2006 لأول مرة في تاريخه، لم يكن بينه وبين تحقيق الحلم سوى بضع دقائق، لكن ثقافته الكروية لم تكن بالقدر الذي يساعده على استثمار إقامة المباراة الفاصلة على أرضه ووسط جمهوره، وتأكيد التوقعات التي سبقتها بأيام ليس في البحرين فحسب ولكن في كل أنحاء الكرة الأرضية، بأن تأهله هو الأرجح وفرصته أقوى من استراليا التي ستقابل أوروجواي صاحبة التاريخ العريق في اللعبة، ومع ذلك حدث العكس. نصيحة كارلوس ألبرتو جاءت في وقتها وعلينا الاستفادة منها.

E-mail: refaat@albayan.ae