تعرض الفنانة التشكيلية اللبنانية ناديا صيقلي، مجموعة مكونة من عشرين لوحة، وذلك في »غاليري عايدة شرفان«، في وسط مدينة بيروت، على مقربة من ساحة النجمة.تتمحور لوحات صيقلي، التي تتراوح أحجامها بين المتوسطة والكبيرة، حول موضوع الأرض الكوكب، والفضاء المحيط بها.

لا ترسم ناديا صيقلي أشياء واقعية، أو انها لا ترسمها بأسلوب واقعي، واضح. تبدو لوحاتها، المفعمة بالألوان والخطوط، كأنها توحي بالأشياء بدل ان تظهرها.

تتمحور لوحاتها حول كوكب الأرض، وعلم الأرض، وموادها، ومناظرها، وفضائها. ترسم البحار، والصخور، والتراب والطبيعة. ترسم الدنيا كما تراها مخيلتها الخصبة، وليس كما هي.

تبدو خطوطها قاسية تارة، حين تجسد من خلالها قوة الطبيعة او حدتها، وتبدو ناعمة طورا، ومتجانسة، كأن الطبيعة هدأت، أو كأنها نامت، أو ربما لشدة هيجانها وصخبها، باتت كتلة واحدة، توحي بالهدوء.

تتدرج الألوان والخطوط في لوحات صيقلي، كأنها ترسم الأرض بكل طبقاتها. كأنها تبدأ برسمها من الداخل، لتصل بعدها إلى ما فوق الأرض، إلى السماء، والفضاء.

ترسم الحركة، بإدخال ألوان فاقعة حمراء إلى زرقتي البحر والسماء. ترسم الموج، بخطوط قوية، حادة، متجانسة ومتداخلة في آن. ترسم قوة الطبيعة وغضبها بنعومة الألوان، ثم ترسم جمالها بقوة الخطوط وألوانها.

ترسم صيقلي على لوحاتها اللانهاية الكونية، وترسم التناقض. تبدو لوحاتها كأنها تغير العالم والمشاهد بدل ان ترسمها. تبدو كأنها توحي بالأشياء ولا تقولها، كأنها تجرد الأشياء من شكلها، ولا تترك منها الا الشعور الذي تولده في نفسها.

تأخذ لوحات صيقلي المشاهد إلى عالم آخر، هو عالم الارض الذي نعرفه، ولا نعرفه. ألوان وخطوط تحاول جاهدة ان تكون لنفسها معنى، وان تشبه الأشياء التي هي في الحقيقة تجسدها.رموز تدل على الواقع، وأفكار تدل على المناظر، وألوان. كل يرى في لوحات صيقلي ما يريد رؤيته، وكل يشعر من خلالها بما تريد الفنانة ان تشعره.

بيروت ـ البيان